- باب ما تكون فيه الشهادة

٢١ فقرة، ج ٥ ص ١١٣

  1. ٩٥٨ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَوَفَاةً بِبَلَدِ رَسُولِكَ

    ج ٥ ص ١١٣
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَوَفَاةً فِي مَدِينَةِ رَسُولِكَ

  3. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَ ظُلْمًا شَهِيدٌ فِي غَزَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِ غَزَاةٍ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا

  4. وَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دَعْوَةَ عُمَرَ إِذْ قَتَلَهُ كَافِرٌ وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ قَتْلَهُ بِيَدِ مُسْلِمٍ كَمَا كَانَ يَتَمَنَّاهُ لِنَفْسِهِ

  5. وَيَدُلُّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى فَضْلِ الْمَدِينَةِ لِتَمَنِّي عُمَرَ أَنْ تكون وَفَاتُهُ بِهَا كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ ((مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا) )

  6. وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِلْمَدِينَةِ فَضْلَهَا عَلَى سَائِرِ الْبِقَاعِ إِلَّا مَكَّةَ فَإِنَّ الْآثَارَ وَالْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ مكة معه

    ج ٥ ص ١١٤سَبِيلٌ إِلَى اسْتِيطَانِ مَكَّةَ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فَمِنْ هُنَا لَمْ نَجِدْ لِمَكَّةَ ذِكْرًا فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  7. وَفِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ((الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ) فَذَكَرَ الْمَطْعُونَ وَالْمَبْطُونَ وَالْغَرِيقَ وَالْحَرِيقَ وَصَاحِبَ ذَاتِ الْجَنْبِ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ وَالْمَرْأَةَ تَمُوتُ بِجُمْعٍ

  8. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ

  9. وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَكُونُ فِيهِ الشَّهَادَةُ

  10. وَيَدْخُلُ فِيهِ قَوْلُ عُمَرَ الشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ

  11. ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ((مَرَّ عُمَرُ بِقَوْمٍ وَهُمْ يَذْكُرُونَ سَرِيَّةً هَلَكَتْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ شُهَدَاؤُهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُمْ مَا احْتَسَبُوا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُقَاتِلُ رِيَاءً وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ إِذَا دَهَمَهُ القتال ورهقه ومنهم من يقاتل ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فَأُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ وَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُبْعَثُ عَلَى مَا تَمُوتُ عَلَيْهِ وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا يُفْعَلُ بِهَا إِلَّا الَّذِي قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) ) - يَعْنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  12. وَرَوَى أَبُو الْعَجْفَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا تَقُولُونَ فِي مَغَازِيكُمْ قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا وَلَعَلَّهُ قَدْ أَوْقَرَ دَابَّتَهُ غُلُولًا لَا تَقُولُوا ذَلِكَ وَلَكِنْ قُولُوا مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ

  13. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّمَا الشَّهِيدُ الَّذِي لَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَعْنِي الَّذِي يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَا ذَنْبَ لَهُ

  14. ٩٥٩ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ وَدِينُهُ حَسَبُهُ وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ فَالْجَبَانُ يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ وأمه والجريء يقاتل عما لا يؤوب بِهِ إِلَى رَحْلِهِ وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ وَالشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ

  15. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ فمن قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتقاكم) الحجرات وأما قَوْلُهُ وَدِينُهُ حَسَبُهُ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْحَسَبَ الرفيع حقيقة الدين فيمن انْتَسَبَ إِلَى أَبٍ ذِي دِينٍ فَهُوَ الْحَسَبُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى

    ج ٥ ص ١١٥مَنِ انْتَسَبَ إِلَى أَبٍ كَافِرٍ يَفْخَرُ بِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَلَى ذِكْرِ الْكَفَرَةِ يَنْتَسِبُونَ إِلَى حُمَمٍ مِنْ حُمَمِ جَهَنَّمَ وَأَنَّ مَنِ الْجُعْلُ بِأَنْفِهِ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((ثَلَاثٌ لَا تَزَالُ فِي أُمَّتِي النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَوْتَى وَالِاسْتِمْطَارُ بِالْأَنْوَاءِ وَالتَّفَاخُرُ بِالْأَحْسَابِ خَرَجَ أَيْضًا عَلَى حِسَابِ الذَّمِّ وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَحْسَابَ أُمَّتِي الَّتِي يَنْتَمُونَ إِلَيْهَا الْمَالُ هَذَا أَيْضًا عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ لِأَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ وَفِتْنَةُ أُمَّتِيِ الْمَالُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى حَسَبِهَا وَعَلَى مَالِهَا وَعَلَى جَمَالِهَا وَعَلَى دِينِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ فَمِنْ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ أَوْ قَالَ حُسْنُ الْأَخْلَاقِ فَلَا تَكَادُ تَجِدُ حَسَنَ الْخُلُقِ إِلَّا ذَا مُرُوءَةٍ وَصَبْرٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ وَقَدْ تَذَاكَرَ الْمُرُوءَةَ عِنْدَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ مُرُوءَتُنَا أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنَا وَنُعْطِيَ مَنْ حَرَمَنَا وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَقَدْ روي أنه فِي حِكْمَةِ دَاوُدَ الْمُرُوءَةَ الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ وَإِصْلَاحُ الْمَعِيشَةِ وَغِنَى النَّفْسِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَلَا شَرْحٍ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فقال عمر للقوم مَا تَرَوْنَ الشُّهَدَاءَ فَقَالَ الْقَوْمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُمْ مَنْ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْمَغَازِي

    ج ٥ ص ١١٦فَقَالَ إِنَّ شُهَدَاءَكُمْ إِذًا لِكَثِيرٌ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ الشَّجَاعَةَ وَالْجُبْنَ غَرَائِزُ فِي الناس فالشجاع يقاتل من وراء أن لا يبالي أن لا يؤوب بِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَالْجَبَانُ فَارٌّ عَنْ حَلِيلَتِهِ وَلَكِنَّ الشَّهِيدَ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ وَالْمُهَاجِرَ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَالْمُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ

  16. قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَسَّانَ عَنْ قَائِدٍ الْعُبَيْسِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ الشَّجَاعَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ فِي الرِّجَالِ فَيُقَاتِلُ الشجاع عن من يعرف وعن من لَا يَعْرِفُ وَيَفِرُّ الْجَبَانُ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ

  17. قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جَابِرٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ الشَّجَاعَةُ وَالْجُبْنُ شِيمَةٌ وخلق في الرجال فيقاتل الشجاع عن من لا يبالي أن لا يؤوب بِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَيَفِرُّ الْجَبَانُ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَنْ حَسَّ مِنْ نَفْسِهِ جُبْنًا فَلَا يَغْزُ

  18. قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لِلْجَبَانِ أَجْرَانِ) )

  19. وَأَمَّا قَوْلُهُ ((الشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ) ) فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مَا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ هَذَا

  20. رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن بن شِهَابٍ قَالَ أُصِيبَتْ سَرِيَّةٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهَا فَقَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً أَوْ يُقَاتِلُ رياء ويقاتل شَجَاعَةً وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِنِيَّاتِهِمْ وَمَا قُتِلُوا عَلَيْهِ وَمَا أَحَدٌ هُوَ أَعْلَمُ مِمَّا يُفْعَلُ بِهِ إِلَّا هَذَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ

  21. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ لَا يُقْطَعَ بِفَضْلِ فَاضِلٍ عَلَى مِثْلِهِ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ وَأَنْ يُسْكَتَ فِي مِثْلِ هَذَا