- باب الشهداء في سبيل الله
١٣٦ فقرة، ج ٥ ص ٩٥
الصفحة ١ من ٤
- ج ٥ ص ٩٥
٩٥١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ) ) فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ ثَلَاثًا أَشْهَدُ بِاللَّهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْيَمِينِ بِاللَّهِ عَلَى كُلِّ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمَرْءُ مِمَّا
ج ٥ ص ٩٦يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى يَمِينٍ وَمِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ بَلْ فِيهِ تَأَسٍّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ كَثِيرًا يَقُولُ فِي كَلَامِهِ ((لَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ) ) وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى تَوْحِيدًا وَتَعْظِيمًا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْحِنْثُ وَتُعَمُّدُهُ
-
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَلَاثًا ((أَشْهَدُ بِاللَّهِ) ) فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِتَطْمَئِنَّ نَفْسُ سَامِعِهِ إِلَيْهِ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِيمَا حَدَّثَهُ بِهِ
-
وَفِيهِ إِبَاحَةُ تَمَنِّي الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِمَا يُمْكِنُ وَمَا لَا يُمْكِنُ لِأَنَّ فِيهِ إِظْهَارَ الْمَحَبَّةِ فِي الْخَيْرِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ وَالْأَجْرُ يَقَعُ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ
-
فَدَلِيلُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الَّذِي تَجَهَّزَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالْغَزْوِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ
-
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَرَدَ فَضْلُ الْجِهَادِ وَفَضْلُ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَضَائِلُ الشُّهَدَاءِ وَالشَّهَادَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا
-
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرِ بْنِ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((أَوَّلَ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الشَّهِيدُ وَرَجُلٌ عفيف ضعيف ذو عيال وَعَبْدٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَأَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ أَمِيرٌ تَسَلَّطَ وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ وَفَقِيرٌ فَجُورٌ) )
-
٩٥٢ - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا
-
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال ((يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُقَاتِلُ فَيُسْتُشْهِدُ) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَاتِلَ الْأَوَّلِ كَانَ كَافِرًا وَتَوْبَتَهُ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْلَامُهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ((قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) ) الأنفال
ج ٥ ص ٩٧وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَكُلَّ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ))
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ ((يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ) ) أَيْ يَتَلَقَّاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ والعفو والغفران
-
ولفظ الضحك ها هنا مجازا لِأَنَّ الضَّحِكَ لَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا هُوَ مِنَ الْبَشَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا تُشْبِهُهُ الْأَشْيَاءُ
-
٩٥٣ - وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ (١) أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ))
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ الْغَزْوِ وَالثُّبُوتِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ
-
وَقَوْلُهُ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ مَعْنَاهُ لَا يُجْرَحُ وَالْكُلُومُ الْجِرَاحُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَقَوْلُهُ ((يَثْعَبُ دَمًا) ) فمعناه يَتَفَجَّرُ دَمًا
-
وَقَوْلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَعْنَاهُ الْجِهَادُ وَمُلَاقَاةُ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنَ الْكُفَّارِ
-
عَلَى هَذَا خُرِّجَ الْحَدِيثُ وَيَدْخُلُ فِيهِ بِالْمَعْنَى كُلُّ مَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ بِرٍّ وَحَقٍّ مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ كَقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ وَاللُّصُوصِ وَالْمُحَارِبِينَ أَوْ آمِرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَاهٍ عَنْ مُنْكَرٍ
-
إَلَا تَرَى قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) )
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ في سبيله) ) فإنه يدل على أنه
ج ٥ ص ٩٨لَيْسَ كُلُّ مَنْ خَرَجَ فِي الْغَزْوِ تَكُونُ هَذِهِ حَالَهُ حَتَّى تَصِحَّ لَهُ نِيَّةٌ وَيَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ وَجْهَهُ وَمَرْضَاتَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ رِيَاءً وَلَا مُبَاهَاةً وَلَا سُمْعَةً وَلَا فَخْرًا وَلَا ابْتِغَاءَ دُنْيَا يَقْصِدُهَا
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ يُبْعَثُ عَلَى حَالِهِ الَّتِي قُبِضَ عَلَيْهَا وَهَيْئَتِهِ بدليل هذا الحديث
-
ومثله حديث بن عَبَّاسٍ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي) )
-
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((يُبْعَثُ الْمَيِّتُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا) ) أَيْ يُعَادُ خَلْقُ ثِيَابِهِ لَهُ كَمَا يُعَادُ خَلْقُهُ
-
وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا ذَلِكَ قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى الْمَجَازِ فَكَنَّى بِالثِّيَابِ عَنِ الأعمال والثياب كما يقال طاهر الثَّوْبِ وَنَقِيُّ الْجَيْبِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَحُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْمَجَازِ مَرْوِيٌّ مِنْ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ((يُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةً غُرْلًا وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ) )
-
فَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُبْعَثَ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ مِنْ كُفْرٍ وَإِيمَانٍ وَشَكٍّ وَإِخْلَاصٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ
-
وَالْحَقِيقَةُ فِي كُلِّ مَا يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْلَى مِنَ الْمَجَازِ لِأَنَّ الَّذِي يُعِيدُهُ خَلْقًا سَوِيًّا يُعِيدُ ثِيَابَهُ - إِنْ شَاءَ
ج ٥ ص ٩٩وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ بِالْوَجْهِ الْآخَرِ خَبَرٌ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ مَنْ يَغْزُو ويلتمس الدنيا بإسناده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْجِهَادِ وَالْغَزْوِ فَقَالَ ((يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا وَإِنْ قَاتَلْتَ مُكَاثِرًا بَعَثَكَ اللَّهُ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى أَيِّ حَالٍ قَاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللَّهُ تَيْكَ الْحَالِ) )
-
وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يذهبون إلى أن لا عَمَلَ عَلَى الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ فِي الْمَعْرَكَةِ وَغَيْرِهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَجَائِزٌ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ مَنْ خَصَّ قَتْلَ الْكَفَّارِ فِي الْمَعْرَكَةِ
-
٩٥٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ سَجْدَةً وَاحِدَةً يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
-
قال أبو عمر في سماع بن الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ هَذَا قَالَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِسْلَامِ حُجَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي فُسِّرَ بِهِ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أن عمر أراد أن لا يَكُونُ قَتْلُهُ بِيَدِ مُؤْمِنٍ لَا يَخْلُدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ تَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ بِتَوْحِيدِهِ وَصَلَاتِهِ وَسُجُودِهِ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنَ النَّارِ قاتله بعد أن يناله مِنْهَا مِقْدَارَ ذَنْبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلُهُ مُخَلَّدًا فِي النَّارِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً وَلَمْ يَعْمَلْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْإِيمَانِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
-
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ((يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يوم القيامة) ) أن يقتله مَنْ تَأَوَّلَ فِي قَتْلِهِ تَأْوِيلًا سَابِقًا فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عند الله مبطلا أو مخطئا فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ
-
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُقَامُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا وَلَا تُسْمَعُ مِنْهُ حُجَّةٌ لِأَنَّ حَجَّتَهُ دَاحِضَةٌ وَلَا تَأْوِيلَ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ مُوَحِّدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
٩٥٥ - وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ
ج ٥ ص ١٠٠اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((نَعَمْ) ) فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((كَيْفَ قُلْتَ) ) فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ) )
-
هَكَذَا رَوَى الْحَدِيثَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ
-
وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَالْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَذْكُرَا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَقَدْ رواه بن أَبِي ذِئْبٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي ((التَّمْهِيدِ) )
-
وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْجُودَةٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ
-
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَايَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاكَ إِلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الصَّبْرَ وَالِاحْتِسَابَ وَالْإِقْبَالَ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْطًا لِتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي رواية بن أَبِي ذِئْبٍ وَاللَّيْثِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ مَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا