- باب خروج المعتكف للعيد
٢٣ فقرة، ج ٣ ص ٣٩٤
- ج ٣ ص ٣٩٤
هَذَا الْبَابُ وَالْبَابَانِ اللَّذَانِ بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ كِتَابِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فَرَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ وَقِيلَ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَالِكٍ فَلَمْ يُتِمَّ الْمُوَطَّأَ فَاتَهُ مِنْهُ عَلَيْهِ لِمَرَضِهِ وَحُضُورِ أَجَلِهِ هَذِهِ الْأَبْوَابُ فَتَحَمَّلَهَا عَنْ زِيَادٍ عَنْهُ لِمَا فَاتَهُ عَنْ مَالِكٍ أَتَى زِيَادًا فَرَوَاهَا عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ
-
٦٥٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَشْيُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَحْتَ سَقِيفَةِ حُجْرَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَمَنْ كَرِهَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا
-
وَالْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَقْرَعَ السَّمْعَ مَا يُوجِبُ الْحَظْرَ وَلَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا
-
٦٥٦ - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْعِلْمِ إِذَا اعْتَكَفُوا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْفِطْرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ
-
قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا فَالْأُكْثَرُ عَنْهُ مَا فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ مَنِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ إِلَّا إِلَى الْمُصَلَّى وَإِنْ خَرَجَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
ج ٣ ص ٣٩٥رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ بن القاسم
-
وقال بن الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ يُعِيدُ اعْتِكَافَهُ
-
قَالَ سَحْنُونٌ لِأَنَّ السنة المجتمع عَلَيْهَا أَنْ يَبِيتَ فِي مُعْتَكَفِهِ حَتَّى يُصْبِحَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا رِوَايَةً جَاءَتْ عَنْ مَالِكٍ ذَكَرَهَا إِسْمَاعِيلُ فِي الْمَبْسُوطِ لَا وَجْهَ لَهَا فِي الْقِيَاسِ لِمَا وَصَفْنَا وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا مَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يُجْتَمَعْ عَلَى مَا ذَكَرَ سَحْنُونٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِيهَا وَالْخِلَافُ لَا حجة فيه
-
وذكر بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّ عَقِيلًا حَدَّثَهُ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْصَرِفَ الْمُعْتَكِفُ إِلَى أَهْلِهِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ
-
وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هِيَ مَسْأَلَةُ اسْتِحْبَابٍ لِيَصِلَ الْمُعْتَكِفُ اعْتِكَافَهُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَيَكُونُ قَدْ وَصَلَ نُسُكًا بِنُسُكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا وَاجِبٌ وَلَا لَازِمٌ وَلَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَيْلَةُ الْعِيدِ وَيَوْمُ الْعِيدِ لَيْسَ بِمَوْضِعِ اعْتِكَافٍ لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ لَا يَرَاهُ إِلَّا بِصِيَامٍ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ مَعْلُومٌ بِالْمَدِينَةِ وبالكوفة
-
ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَكُونَ غُدُوُّهُ مِنْهُ إِلَى العيد
-
وعن وكيع عن بن عُمَرَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ يَبِيتُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْهُ إِلَى مُصَلَّاهُ
-
وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ
-
فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ أَعْلَامٌ إِلَى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ فُضَلَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ
-
وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ وَاسْتَحَبَّهُ
-
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ يَخْرُجُ مِنِ اعْتِكَافِهِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِهِ
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ فَقَدْ أَتَمَّ الْعَشْرَ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ
ج ٣ ص ٣٩٦قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا فِي الْمُعْتَكِفِ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ أَوِ الْوُسُطِ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُ يَخْرُجُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ
-
وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يُوهِنُ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا أَوْ فِي صَبِيحَتِهَا وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ نَقِيضُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ لِمَنِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَيَدُلُّ عَلَى تَصْوِيبِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ يَعْنِي بَعْدَ الْغُرُوبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَالصَّحِيحُ فِي تَحْصِيلِ مذهب مالك أن يقام الْمُعْتَكِفُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ وَخُرُوجُهُ مِنْهُ إِلَى الْعِيدِ اسْتِحْبَابٌ وَفَضْلٌ لَا إِيجَابٌ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَهُ فِي مُوَطَّئِهِ بَلْ قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ