- باب ما لا يجب منه الوضوء
٣٧ فقرة، ج ١ ص ١٧١
- ج ١ ص ١٧١
٤٧ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ) )
-
الْقَوْلُ فِي طُولِ الذَّيْلِ لِلْمَرْأَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهَا - يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ ((تُرْخِيهِ شِبْرًا وَلَا تَزِيدُ عَلَى الذِّرَاعِ) ) فِي كِتَابِ ((الْجَامِعِ) ) فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي طَهَارَةِ الذَّيْلِ لِلْمَرْأَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّتُهَا عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ مَعْنَاهُ فِي الْقَشْبِ الْيَابِسِ وَالْقَذَرِ الْجَافِّ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالثَّوْبِ شَيْءٌ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ تَطْهِيرًا لِلثَّوْبِ
-
وَهَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ تَطْهِيرًا لِلنَّجَاسَةِ لِأَنَّ النجاسة عنده لا يظهرها إِلَّا الْمَاءُ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْظِيفٌ
-
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُمْ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ
-
وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ) ) فَقَالَ لَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَمَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَطَهَّرَهُ وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ يَتَقَذَّرُهُ فَيَمُرُّ بِمَكَانِ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيُطَهِّرُهُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كُلُّ مَا أَزَالَ عَيْنَ النَّجَاسَةِ فَقَدْ طَهَّرَهَا وَالْمَاءُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
ج ١ ص ١٧٢قَالُوا وَلَوْ زَالَتْ بِالشَّمْسِ أَوْ بِغَيْرِهَا حَتَّى لَا تُدْرَكَ مَعَهَا وَلَا يُرَى وَلَا يُعْلَمَ مَوْضِعُهَا فَذَلِكَ تَطْهِيرٌ لَهَا
-
وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَدْ كَانَ يُلْزِمُ دَاوُدُ أَنْ يَقُودَهُ أَصْلُهُ فَيَقُولُ إِنَّ النَّجَاسَةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا لَا تَزُولُ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ عَلَى زَوَالِهَا وَلَا إِجْمَاعَ إِلَّا مَعَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا لَا يُزِيلُهَا إِلَّا الْمَاءُ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهُ طَهُورًا
-
وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرٍ وَبِذَلِكَ أَمَرَ أَسْمَاءَ فَقَالَ لَهَا فِي إِزَالَةِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ ثَوْبِهَا حُتِّيِهِ وَاقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ
-
وَإِذَا وَرَدَ التَّوْقِيفُ وَالنَّصُّ عَلَى الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ خِلَافُهُ
-
وَلِلْكُوفِيِّينَ آثَارٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا مِنْهَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ ((قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةٌ فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا أَوْ تَطَهَّرْنَا قَالَ أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ أَطْيَبُ مِنْهَا قُلْتُ بَلَى فَقَالَ فَهَذِهِ بِهَذِهِ) )
-
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ أَيْضًا
-
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُهُ عليه السلام ((إذا وطىء أَحَدُكُمْ بِخُفَّيْهِ أَوْ نَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى فَالتُّرَابُ لَهَا طَهُورٌ) )
-
وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يثبت اختلاف فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَعَلَى سَعِيدِ) بْنِ أَبِي سَعِيدٍ اخْتِلَافًا لَا يَسْقُطُ بِهِ الِاحْتِجَاجُ
-
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ) )
-
وَهَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ
-
وَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ إِذَا تَخَلَّلَتْ مِنْ ذَاتِهَا طَهُرَتْ وَطَابَتْ
-
وَمَعْلُومٌ أَنَّ طَرَقَهَا لَمْ يُغْسَلْ بِمَاءٍ وَهَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ التأويل
ج ١ ص ١٧٣وعلى الكوفيين للحجازين حِجَاجٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَاعْتِرَاضَاتُ بَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ لَا سَبِيلَ إِلَى إِيرَادِهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ
-
مَالِكٌ أَنَّهُ رَأَى رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقْلِسُ مِرَارًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يُصَلِّيَ
-
قَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَلَسَ طَعَامًا هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ وَلْيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذَلِكَ وَلْيَغْسِلْ فَاهُ
-
قَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ فِي الْقَيْءِ وُضُوءٌ قَالَ لَا وَلَكِنْ لِيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذَلِكَ وَلْيَغْسِلْ فَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ يَعْنِي ثَقِيلًا
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ لِمَالِكٍ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا الْقَيْءَ وَالْقَلْسَ فَنَذْكُرُهُ هُنَا بِمَا فِيهِ مِنَ التَّنَازُعِ
-
أَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا فَلَا وُضُوءَ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ كُلِّهِ الْوُضُوءُ إِذَا مَلَأَ الْفَمَ إِلَّا الْبَلْغَمَ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَفِي الْبَلْغَمِ أَيْضًا إِذَا مَلَأَ الْفَمَ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَزُفَرَ فِي قَلِيلِ الْقَلْسِ وَالْقَيْءِ وَكَثِيرِهِ الْوُضُوءُ إِذَا ظَهَرَ عَلَى اللِّسَانِ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا وُضُوءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْجَوْفِ إِلَى الْفَمِ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا الطَّعَامَ فَإِنَّ فِي قَلِيلِهِ الوضوء وهو قول بن شِهَابٍ فِي الْقَيْءِ الْوُضُوءُ
-
وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ فِي الْقَيْءِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ قَالَ وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ) )
-
وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ مَا يُوجِبُ حُكْمًا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أن يكون وضوءه ها هنا غَسْلَ فَمِهِ وَمَضْمَضَتَهُ وَهُوَ أَصْلُ لَفْظِ الْوُضُوءِ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَضَاءَةِ
-
وَالنَّظَرُ يُوجِبُ أَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا بِسُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لَا مَدْفَعَ فِيهَا أَوْ إِجْمَاعٍ مِمَّنْ تَجِبُ الْحُجَّةُ بِهِمْ
ج ١ ص ١٧٤وَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ تَعَالَى بِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَيْءِ وَلَا ثَبْتَ بِهِ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِهِ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ
-
٤٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَنَّطَ ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
-
وَإِنَّمَا أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ إِنْكَارًا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ ((مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) )
-
وهو حديث يرويه بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَإِعْلَامًا أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِهِ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ حَمَلَ مَيِّتًا وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَنْ حَمَلَ مَيِّتًا فَلْيَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَقَدْ حَمَلَهُ وَشَيَّعَهُ لَا أَنَّ حَمْلَهُ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَهَذَا تَأْوِيلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ