- باب ترك الوضوء مما مست النار
٦٨ فقرة، ج ١ ص ١٧٤
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ١٧٤
٤٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
-
أَشْبَعَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ فِي مُوَطَّئِهِ وَقَوَّاهُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ بَيْنَ السَّلَفِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا فِيهِ
-
فَذَكَرَ حَدِيثَيْنِ مُسْنَدَيْنِ حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثَ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَكَلَ السَّوِيقَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ تَمَضْمَضَ وَصَلَّى
-
وَذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وعمر وعلي وعثمان وبن عَبَّاسٍ وَعَامِر بْنِ رَبِيعَةَ
ج ١ ص ١٧٥وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ عَلَى مَنْ أَكَلَ شَيْئًا مَسَّتْهُ النَّارُ وُضُوءًا وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ ذَلِكَ وَلَا يُحْدِثُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ أَكْلِهِمْ مَا مَسَّتِ النَّارُ - وُضُوءًا
-
وَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى عَمَلِهِ بِاخْتِلَافِ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ
-
فَأَعْلَمَ النَّاظِرَ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّ عَمَلَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ الْآثَارَ الْوَارِدَةَ بِذَلِكَ نَاسِخَةٌ لِلْآثَارِ الْمُوجِبَةِ لَهُ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا
-
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الْآخَرَ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا عَمِلَا بِهِ
-
وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ كَانَ مَكْحُولٌ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ حَتَّى لَقِيَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَأَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَكَلَ ذِرَاعًا أَوْ كَتِفًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَتَرَكَ مَكْحُولٌ الْوُضُوءَ فَقِيلَ لَهُ أَتَرَكْتَ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَأَنْ يَقَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَذَكَرْنَا حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ لِعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ إِذَا سَمِعْتَ أَبَدًا خِلَافًا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَبُلِّغْتَ فَانْظُرْ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَشُدَّ بِهِ يَدَيْكَ
-
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ سَمِعْتُ خَالِدًا الْحَذَّاءَ يَقُولُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ النَّاسِخَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
-
وَذَكَرْنَا حَدِيثَ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ أَتْبَعَ النَّاسِ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى كَاتِبُ الْعُمَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ يَسْأَلُهُ هَلْ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ هَذَا مِمَّا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا أَكَلَا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ ثُمَّ صَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّآ
-
وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا بن أَبِي الْعَقِبِ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ((كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
ج ١ ص ١٧٦وَأَمَّا الْآثَارُ الْمُوجِبَةُ لِلْوُضُوءِ عَلَى مَنْ أَكَلَ شيئا مسته النار فكثيرة منها حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ ((أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَسَقَتْهُ سَوِيقًا ثم قام يصلي فقالت توضأ يا بن أَخِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول توضؤوا مما مست النار) )
-
رواه معمر ويونس وبن جريج وغيرهم عن بن شهاب
-
ومنها حديث بن أبي ذئب عن بن شهاب عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ((توضؤوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) )
-
وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ وَغَيْرُهُ عن بن أَبِي ذِئْبٍ
-
وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ ((كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) )
-
وَهَذَا كَانَ مذهب بن شِهَابٍ كَانَ النَّاسِخُ هُوَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَيَقُولُ لَوْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ مَا خَفِيَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ
-
وَجَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الباب نحو مذهب بن شِهَابٍ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((أَنَّهُ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ صَلَّى) )
-
وَرُوِيَ عنه ((توضؤوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) )
-
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
-
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ - وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ - وَبِهِ قَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وعمر بن عبد العزيز وبن شِهَابٍ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ
-
وَقَالَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَبُو قِلَابَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ وَأَبُو مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ بَصْرِيُّونَ
-
وَلَا أَعْلَمُ كُوفِيًّا قَالَ بِهِ
-
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِبَغْدَادَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غيرت النار فقال له بن جُرَيْجٍ أَنْتَ شِهَابِيٌّ يَا أَبَا عُرْوَةَ
-
وَرَوَى عَفَّانُ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ إِنَّ هَذَا
ج ١ ص ١٧٧يَعْنِي الزُّهْرِيَّ - لَا يَدَعُنَا نَأْكُلُ شَيْئًا إِلَّا أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَضَّأَ يَعْنِي مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَقُلْتُ إِنِّي سَأَلْتُ عَنْهُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ لِي إِذَا أَكَلْتَهُ فَهُوَ طَيِّبٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ وُضُوءٌ فَإِذَا خَرَجَ فَهُوَ خَبِيثٌ عَلَيْكَ فِيهِ الْوُضُوءُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ بن وهب عن يونس قال قال لي بن شِهَابٍ أَطِعْنِي وَتَوَضَّأْ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ فَقُلْتُ لَا أُطِيعُكَ وَأَدَعُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ مِثْلَهُ
-
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ مَشَيْتُ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مست النار
-
وكان الزهري يراه وبن الْمُنْكَدِرِ لَا يَرَاهُ فَاحْتَجَّ الزُّهْرِيُّ بِأَحَادِيثَ فَلَمْ أزل أختلف بينهما حتى رجع بن الْمُنْكَدِرِ إِلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ
-
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كان معمر يتوضأ غيرت النار فقال بن جُرَيْجٍ أَنْتَ شِهَابِيٌّ يَا أَبَا عُرْوَةَ
-
قَالَ عبد الرزاق وكان بن شِهَابٍ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
-
وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ شِهَابٍ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَعْيَا الْفُقَهَاءَ أَنْ يَعْرِفُوا النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَانَ مَنْسُوخًا مَا خَفِيَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ
-
وَنَحْوَ هَذَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَعْيَا الْفُقَهَاءَ وَأَعْجَزَهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا نَاسِخَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْسُوخَهُ
-
وَرَوَى أَبُو عاصم عن بن أبي ذئب عن بن شهاب عن عبد الملك بن أبي بكر عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ((توضؤوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ غَرِيبِ حَدِيثِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السلام - ((توضؤوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) ) عُنِيَ بِهِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ طَهِّرُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ غَمَرِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَمِنْ دَسَمِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ
ج ١ ص ١٧٨قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّهُ هَذَا الْقَائِلُ - لَكَانَ دَسَمُ مَا لَمْ تُغَيِّرْهُ النَّارُ وَوَدَكُهُ وَغَمَرُهُ لَا يُتَنَظَّفُ مِنْهُ وَلَا تُغْسَلُ مِنْهُ الْيَدُ
-
وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى ضَعْفِ تَأْوِيلِهِ وَسُوءِ نَظَرِهِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِ بِمَا جَاءَ عَنْ السَّلَفِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ
-
وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بن يسار عن بن عباس هذا المذكور ها هنا - زِيَادَاتٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ لَمْ أَرَ أَنَّ لِذِكْرِهَا وَجْهًا هُنَا فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا تَأَمَّلَهَا هُنَاكَ
-
وَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ اسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَفْعَالِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا النَّاسِخَ فَعَمِلُوا بِهِ وَتَرَكُوا الْمَنْسُوخَ
-
وَلَيْسَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ حُجَّةٌ عَلَى عَمَلِ الْخُلَفَاءِ