- باب ما يجب من النذور في المشي
١١٩ فقرة، ج ٥ ص ١٦٣
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٥ ص ١٦٩
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَصَلَّى فِي غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَى فِي الْمَسْجِدِ الَحَرَامِ أَجْزَأَهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَلَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ
-
وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ إِلَّا الْفَاضِلِ مِنَ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ وَإِنَّ نَذَرَ سِوَى هَذِهِ الْبِلَادِ صَلَّى حَيْثُ شَاءَ
-
قَالَ وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ فِي غَيْرِهَا
-
وَكَذَلِكَ إِنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ بِغَيْرِهَا لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَذَرَ لِأَنَّهُ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِمَسَاكِينِ ذَلِكَ الْبَلَدِ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ نَذَرَ صِيَامًا فِي مَوْضِعٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ مَشَى إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ
-
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَمْ يُوَافِقِ اللَّيْثَ عَلَى إِيِجَابِ الْمَشْيِّ إِلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ أَحَدٌ من الفقهاء
ج ٥ ص ١٧٠وأما فتيا بن عَبَّاسٍ الْمَرْأَةَ الَّتِي جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَشْيًا إِلَى قُبَاءٍ وَمَاتَتْ أَنْ تَمْشِيَ ابْنَتُهَا عَنْهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ الِاخْتِلَافُ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي قَضَاءِ الْوَلِيِّ عَنْ وَلِيِّهِ الْمَيِّتِ مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَا غَنَى عن إعادته ها هنا
-
وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَوْضِعِ الْفَاضِلِ تُجْزِئُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِالصَّلَاةِ فَحَدِيثُ جَابِرٍ
-
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ في بيت المقدس قال ((صل ها هنا) ) فأعاد عليه مرتين كل ذلك يقول ((صل ها هنا) ) وَأَعَادَ عَلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ ((شَأْنُكَ إِذًا) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ جَوَابُهُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
-
وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَفْضِيلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَجِيءُ أَيْضًا عَلَى مِثْلِ هَذَا أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا يَذْهَبَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
-
وَهَذَا لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قَالَهَ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ لِيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهَا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ
-
وَكَذَلِكَ لَمْ يُوجِبْ أَحَدٌ الْمَشْيَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى الْأَقْدَامِ وَأَوْجَبُوهُ إِلَى مَكَّةَ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي فَضْلِ مَشْيِهِ إِلَى مَكَّةَ عَلَى غَيْرِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
إِلَّا أَنَّ الرُّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي كِلِّ مَوْضِعٍ يُتَقَرَّبُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ أَلَّا يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ وَإِنْ فَاتَ أَفْضَلُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ
-
وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ جَوَابُهُ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاعْتَكَفَ فِي الْفُسْطَاطِ أَنْ لَا يجزئه
ج ٥ ص ١٧١وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ عَلَى زُفَرَ بِأَنْ قَالَ القزبة فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْمَوْضِعِ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْمَوْضِعِ
-
وَرَدَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَا سِوَاهُمَا مِنَ الْمَسَاجِدِ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ لَا فِي النَّافِلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ هَذَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنْ مَنْ قَصَدَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَوِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ فِيهِ بَلِ الْقَصْدُ إِلَيْهِمَا إِلَى الْمَكْتُوبَاتِ وَهُوَ الْغَرَضُ فِي قَصْدِ الْقَاصِدِ وَنَذْرِ النَّاذِرِ
-
وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ فَضْلَ النَّافِلَةِ تَبَعٌ لِفَضْلِ الْفَرِيضَةِ وَجَعَلَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَفْضَلِ صَلَاةٍ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) ) عُمُومًا فِي النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ كَانَ مَذْهَبًا
-
إِلَّا أَنَّ فِيهِ نَسْخُ قَوْلِهِ ((صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ) ) لِأَنَّ فَضَائِلَهُ كَانَتْ تَزِيدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا تَنْقُصُ وَهَذَا مِنْ فَضَائِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّسْخُ فَقَدْ بَيَّنَا هَذَا فِي مَوْضِعِهِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْضِيلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ((كِتَابِ الصَّلَاةِ) ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
٩٧٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ قُلْتُ لِرَجُلٍ وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ مَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ فَقَالَ لِي رَجُلٌ هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا الْجِرْوَ لِجِرْوِ قِثَّاءٍ فِي يَدِهِ وَتَقُولُ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقُلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ ثُمَّ مَكَثْتُ حَتَّى عَقَلْتُ فَقِيلَ لِي إِنَّ عَلَيْكَ مَشْيًا فَجِئْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي عَلَيْكَ مَشْيٌّ فَمَشَيْتُ
-
قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا
ج ٥ ص ١٧٢قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ ((وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا) ) خَرَجَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ (نَوَى)
-
وَهُوَ مَذْهَبُ بن عمر وطائفة من العلماء
-
وذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ هَذَا نَذْرٌ فَلْيَمْشِ
-
قَالَ أَبُو عمر جعل بن عُمَرَ قَوْلَهُ عَلَيَّ الْمَشْيُّ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرُ مشي إلى الكعبة
-
قال وحدثنا بن يَزِيدَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ جَعَلَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ فَسَأَلَ الْقَاسِمَ فَقَالَ يَمْشِي إِلَى الْبَيْتِ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ إِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ قَالَ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ غَيْرُ مَا ذكره عنه عبد الله بن أبي حبيبة
-
ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا حماد بن أبي خَالِدٍ الْخَيَّاطُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ إِلَى الْكَعْبَةِ
-
وَرَوَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب مثله
-
وعن بن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَقَالَ الْقَاسِمُ أَنَذْرٌ قَالَ لَا قَالَ فَلْيُكَفِّرْ يَمِينًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ جَعَلَ قَوْلَ الْقَائِلِ ((عَلَيَّ الْمَشْيُ) ) مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ مَشْيًا فِي كِتَابِهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قَالَ ((نَذْرُ مَشْيٍ) ) كَانَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ فَإِنْ كَانَ فِي طَاعَةٍ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فليطعه
ج ٥ ص ١٧٣فَهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ ((عَلَيَّ الْمَشْيُ) ) شَيْئًا حَتَّى يَقُولَ ((نَذَرْتُ) ) أَوْ ((عَلَيَّ نَذْرُ مَشْيٍ) ) أَوْ ((عَلَيَّ لِلَّهِ الْمَشْيُ) ) وَذَا عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ لِلَّهِ وَطَلَبِ الْبِرِّ وَالْحَمْدِ فِيمَا يَرْجُو مِنَ اللَّهِ
-
فَالنَّذْرُ الْوَاجِبُ فِي الشَّرِيعَةِ إِيجَابُ الْمَرْءِ فِعْلَ الْبِرِّ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا حَقِيقَةُ اللَّفْظِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مَسْأَلَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حبيبة ما ينكزه وَيُخَالِفُ مَا فِيهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ
-
وَذَلِكَ أَنَّهُ نَذَرَ عَلَى مُخَاطَرَةٍ وَالْعِبَادَاتُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِالنِّيَّاتِ لَا بِالْمُخَاطَرَاتِ
-
وَهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا إِرَادَةٌ فِيمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَيَلْزَمُ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ مَا لَا يَقْصِدُ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ
-
وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ خِلَافُ مَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ
-
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْحَجَّ عَلَى نَفْسِهِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ إنما أدخل مالك حديث بن أبي حَبِيبَةَ هَذَا لِأَنَّ فِيهِ إِيُجَابُ الْمَشْيِ دُونَ ذِكْرِ النَّظَرِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ بن أَبِي حَبِيبَةَ كَانَ يَوْمَئِذٍ قَدِ احْتَلَمَ وَقَوْلُهُ ((ثُمَّ مَكَثْتُ حَتَّى عَقَلْتُ) ) يُرِيدُ حَتَّى عَلِمْتُ مَا يَجِبُ عَلِيَّ لَا أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا لَا تَلْزَمُهُ الْعِبَادَاتُ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي قَوْلُ مَالِكٍ الصَّغِيرُ لَا يَلْزَمُهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي بَدَنِهِ