- باب النذر في الصيام والصيام عن الميت

٥٢ فقرة، ج ٣ ص ٣٣٩

الصفحة ١ من ٢

  1. ٦٣٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ رَجُلٍ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ فَقَالَ سَعِيدٌ لِيَبْدَأْ بِالنَّذْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَطَوَّعَ

    ج ٣ ص ٣٣٩
  2. قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ

  3. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَعَلَى اسْتِحْسَانِ الْبِدَارِ إِلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ التطوع

  4. قال الله تعالى (يا أيها الذين ءامنوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) الْمَائِدَةِ ١ وَقَالَ تَعَالَى (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ) الْحَدِيدِ ٢١

  5. وَقَالَ (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) الْبَقَرَةِ ١٤٨

  6. فَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي مِنْ جِهَةِ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ تَطَوَّعَ قَبْلَ نَذْرِهِ ثُمَّ أُتِيَ بِنَذْرِهِ فِي وَقْتِهِ إِنْ كَانَ مُؤَقَّتَا وَأُتِيَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَقَّتًا فَقَدْ أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

  7. وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ هَلْ يَتَطَوَّعُ قَبْلَ الْفَرْضِ أَمْ لَا وَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى

  8. وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مِنْ رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا أَوْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَدَنَةٍ فَأَوْصَى أَنْ يُنْفَذَ عَنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ من ثلثه يبدى على ما سِوَاهُ مِنَ الْوَصَايَا الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا

  9. قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ فِي رَأْسِ مَالِهِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ كَانَ لَازِمًا لَهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى مَنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَ وَرَثَتَهُ الْمِيرَاثَ إِلَّا مَنْعُهُ مَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ زَكَاةٍ وَكَفَّارَاتٍ فَرَضَ فِيهَا فَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَجُعِلَ فِي ثُلُثِهِ وَبُدِّيَ عَلَى سَائِرِ مَا يَتَطَوَّعُ بِهِ

    ج ٣ ص ٣٤٠قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ

  10. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الزَّكَاةِ هَذِهِ الْمَعَانِيَ وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ

  11. وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يُبَدَّى مِنْهَا وَمَا يَكُونُ مِنْهَا فِي الثُّلُثِ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  12. ٦٣١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ

  13. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الصَّلَاةُ فَإِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَرْضًا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا سنة ولا تطوعا لا عَنْ حَيٍّ وَلَا عَنْ مَيِّتٍ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ عَنِ الْحَيِّ لَا يُجْزِئُ صَوْمُ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ عَنْ أَحَدٍ وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ

  14. وَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا

  15. فَقَالَ مالك ما تقدم ذكره لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ

  16. قَالَ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا

  17. وَرُوِيَ مثل قول مالك عن بن عباس وبن عمر

  18. إلا أنه اختلف فيه عن بن عباس من رواته عنه بمذهب بن عُمَرَ وَمَالِكٍ

  19. فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَحْوَلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ

  20. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُطْعَمُ عَنْهُ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ

  21. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ

  22. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَقَدْ أَبْعَدَ فَإِنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ

  23. قَالَ وَالنَّذْرُ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

  24. وَهُوَ قَوْلُ بن عُلَيَّةَ

  25. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجْعَلُ وَلِيُّهُ مَكَانَ الصَّوْمِ صَدَقَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْهُ

    ج ٣ ص ٣٤١وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ

  26. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَإِنِ اعْتَكَفَ اعْتَكَفَ عَنْهُ وَصَامَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ

  27. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَصُومُ عَنْهُ وَلَيُّهُ

  28. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ يُطْعِمُ عَنْهُ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا وَفِي النَّذْرِ يَصُومُ عَنْهُ

  29. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَقْضِي عَنْهُ الصَّوْمَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ

  30. وَجُمْلَةُ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيَّ وَالْأَوْزَاعِيَّ وَالشَّافِعِيَّ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبَا عُبَيْدٍ قَالُوا وَاجِبٌ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَوْجَبُ عَلَيْهِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ يَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ

  31. وَقَالَ مَالِكٌ الْإِطْعَامُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ

  32. وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ كَانَ فِي ثُلُثِهِ

  33. وَمَعْنَى قَوْلِي وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَيْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ صَوْمُهُ

  34. فَإِنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْإِطْعَامِ عَنْهُ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ فِعَلَ كَانَ فِي ثُلُثٍ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ

  35. قَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ

  36. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ

  37. أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ

  38. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا فِي النَّذْرِ

    ج ٣ ص ٣٤٢حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ

  39. قَالَ قَاسِمٌ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ

  40. قَالَ قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيَهُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ فَدِينُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى