- باب فدية من أفطر في رمضان من علة
٨٦ فقرة، ج ٣ ص ٣٥٩
الصفحة ١ من ٣
- ج ٣ ص ٣٥٩
٦٣٩ - ذِكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَكَانَ يَفْتَدِي
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَيْهِ فَمَنْ فَدَى فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ٣ ص ٣٦٠قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ كَبِرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ حَتَّى كَانَ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ فَكَانَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ
-
وَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ قَالَ كَانَ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنْ أَنَسٍ فِي صِفَةِ إِطْعَامِهِ فَرُوِيَ عَنْهُ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَرُوِيَ عَنْهُ نِصْفُ صَاعٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنْهُ كَانَ يَجْمَعُهُمْ فيطعمهم فربما جمع ثلاث مائة مِسْكِينٍ فَأَطْعَمَهُمْ وَجْبَةً وَاحِدَةً وَرُبَّمَا أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ وَكَانَ يَصْنَعُ لَهُمُ الْجِفَانَ مِنَ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ الْإِفْطَارَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا
-
فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ
-
وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ قَالَ قَالَ رَبِيعَةُ فِي الْكَبِيرِ وَالْمُسْتَعْطِشِ إِذَا أَفْطَرَا إِنَّمَا عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا
-
قَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) الْبَقَرَةِ ١٨٣ ١٨٤ قَالَ كَانَ مَنْ أَطَاقَ الصِّيَامَ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥ فَثَبَتَ الْفِدْيَةَ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ أَنْ يُطْعِمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ وَيَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ يَتَصَدَّقُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ
-
قُلْتُهُ خَبَرًا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيَاسًا عَلَى مَنْ لَمْ يُطِقِ الْحَجَّ أَنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ عَمَلُ غَيْرِهِ عَمَلُهُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَيْسَ الْكَفَّارَةُ كَعَمَلِهِ
-
قَالَ وَالْحَالُ الَّتِي يَتْرُكُ فِيهَا الْكَبِيرُ الصَّوْمَ يُجْهِدُهُ الْجَهْدُ غَيْرُ الْمُحْتَمَلِ
ج ٣ ص ٣٦١وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ
-
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا إِذَا كَانَ الصَّوْمُ يُجْهِدُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) إِلَى قَوْلِهِ (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٨٣ ١٨٤
-
قَوْلُهُ تَعَالَى (يُطِيقُونَهُ) هُوَ الثَّابِتُ بَيْنَ لَوَحْيِ الْمُصْحَفِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي يُقْطَعُ بِصِحَّتِهَا وَيَقْطَعُ الْفَرْدُ بِمَجِيئِهَا
-
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِهَا
-
قَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ
-
قَالُوا كَانَ الْمُقِيمُ الصَّحِيحُ الْمُطِيقُ لِلصِّيَامِ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَصُومَ رَمَضَانَ وَبَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيِنًا وَإِنْ شَاءَ صَامَ مِنْهُ مَا شَاءَ وَأَطْعَمَ عَمَّا شَاءَ فَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر) الْبَقَرَةِ ١٨٤ فَنَسَخَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ
-
وَاخْتَلَفُوا مَعَ هَذَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) الْبَقَرَةِ ١٨٤
-
فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُطْعِمُ مِسْكِينَيْنِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مُدًّا أَوْ نِصْفَ صَاعٍ
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُطْعِمُ مِسْكِينًا أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) الْبَقَرَةِ ١٨٤ أَنْ يَصُومَ مَعَ الْفِدْيَةِ
-
قَالَ وَالصَّوْمُ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ له من ذلك وكل هؤلاء يقولوا الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الْبَقَرَةِ ١٨٥
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ محمد بن سيرين عن بن عَبَّاسٍ
-
وَرَوَاهُ يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس
-
ورواه بن جريج وعثمان بن عطاء الخرساني عن عطاء عن بن عباس
ج ٣ ص ٣٦٢وَهُوَ قَوْلُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ لَمْ يُخْتَلَفْ عنه فيه وقول علقمة وعبيدة وبن سيرين والشعبي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ
-
وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّهُمْ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ مُفْتَرِقُونَ فِرْقَتَيْنِ
-
مِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَنْسُوخَةٌ جُمْلَةً فِي الشَّيْخِ وَفِي غَيْرِهِ
-
وَمِنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّاسَ لَا يَخْلُونَ مِنْ إِقَامَةٍ أَوْ سَفَرٍ وَمِنْ صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فَالصَّحِيحُ الْمُقِيمُ غَيْرُ مُخَيَّرٍ لِأَنَّ الصَّوْمَ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضًا وَاجِبًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِقَامَتِهِ بِبَلَدِهِ وَالْمُسَافِرُ يُخَيَّرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَلَا فِدْيَةَ وَالْمَرِيضُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يرجى برؤه وصحته فهذا إِنْ صَحَّ قَضَى مَا عَلَيْهِ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَإِنْ لَمْ يُطْمَعْ لَهُ بِصِحَّةٍ وَلَا قُوَّةٍ كَالشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ قَدِ انْقَطَعَتْ قوتهما ولا يطمعان أن يثوبا إليهما حال يمكنها مِنَ الْقَضَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مِنْ فِدْيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
-
هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيُّ وَرَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثور وَرِوَايَةٌ عَنْ قَتَادَةَ
-
إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ للشيخ الذي لا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْفِدْيَةِ بِالطَّعَامِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا لِمِسْكِينٍ مِنْ قُوتِهِ وَلَا يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا عَلَيْهِ
-
وَذَهَبَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى تَقْرَأُ (يُطِيقُونَهُ) وَتَرَى الْآيَةَ مَنْسُوخَةً إِلَّا أَنَّ النَّسْخَ فِيهَا عَلَى بَعْضِ الْمُطِيقِينَ لِلصَّوْمِ
-
وَهِيَ مَحْكَمَةٌ عِنْدَ بعضهم فقالوا كل من طاف الصَّوْمَ فَلَا مَشَقَّةَ تَضُرُّ بِهِ فَالصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ إِلَّا بِجَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ مُضِرَّةٍ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥
-
قَالُوا وَذَلِكَ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَ الصِّيَامَ إِلَّا بِجَهْدٍ ومشقة خوفا على الولد
-
ذهب إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَنَسُ بن مالك وبن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ
-
وَشُرَيْحٌ كَانَ يُطْعِمُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَصُومُ كَفِعْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
ج ٣ ص ٣٦٣وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وبن شِهَابٍ فِي رِوَايَةٍ
-
وَهُوَ مَعْنَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (يُطِيقُونَهُ) لِأَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ غَيْرُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ
-
وَهَذَا شَأْنُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ يَخْتَلِفُ سَمَاعُهَا وَيَتَّفِقُ مَفْهُومُهَا فَقِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ (يُطِيقُونَهُ) يَعْنِي بِمَشَقَّةٍ وَهُوَ بِمَعْنَى يُطَوَّقُونَهُ أَيْ يَتَكَلَّفُونَهُ ولا يطيقونه إلا بمشقة
-
وعن بن شِهَابٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَصَحُّ وَذَلِكَ إِنْ كَانَ يَرَى الْآيَةَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ خَاصَّةً وَقَرَأَهَا مَنْسُوخَةً كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) قَالَ الْقَضَاءُ بَاقٍ وَنُسِخَ الْخِيَارُ
-
قَالَ أَبُو عمر قول بن شِهَابٍ هَذَا كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ