- باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات
١١١ فقرة، ج ٣ ص ٣٤٣
الصفحة ١ من ٣
- ج ٣ ص ٣٤٣
٦٣٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ فِي ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ عُمَرُ الْخُطَبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا
-
قَالَ مَالِكٌ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ الْخُطْبُ يَسِيرٌ الْقَضَاءَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَخِفَّةَ مَؤُونَتِهِ وَيَسَارَتَهُ يَقُولُ نَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا تَأَوَّلَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَمَلُ عُمَرَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَيْضًا
-
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَفْطَرَ النَّاسُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ مُغَيَّمٍ ثُمَّ نَظَرَ نَاظِرٌ فَإِذَا الشَّمْسُ فَقَالَ عُمَرُ الْخُطَبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا نقضي يوما مكانه
-
قال بن جُرَيْجٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَخِيهِ
ج ٣ ص ٣٤٤وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ! مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَإِنَّ قَضَاءَ يَوْمٍ يَسِيرٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَفْطَرَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ
-
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَفْطَرَ النَّاسُ فِي زَمَانِ عُمَرَ فَرَأَيْتُ عِسَاسًا أُخْرِجَتْ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ فَشَرِبُوا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ سَحَابٍ فَكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى النَّاسِ وَقَالُوا أَنَقْضِي هَذَا الْيَوْمَ فَقَالَ عُمَرُ وَلِمَ تَقْضِي وَاللَّهِ مَا تَجَانَفْنَا الْإِثْمَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا خِلَافٌ عَنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالرِّوَايَةُ الْأَوْلَى أَوْلَى بِالصَّائِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَمِمَّنْ قَالَ لَا يَقْضِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ
-
وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْقَضَاءِ
-
وَأَمَّا مَالِكٌ فَيَقْضِي عِنْدَهُ قِيَاسًا عَلَى النَّاسِي عِنْدَهُ
-
قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهُوَ يَظُنُّهَا قَدْ غَابَتْ أَوْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَظُنُّهُ لَمْ يَطْلُعْ قَالَ فَإِنْ كَانَ نَظَرَ غَامِضًا فِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ واجبا فعليه القضاء
-
وقال الكوفيون والشافعي والثوري وبن سَعْدٍ إِذَا تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَنْ قَالَ يَقْضِي الْيَوْمَ إِجْمَاعُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِرُؤْيَةِ الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم يَوْمَهِمْ
-
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مَنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ إِذَا شَكَّ فَإِنْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَرَى أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَضَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَقَدْ أُجِرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَتَسَحَّرُ مَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ حَتَّى يَرَى الْفَجْرَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَأْكُلُ إِذَا شَكَّ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فَلَمْ يَرَ وَأَكَلَ فِي الْفَجْرِ أَمْ فِي اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
ج ٣ ص ٣٤٥وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَوْجَبُ أَنْ يَقْضِيَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَوْلُ احْتِيَاطٍ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ عَنِ الْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ خَوْفًا أَنْ يُوَاقِعَ مَا لَا يَحِلُّ مِنَ الْأَكْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً لِأَنَّهُ لَمْ يُبِنْ لَهُ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَإِيجَابُ الْقَضَاءِ إِيجَابُ فَرْضٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلَّا بِيَقِينٍ
-
وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِمَالِكٍ بِأَنَّ الصَّائِمَ يُلْزِمُهُ اعْتِرَافُ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَقَدُّمِ شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ مِنَ السَّحَرِ وَآخِرِ شَيْءٍ مِنَ اللَّيْلِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْتِزَامٌ لِصَوْمِ مَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِصِيَامِهِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْآثَارِ فِي تَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السَّحُورِ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ
-
وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ مِنَ الْفِقْهِ
-
وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْأَكْلِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُمُ الْفَجْرُ
-
فَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ
-
٦٣٣ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ يَصُومُ قَضَاءَ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا مَنْ أَفْطَرَهُ مِنْ مرض أو في سفر
-
٦٣٤ - وعن بن شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ اخْتَلَفَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَقَالَ الْأُخَرُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ
-
٦٣٥ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ سَعِيدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُفَرَّقَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَأَنْ يُوَاتَرَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُتَابَعَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَلَا يَرَى إِعَادَةً على من لم يُتَابِعُهُ هَذَا قَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ صِيَامٍ مَذْكُورٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَغَيْرِهَا
ج ٣ ص ٣٤٦وأما حديث بن شهاب عن أبي هريرة وبن عَبَّاسٍ وَقَوْلُهُ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ لَا يفرق بينه وأيهما قال يفرق بينه ولا أدري عمن أخذ بن شهاب ذلك
-
وقد صح عندنا عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا أَجَازَا أَنْ يُفَرِّقَ قضاء رمضان
-
ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَرِّقْهُ إِنْ شِئْتَ حَسْبُكَ إِذَا أَحْصَيْتَهُ
-
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صُمْ كَيْفَ شِئْتَ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - (فَعِدَّةٌ من أيام أخر) البقرة ١٨٥
-
قال وأخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صُمْ كَيْفَ شِئْتَ وَأَحْصِ الْعِدَّةَ
-
قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تُفَرِّقِيهِ إِنَّمَا هِيَ عدة من أيام أخر
-
وأما بن عُمَرَ فَلَا أَعْلَمُ عَنْهُ خِلَافًا أَنَّهُ قَالَ صمه متتابعا كما أفطرته
-
ذكره معمر وبن جريج عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ
-
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ صُمْهُ مُتَتَابِعًا
-
وَهُوَ قول الحسن والشعبي
-
وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَزَلَتْ (مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٤ (مُتَتَابِعَاتٌ) ثُمَّ سَقَطَتْ مُتَتَابِعَاتٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهَا سَقَطَتْ يَحْتَمِلُ نُسِخَتْ وَرُفِعَتْ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ التَّتَابُعِ وَلَيْسَ شَيْءٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ (مُتَتَابِعَاتٌ) فَصَحَّ سُقُوطُهَا وَرَفْعُهَا
-
وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَكُلُّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِبُّونَهَا مُتَتَابِعَاتٍ
-
٦٣٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنِ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عليه القضاء
ج ٣ ص ٣٤٧فَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ