- باب زكاة الحبوب والزيتون

٧٨ فقرة، ج ٣ ص ٢٢٥

الصفحة ١ من ٢

  1. أَمَّا الْحُبُوبُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَسَنَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

    ج ٣ ص ٢٢٥
  2. وَأَمَّا الزيتون فذكر

  3. ٥٦٦ - مالك أنه سأل بن شهاب عن الزيتون فقال فيه العشر

  4. قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ وَيَبْلُغَ زَيْتُونُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَمَا لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَالزَّيْتُونُ بِمَنْزِلَةِ النَّخِيلِ مَا كَانَ مِنْهُ سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا كَانَ يُسْقَى بِالنَّضْحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَلَا يُخْرَصُ شَيْءٌ مِنَ الزَّيْتُونِ فِي شَجَرِهِ

  5. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُهُ فِي موطئه أَنَّ الزَّيْتُونَ لَا يُخْرَصُ وَلَا يُخْرَصُ مِنَ الثمار

    ج ٣ ص ٢٢٦غَيْرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَلَا يُخْرَصُ شَيْءٌ مِنَ الحبوب ولم يختلف عنده شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ فِي خَرْصِ الزَّيْتُونِ

  6. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ يخرص النخل والعنب بالخير وَيُخْرَصُ الزَّيْتُونُ قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ

  7. وَقَالَ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ لَا زَكَاةَ فِي الزَّيْتُونِ لِأَنَّهُ إِدَامٌ لَيْسَ بِقُوتٍ

  8. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ

  9. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَرَى أَنَّ الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الثِّمَارِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ) إِلَى آخَرَ الْآيَةِ الْأَنْعَامِ ١٤١

  10. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ فِي خَرْصِ الْعِنَبِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ

  11. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ السَّرِيِّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَخْرُصَ الْعِنَبَ وآخذ زَكَاتَهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا

  12. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَضَتِ الزَّكَاةُ فِي التَّمْرِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ فَذَكَرَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً

  13. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ وَلَا فِي غَيْرِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ من الحبوب

  14. وذكر عنه بن الْمُنْذِرِ الزَّكَاةَ فِي الزَّيْتُونِ فَوَهِمَ عَلَيْهِ

  15. وَكَذَلِكَ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَبِي ثَوْرٍ

  16. وَفِي الْمُوَطَّأِ وَسُئِلَ مَالِكٌ مَتَى يُخْرَجُ مِنَ الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ أَقَبْلَ النَّفَقَةِ أَمْ بَعْدَهَا فَقَالَ لَا يُنْظَرُ إِلَى النَّفَقَةِ وَلَكِنْ يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُهُ كَمَا يُسْأَلُ أَهْلُ الطَّعَامِ عَنِ الطَّعَامِ وَيُصَدَّقُونَ بِمَا قَالُوا فَمَنْ رُفِعَ مِنْ زَيْتُونِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ الْعُشْرُ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ وَمَنْ لَمْ يُرْفَعْ مِنْ زَيْتُونِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِي زَيْتِهِ الزَّكَاةُ

  17. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ تُؤْخَذُ زَكَاةُ الزَّيْتُونِ مِنْ حَبِّهِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ

    ج ٣ ص ٢٢٧وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ

  18. قِيلَ لِمُحَمَّدٍ إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ إِنَّمَا تُؤْخَذُ زَكَاتُهُ مِنْ زَيْتِهِ فَقَالَ مَا اجْتَمَعَ الْبَابُ عَلَى حَبِّهِ فَكَيْفَ عَلَى زَيْتِهِ

  19. قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ عَلَى الزَّيْتُونِ فَإِنَّمَا قَالَهُ قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى الزَّكَاةِ فِيهِمَا

  20. وَالْقَائِلُونَ في الزيتون بالزكاة بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أُحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ

  21. وَقِيَاسُ الزَّيْتُونِ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ قُوتٌ وَالزَّيْتُونَ إِدَامٌ

  22. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي الْحُبُوبِ الَّتِي يَدَّخِرُهَا النَّاسُ وَيَأْكُلُونَهَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا سَقَتْهُ السَّمَاءُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا سَقَتْهُ الْعُيُونُ وَمَا كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسِقٍ بِالصَّاعِ الْأَوَّلِ صَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ

  23. قَالَ مَالِكٌ وَالْحُبُوبُ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالْأُرْزُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَالْجُلْجُلَانُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا فَالزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تُحْصَدَ وَتَصِيرَ حَبًّا

  24. قَالَ وَالنَّاسُ مُصَدَّقُونَ فِي ذَلِكَ وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا دَفَعُوا

  25. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ

  26. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا

  27. رُوِيَ ذلك عن الحسن وبن سيرين والشعبي وقال به من الكوفيين بن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وبن الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُوُ عُبَيْدٍ

  28. وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ

    ج ٣ ص ٢٢٨عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ إِلَّا مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ

  29. وَمِثْلُ هَذَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ رَأْيًا مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا

  30. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَوْلُهُ فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهَا عِنْدَهُ أَصْنَافٌ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَلَا يَضُمُّ شَيْئًا مِنْهَا إِلَى غَيْرِهِ قِطْنِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا

  31. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ

  32. وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ ضَمِّ الْحُبُوبَ فِي الزَّكَاةِ مِنَ الْقِطْنِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  33. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَرُوِيَ عَنْهُ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ

  34. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ

  35. وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمَا الْقِيَاسُ عَلَى مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لِأَنَّهُ يَيْبَسُ وَيُؤْخَذُ قُوتًا

  36. قَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا يزرع الْآدَمِيُّونَ وَيَيْبَسُ وَيُدَّخِرُ ثُمَّ يُقْتَاتُ مَأَكُولًا خُبْزًا وَسَوِيقًا وَطَبِيخًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ

  37. قَالَ وَالْقَوْلُ فِي كُلِّ صِنْفٍ جَمَعَ مِنْهُ رَدِيئًا وَجَيِّدًا أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِالْجَيِّدِ مَعَ الرَّدِيءِ كَمَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِهِ

  38. وَالْعَلَسُ عِنْدَهُ ضَرْبٌ مِنَ الْحِنْطَةِ

  39. قَالَ فَإِنْ أُخْرِجَتْ مِنْ أَكْمَامِهَا اعْتُبِرَ فِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَإِلَّا فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ صَدَقَتُهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ

  40. وَقَالَ فَخَيَّرَ أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ فَأَبَى ذَلِكَ اخْتَارُوا وَأَحْمَلُوا عَلَيْهِ