- باب ما يفعل المريض في صيامه
٦ فقرات، ج ٣ ص ٣٣٨
- ج ٣ ص ٣٣٨
٦٢٩ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَصَابَهُ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَعَهُ وَيُتْعِبُهُ وَيَبْلُغُ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَبَلَغَ مِنْهُ وَمَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِعُذْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَا تَبْلُغُ صِفَتُهُ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ صَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ
-
وَقَدْ أَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ مِنَ الْمَرِيضِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٤ فَأَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ مِنَ الْمَرِيضِ
-
فَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَتَى عَلَيْهِ بِعَيْنِ الصَّوَابِ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُ شَيْءٌ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ فَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْمَرَضُ إِلَى حَالٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الصِّيَامِ أَوْ كَانَ بِحَالٍ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ قَالَ إِذَا قَامَ فَأَدَّاهُ الْمَرِيضُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ إِلَى الْحَالِ الْمُخَوِّفَةِ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَأَوَّلَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ
-
وَحَسْبُ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُفْطِرَ حَتَّى يَدْخُلَ تَحْتَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بيقين (فمن
ج ٣ ص ٣٣٩كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ) الْبَقَرَةِ ١٨٤ فَإِذَا صَحَّ مَرَضُهُ صَحَّ لَهُ الْفِطْرُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمَرِيضَ إِنَّمَا يُفْطِرُ لِلْمَرَضِ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ وَلَا يُطِيقُ الصِّيَامَ وَلَا يُفْطِرُ لِمَا يُخْشَى مِنْ زِيَادَةِ الْمَرَضِ لِأَنَّهُ ظَنٌّ لَا يَقِينَ مَعَهُ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ بِيَقِينٍ وَسَقَطَ عَنْهُ الْمَرَضُ بِيَقِينٍ فَإِذَا لَمْ يَسْتَيْقِنَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ