- باب ما جاء في الغلول
٢١٠ فقرة، ج ٥ ص ٧٦
الصفحة ٤ من ٦
- ج ٥ ص ٨٦
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ هَذَا مَجْهُولٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيُّ
-
وَأَمَّا تَرْكُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاءَ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْغُلُولُ فَوَجْهٌ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالتَّشْدِيدِ نَحْوَ تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَالِّ بِنَفْسِهِ وَأَمْرِ أَصْحَابِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ
-
وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ حُكْمًا فِي الشَّرِيعَةِ
-
وَأَمَّا تَكْبِيرُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى تِلْكَ الْقَبِيلَةِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِذَلِكَ
-
وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْإِعْلَامَ بِأَنَّ مَنْ جَاهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا يَفْعَلُ أَمْرًا وَلَا نَهْيًا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ) النَّحْلِ ٢١
-
٩٤٩ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي الغيث سالم مولى بن مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إِلَّا الْأَمْوَالَ الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ قَالَ فَأَهْدَى رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ (٥) الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا)) قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى
ج ٥ ص ٨٧رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَامَ خَيْبَرَ وَتَابَعَهُ على ذلك الشافعي وبن الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيُّ
-
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَامَ حُنَيْنٍ
-
وَقَالَ يَحْيَى إِلَّا الْأَمْوَالَ الثياب والمتاع وتابعه قوم
-
وقال بن الْقَاسِمِ إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ
-
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ وَهِيَ ((دَوْسٌ) ) لَا تُسَمِّي الْعَيْنَ مَالًا وَإِنَّمَا تُسَمِّي الْأَمْوَالَ الْمَتَاعَ وَالثِّيَابَ وَالْعُرُوضَ
-
وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ الْمَالُ الصَّامِتُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ كُلَّ مَا تُمُوِّلَ وَتُمُلِّكَ فَهُوَ مَالٌ
-
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ ((فَابْتَعْتُ - يَعْنِي بِسَلَبِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ عَامَ حُنَيْنٍ - مَخْرَفًا فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ) )
-
وَقَالَ تَعَالَى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) التَّوْبَةِ ١٠٣
-
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَيْنَ تُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ وَمِنَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَأَنَّ الثِّيَابَ الْمَتَاعَ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ إِلَّا فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى زَكَاةَ الْعُرُوضِ لِلْمُدِيرِ التاجر نص لَهُ فِي عَامِهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ أَوْ لم ينص
-
وقال عليه السلام ((يقول بن آدَمَ مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى وَلَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ تَصَدَّقَ فَأَمْضَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ مَالُ الْوَارِثِ) )
-
وَهَذَا يَجَمْعُ الصَّامِتَ وَغَيْرَهُ
ج ٥ ص ٨٨وَرَوَى أَبُو سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالُوا إِنَّا أَصَبْنَا أَمْوَالًا خَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْهَا زَكَاةٌ الْحَدِيثَ
-
وَفِيهِ إِبَاحَةُ قَبُولِ الْخَلِيفَةِ لِلْهَدِيَّةِ
-
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيَأْكُلُهَا وَيُثِيبُ عَلَيْهَا وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ
-
وَقَبُولُهُ الْهَدِيَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنْ يحتاج إلى شاهد على ذلك ها هنا
-
إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا كَانَ قَبُولُهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِبْدَادِ بِهَا دُونَ رَعِيَّتِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَقْبَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَمِيرُ رَعِيَّتِهِ وَلَيْسَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ غير قتال من أموال الكفار من ما جَلُوا عَنْهُ بِالرُّعْبِ مِنْ غَيْرِ إِيجَافٍ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ يَكُونُ لَهُ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِهِ لَا يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ فَيْءٌ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي آيَاتِ الْفَيْءِ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ) )
-
وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِهَدِيَّةٍ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ بِسَبَبِ وِلَايَتِهِ وَأَنَّهَا لَهُ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ الساعدي رواه بن شِهَابٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ) ) وَفِيهِ ((أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا! ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أحدكم منها شَيْئًا - يَعْنِي مِنَ الْهَدَايَا - إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ (٣) وَذَكَرَ تَمَامَ الحديث
ج ٥ ص ٨٩وفي قوله هَذَا الْحَدِيثِ ((إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ) ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غُلُولٌ حَرَامٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ) آلِ عِمْرَانَ ٦١
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ قَالَ أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً أَوْ قَالَ هَدِيَّةً قَالَ أَسْلَمْتَ قُلْتُ لَا قَالَ ((فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبَدِ الْمُشْرِكِينَ) )
-
وَظَاهِرُهُ خِلَافُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ ((فَأَهْدَى رَفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا أَسْوَدَ يقال له مِدْعَمٌ) ) لِأَنَّ رِفَاعَةَ كَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى كُفْرِهِ
-
وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ الْغُلَامَ عَلَيْهِ
-
وَقَدْ قَبِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةَ أُكَيْدَرَ دُومَةَ وَهَدِيَّةَ فَرْوَةَ بْنِ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيِّ وَهَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ أَمِيرِ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كُفَّارٌ
-
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمَذْكُورِ
-
فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ ذَلِكَ نَسْخٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ هَدَايَا الْكُفَّارِ وَذَكَرُوا حَدِيثَ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ مُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ فَقَالَ ((إِنَّا لَا نَقْبَلُ هَدِيَّةَ كُلِّ مُشْرِكٍ) )
-
وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي ((التَّمْهِيدِ) ) وقالوا هذا نسخ لما تقدم من قبوله صلى الله عليه وسلم هَدَايَا الْكُفَّارِ
-
وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ نَسْخٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةَ مَنْ يَطْمَعُ بِالظُّهُورِ عَلَيْهِ وَأَخْذِ بَلَدِهِ أَوْ دُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ قَبُولَ هَدِيَّتِهِ دَاعِيَةٌ إِلَى تَرْكِهِ عَلَى حَالِهِ وَإِقْرَارِهِ عَلَى دِينِهِ وَتَرْكٌ لِمَا أُمِرَ به من قتاله وَهُوَ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
-
وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَيَّرًا فِي قَبُولِ هَدِيَّةِ الْكُفَّارِ وَتَرْكِ قَبُولِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ خُلُقِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُثِيبَ عَلَى الْهَدِيَّةِ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَأَفْضَلَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ كُلِّ مُشْرِكٍ وَكَانَ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ اللَّهُ يُوَفِّقُهُ فِي كُلِّ مَا يَصْنَعُهُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ) ) حَدِيثَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا
-
وَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ قَبُولَ هَدِيَّةِ عِيَاضٍ وَمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ وَمِثْلِهِمَا وَنُهِيَ عَنْ زَبَدِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ رِفْدُهُمْ وَعَطَايَاهُمْ وَهَدِيَّتُهُمْ لِمَا فِي التَّهَادِي وَالرِّفْدِ مِنْ إِيجَابِ
ج ٥ ص ٩٠تَلْيِينِ الْقُلُوبِ وَمَنْ حَادَّ اللَّهَ وَشَانَهُ قَدْ حَرُمَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُوَالَاتُهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غيره لأنه مأمون منه ما لا يُؤْمَنُ مِنْ أَكْثَرِ الْأُمَرَاءِ بَعْدَهُ
-
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ قَاسِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الرُّومِ أَهْدَى لِلْأَمِيرِ هَدِيَّةً رَأَيْتَ أَنْ يَقْبَلَهَا
-
قَالَ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا
-
قَالَ قُلْتُ فَمَا حَالُهَا إِذَا قَبِلَهَا
-
قَالَ قُلْتُ لِلْمُسْلِمِينَ
-
قُلْتُ وَمَا وَجْهُ ذَلِكَ
-
قَالَ أَلَيْسَ إِنَّمَا أَهْدَاهَا لَهُ لِأَنَّهُ وَالِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ فلا يكون أحق بها منهم ويكافئه بِمِثْلِهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ
-
قَالَ الْفَزَارِيُّ قلت للأوزاعي فلو أن صاحب الباب أهدى لَهُ صَاحِبُ الْعَدُوِّ هَدِيَّةً أَوْ صَاحِبُ مَلَطِيَّةَ أَيَقْبَلُهَاَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ يَرُدُّهَا