- باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان
١٠٢ فقرة، ج ٣ ص ٢٧٥
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٣ ص ٢٧٩
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ عن عُمَرَ
-
وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وأحمد وإسحاق وأبو ثَوْرٍ
-
وَرِوَايَةُ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ أَصَحُّ عَنْ عُمَرَ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ
-
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ الْجَعْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ إِنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ
-
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ إِنَّ الْأَهِلَّةَ تَخْتَلِفُ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ هَذَا نَهَارًا لَمْ يَخُصَّ فِيهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا بَعْدَهُ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ قَالَ إِنَّهُ حَدِيثٌ مُجْمَلٌ وَحَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ به
ج ٣ ص ٢٨٠قَالُوا إِذَا رُؤِيَ الْهِلَالُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَإِذَا رُؤِيَ الْهِلَالُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلْقَابِلَةِ
-
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي بِقُرْطُبَةَ
-
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يَصُومُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ على أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ أَنَّهُ مَنْ رَآهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ إِلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَصُومُ وَحْدَهُ وَلَا يُفْطِرُ وَحْدَهُ وَإِنْ رَآهُ
-
وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ فِيمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أَنَّهُ يَصُومُ
-
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ لَا يَسَعُهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي هِلَالِ شَوَّالٍ يَرَاهُ الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُفْطِرُ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
-
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَرِهَ لِمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ أَنْ يُفْطِرَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُفْطِرُ الَّذِي رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ إِذَا لَمْ يَشُكَّ فِيهِ فَإِنْ شَكَّ أَوْ خَافَ أَنْ يُتَّهَمَ لَمْ يَأْكُلْ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ
-
قَالَ وَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَصُومَ فَإِنْ خَافَ التُّهْمَةَ اعْتَقَدَ الْفِطْرَ وَأَمْسَكَ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَأَفْطَرَ عَامِدًا كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ
-
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ
ج ٣ ص ٢٨١قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ حُكْمَ إِشْهَادِهِ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَمَضَانَ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ وَهِلَالِ شَوَّالٍ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ إِنْ شَهِدَ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ رَأَيْتُ أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ الذي جاء فيه
-
قال والقياس أَلَّا يُقْبَلَ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ
-
قَالَ وَأَمَّا هِلَالُ الْفِطْرِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا عَدْلَانِ
-
وَالَّذِي ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ هُوَ قول الكوفيين وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ
-
وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ إِلَّا عَدْلَانِ
-
وَقَالَ أَبُو بُطَيْنٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَا يُصَامُ رَمَضَانُ وَلَا يُفْطَرُ مِنْهُ بِأَقَلِّ مِنْ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ لِسَائِرِ الْحُقُوقِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ قُبِلَتْ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَدْلٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ
-
قَالُوا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ قُبِلَتْ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَدْلٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ
-
قَالُوا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ تُقْبَلْ إِلَّا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ
-
وَهَذَا قَوْلُ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ كَقَوْلِ مَالِكٍ يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ عَدْلَانِ فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ وَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ عَدْلَيْنِ
-
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْنَدَهُ وَأَكْثَرُهُمْ أَرْسَلَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ
-
كَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ
-
وَرَوَاهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ ثَوْرٍ وَحَمَّادُ بْنُ سِمَاكٍ عَنْ حماد عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسندا
ج ٣ ص ٢٨٢ورواه بن وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عن بن عُمَرَ قَالَ تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ
-
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ يَرَاهُ أَهْلُ بَلَدٍ دُونَ غَيْرِهِمْ
-
فَكَانَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ عنه بن الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيُّونَ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ رَأَوْهُ فَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ الذي أفطروه وصيامه غَيْرِهِمْ بِرُؤْيَةٍ صَحِيحَةٍ
-
وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ
-
وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قول المغيرة وبن دينار وبن الْمَاجِشُونِ إِنَّ الرُّؤْيَةَ لَا تَلْزَمُ غَيْرَ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الإمام يحمل الناس على ذلك
-
أما الاختلاف الْأَعْمَالِ وَالسَّلَاطِينِ فَلَا إِلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي رَأَى فِيهِ الْهِلَالَ وَفِي عَمَلِهِ هَذَا بِمَعْنَى قولهم