- باب ما جاء في حجامة الصائم

٥٦ فقرة، ج ٣ ص ٣٢٢

الصفحة ١ من ٢

  1. ٦١٨ - وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ

    ج ٣ ص ٣٢٢
  2. قَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ فَكَانَ إِذَا صَامَ لَمْ يَحْتَجِمْ حَتَّى يُفْطِرَ

  3. ٦١٩ - وَذَكَرَ عن بن شِهَابٍ أَنَّ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَا يَحْتَجِمَانِ وَهُمَا صَائِمَانِ

  4. ٦٢٠ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لَا يُفْطِرُ

  5. قَالَ وَمَا رَأَيْتُهُ احْتَجَمَ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ صائم

  6. قال أبو عمر أما بن عُمَرَ فَإِنَّمَا تَرَكَ الْحِجَامَةَ صَائِمًا لِمَا بَلَغَهُ فِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَمِنَ الْوَرَعِ بِالْمَوْضِعِ الْمَعْلُومِ

  7. وأما عروة بن الزبير فإنه كان يوصل الصَّوْمَ فَمِنْ هُنَا قَالَ ابْنُهُ مَا احْتَجَمَ إِلَّا وَهُوَ صَائِمٌ

  8. وَأَمَّا سَعْدٌ فَإِنَّ حَدِيثَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مُنْقَطِعٌ وَرَوَاهُ عَفَّانُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ أَبِي يِحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ

  9. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ سَعْدٍ يُضْعِفُ حَدِيثَ سَعْدٍ الْمَرْفُوعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ

  10. وَقَدْ أَنْكَرُوهُ عَلَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ سَعْدٍ لِمَا جَاءَ عَنْهُ من طريق بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ وَحَدِيثُهُ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ انْفَرَدَ بِهِ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    ج ٣ ص ٣٢٣وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ مِنْ طَرْقٍ يُصَحِّحُ بَعْضَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْهَا

  11. حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ

  12. وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ

  13. وَحَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ

  14. وَهَذِهِ أَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى

  15. قَالَ أَبُو دَاوُدَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ قَالَ حَدِيثُ ثَوْبَانَ

  16. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخَرِّجْ أَبُو دَاوُدَ غَيْرَهُ وَخَرَّجَ حَدِيثَ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ صَائِمًا

  17. وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَعْلُولَةٌ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ

  18. وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ وبن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا بل الصحيح عنها وعن بن عَبَّاسٍ خِلَافُ ذَلِكَ

  19. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ

  20. وَرَوَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ وَهُوَ مُحْرِمٌ

  21. وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس

  22. ورواه مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم صائما محرما

    ج ٣ ص ٣٢٤فحديث بن عَبَّاسٍ صَحِيحٌ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ

  23. وَقَدْ صَحَّحَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ ثَوْبَانَ

  24. وَحَدِيثُ شِدَادِ بْنِ أَوْسٍ وَحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ

  25. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ صَحِيحٌ

  26. قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ

  27. وَالْقَوْلُ عندي في هذه الأحاديث أن حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ صَائِمًا مُحْرِمًا نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مَرَّ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ لِثَمَانِيَ عَشَرَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ فَابْنُ عَبَّاسٍ شَهِدَ مَعَهُ حِجَّةَ الْوَدَاعِ وَشَهِدَ حِجَامَتَهُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمٌ صَائِمٌ فَإِذَا كَانَتْ حِجَامَتُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَهِيَ نَاسِخَةٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ ذَلِكَ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا وَجْهُ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ مُتَعَارِضَةٌ مُتَدَافِعَةٌ فِي إِفْسَادِ صَوْمِ مَنِ احْتَجَمَ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهَا أَنْ يَسْقُطَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا وَالْأَصْلُ أَنَّ الصَّائِمَ لَا يُقْضَى بِأَنَّهُ مُفْطِرٌ إِذَا سَلِمَ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ إِلَّا بِسُنَّةٍ لَا معارض له

  28. وَوَجْهٌ آخَرُ مِنَ الْقِيَاسِ وَهُوَ مَا قَالَ بن عَبَّاسٍ الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ لَا مِمَّا خَرَجَ

  29. وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَلَّا يُقَالَ لِلْخَارِجَةِ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ - نَجَاسَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا - إِنَّهَا لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ لِخُرُوجِهَا مِنْ بَدَنِهِ فَكَذَلِكَ الدَّمُ فِي الْحِجَامَةِ وَغَيْرِهَا

  30. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ

  31. وَبِحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ

  32. قِيلَ لَهُ هَذِهِ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ شَيْءٌ دَلَّ عَلَى أن ما

    ج ٣ ص ٣٢٥خَرَجَ مِنْ نَجَسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْإِنْسَانِ لَا يُفْطِرُهُ وَكَانَ الْمُسْتَقِيءُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرَى مِنْهُ رُجُوعُ بَعْضِ الْقَيْءِ فِي حَلْقِهِ لِتَرَدُّدِ ذَلِكَ وَتَصَعُّدِهِ وَرُجُوعِهِ

  33. وَأَمَّا الْحَدِيثُ عَنْهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَاءَ فَأَفْطَرَ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَمَعْنَى قَاءَ اسْتَقَاءَ وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ

  34. وَمِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُبْلَةِ وَفِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ

  35. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ

  36. وحسبك بحديث بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا مَدْفَعَ فِيهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ

  37. وَهَذَا بَيَانُ تَهْذِيبِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ وَمِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ

  38. وَهَذِهِ الْمُقَايَسَةُ إِنَّمَا تَصِحُّ فِي الْمَحْجُومِ لَا الْحَاجِمِ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يُوقَفُ عَلَى عِلَلِهَا وَأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أَثَرِيَّةٌ لَا نَظَرِيَّةٌ وَلِهَذَا مَا قَدَّمْنَا الْآثَارَ فِي الْوَارِدَةِ بِهَا وَقَدِ اضْطَرَبَتْ وَصَحَّ النَّسْخُ فِيهَا لِأَنَّ حِجَامَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحَّتْ عَنْهُ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَوْلُهُ افْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ كَانَ مِنْهُ عَامَ الْفَتْحِ فِي صَحِيحِ الْأَثَرِ بِذَلِكَ

  39. وَأَمَّا الْحَاجِمُ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ رَجُلًا لَوْ سَقَى رَجُلًا مَاءً وَأَطْعَمَهُ خُبْزًا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مُفْطِرًا

  40. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي حُكْمِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي ذَهَابِ الْأَجْرِ لِمَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ مَنْ لَغَى يَوْمَ الْجُمُعَةَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ يُرِيدُ ذَهَابَ أَجْرِ جَمُعَتِهِ بِاللَّغْوِ