- باب هدي المحرم إذا أصاب أهله
٧٠ فقرة، ج ٤ ص ٢٥٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ٤ ص ٢٥٧
٨١٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَقَالُوا يَنْفُذَانِ يَمْضِيَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ
-
قَالَ وَقَالَ علي بن أبي طالب وإذا أهلا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا
-
٨٢٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مَا تَرَوْنَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْقَوْمُ شَيْئًا فَقَالَ سَعِيدٌ إِنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَبَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إِلَى عَامٍ قَابِلٍ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِيَنْفُذَا لِوَجْهِهِمَا فَلْيُتِمَّا حَجَّهُمَا الَّذِي أَفْسَدَاهُ فَإِذَا فَرَغَا رَجَعَا فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا حَجٌّ قَابِلٌ فَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ وَالْهَدْيُ وَيُهِلَّانِ مِنْ حَيْثُ أهلا بحجهما الذي أفسدا وَيَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا
-
قَالَ مَالِكٌ يُهْدِيَانِ جَمِيعًا بَدَنَةً بَدَنَةً
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحج) الْبَقَرَةِ ١٩٧
-
وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ وَطْءَ النِّسَاءِ عَلَى الْحَاجِّ حَرَامٌ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَا رَفَثَ) الْبَقَرَةِ ١٩٧ وَالرَّفَثُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْجِمَاعُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ
ج ٤ ص ٢٥٨وَالصَّوَابُ عِنْدَهُمْ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي تَأْوِيلِ الرَّفَثِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ
-
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ من وطىء قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَمَنْ وطىء مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ وَالْهَدْيِ قَابِلًا وَقَضَاءُ الْعُمْرَةِ وَالْهَدْيِ في كل وقت يمكنه ذلك
-
واختلفوا فيمن وطىء أهله بعد عرفة وقبل رمي جمرة العقبة وفيمن وطىء قبل الإفاضة أيضا وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
فأما اختلافهم فيمن وطىء بَعْدَ عَرَفَةَ وَقَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي الْحَجِّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ عَرَفَةَ وَيَرْمِيَ الْجَمْرَةَ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَحَجُّ قَابِلٍ
-
قَالَ فَإِنْ كَانَتْ إِصَابَتُهُ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِيَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ
-
وَرَوَى بن أَبِي حَازِمٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رجع عن قوله في الموطأ فيمن وطىء بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ أَنْ حَجَّهُ يَفْسُدُ بِوَطْئِهِ ذَلِكَ وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إلا العمرة والهدي وحجه تام كمن وطىء بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ سَوَاءً
-
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ إن وطىء بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَالْهَدْيُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ
-
وَفِي الْأَسَدِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ يَطَأْ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ فَحَجُّهُ تَامٌّ رَمَى الْجَمْرَةَ أَوْ لَمْ يَرِمِ
-
وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وأصحابه في كتب اختلافهم
-
وروى بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ بِإِصَابَةِ نِسَاءٍ فَإِنَّهُ يُهِلُّ مِنْ حَيْثُ كَانَ أَهَلَّ بِحَجِّهِ الَّذِي أَفْسَدَ أَوْ عُمْرَتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَهَلَّ مِنْ أَبْعَدَ من الميقات فليس عليه أن يهل من الميقات
-
وقال بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُفْسِدُ حَجَّهُ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ يَحُجَّانِ مِنْ قَابِلٍ وَيَفْتَرِقَانِ إِذَا أَحْرَمَا
-
قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَلَا يُؤَخِّرَانِ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَفْسَدَا فِيهِ حَجَّهُمَا فَقَالَ لَا وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ
-
قَالَ أَشْهَبُ فَقُلْتُ لَهُ مِمَّا افْتِرَاقُهُمَا أَيَفْتَرِقَانِ فِي الْبُيُوتِ أَوْ فِي الْمَنَاهِلِ لَا
ج ٤ ص ٢٥٩يَجْتَمِعَانِ فِي مَنْهَلٍ قَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَنْزِلٍ وَلَا يَتَسَايَرَانِ وَلَا فِي الْجُعْفَةِ وَلَا بِمَكَّةَ وَلَا بِمِنًى
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا جَامَعَ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَحَجَّهَا وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَعَلَيْهَا أُخْرَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَدَنَةٌ أُخْرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ ثُمَّ يَمْضِيَانِ فِي حَجِّهِمَا فَإِذَا فَرَغَا مِنْ حَجِّهِمَا حَلَّا وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَلَا يَنْزِلَانِ بِذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي تَوَاقَعَا فِيهِ إِلَّا وَهُمَا مُهِلَّانِ ثُمَّ يَفْتَرِقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يَفْرُغَا مِنْ حَجِّهِمَا لَا يَكُونَانِ فِي مَحْمَلٍ وَلَا فُسْطَاطٍ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا جَامَعَ الْمُحْرِمُ امْرَأَةً قَبْلَ الْوُقُوفِ بعرفة كان على كل واحد مِنْهُمَا شَاةٌ يَذْبَحُهَا وَيَتَصَدَّقَا بِلَحْمِهَا وَيَقْضِيَا حَجَّهُمَا مَعَ النَّاسِ وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَلَا يَفْتَرِقَانِ فَإِنَّ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَيُجْزِئُهُ شَاةٌ وَلَا حَجَّ عَلَيْهِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْجِمَاعُ يُفْسِدُ الْإِحْرَامَ مَا كَانَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانَ فَإِذَا جَامَعَ الْمُفْرِدُ أَوِ الْقَارِنُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي إِحْرَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ ثُمَّ يَحُجُّ قَابِلًا بِمِثْلِ إِحْرَامِهِ الَّذِي أَفْسَدَ حَاجًّا قَارِنًا أَوْ مُعْتَمِرًا وَيُهْدِي بَدَنَةً تُجْزِئُ عَنْهُمَا مَعًا وَإِذَا أَهَلَّا بِقَضَاءِ حَجِّهِمَا أَهَلَّا مِنْ حَيْثُ أَهَلَّا أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنَ الْمِيقَاتِ فَإِنْ كَانَا أَهَلَّا بِالْإِحْرَامِ الَّذِي أفسداه مِنْ مِيقَاتِهِمَا أَحْرَمَا مِنْ مِيقَاتِهِمَا فَإِنْ جَاوَزَاهُ أَهْدَيَا دَمًا
-
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِلَّا إِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ دَمٌ مِثْلَ مَا عَلَى الرَّجُلِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ تَلْخِيصُ أَقْوَالِهِمْ أَنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ
-
وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه والثوري إذا وطىء بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ
-
وقال مالك يجزئ الْوَاطِئَ شَاةٌ كَسَائِرِ الْهَدَايَا
-
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِئُ الْوَاطِئَ إِلَّا بَدَنَةٌ أَوْ سَبْعٌ مِنَ الْغَنَمِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ الَّذِي يُفْسِدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ دَافِقٌ
-
قَالَ وَلَوْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ مَاءٌ دَافِقٌ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْقُبْلَةِ إِلَّا الْهَدْيُ
ج ٤ ص ٢٦٠هَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ مَنْ لَمَسَ فَقَبَّلَ فَأَنْزَلَ أَوْ تَابَعَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ
-
وقال الأوزاعي إن لمس فأنزل أو وطىء دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ
-
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا لَمَسَ فَأَنْزَلَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ
-
قَالَ عُبَيْدٌ وَإِنْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الَّذِي يُفْسِدُ الْحَجَّ مِنَ الْجِمَاعِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَذَلِكَ أَنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ وَيَلْتَقِيَ الْخِتَانَانِ لَا يُفْسِدُهُ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ
-
قَالَ وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً وَيُجْزِئُهُ شَاةٌ
-
قَالَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا تَلَذَّذَ مِنَ امْرَأَتِهِ مِنْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ الدَّمُ
-
قَالَ وَيَكْفِي الْمَرْأَةَ إِذَا تَلَذَّذَتْ بِالرَّجُلِ كَمَا يَكْفِي الرَّجُلَ
-
وَبِذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ إِلَّا أَنْ يُنْزِلَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ فَسَادَ الْحَجِّ إِلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ الْقِيَاسُ عَلَى مَا أجمعوا عليه من وجوب الحد وعلة من جعل الْإِفْسَادِ فِي الْفَرْجِ وَفِي غَيْرِ الْفَرْجِ الْقِيَاسُ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الْغُسْلِ وَاتَّفَقُوا فِيمَنْ قَبَّلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ