- باب ما لا يجب فيه الكفارة من الأيمان
٣٥ فقرة، ج ٥ ص ١٩٢
- ج ٥ ص ١٩٢
٩٨٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يقول من
ج ٥ ص ١٩٣قَالَ وَاللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ
-
قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الثُّنْيَا أَنَّهَا لِصَاحِبِهَا مَا لَمْ يَقْطَعْ كَلَامَهُ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نَسَقًا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ فَإِذَا سَكَتَ وَقَطَعَ كَلَامَهُ فَلَا ثُنْيَا لَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حديث بن عمر هذا وقفه مالك عن بن عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ
-
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ مَوْقُوفًا
-
وَرَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى) )
-
وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فَمَرَّةً يَرْفَعُهُ وَمَرَّةً لَا يَرْفَعُهُ وَمَرَّةً يَقُولُ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَرَوَاهُ معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ) )
-
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا وَصَلَ يَمِينَهُ بِاللَّهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَقَالَ إِنَّ لَنَا اللَّهَ فَقَدِ ارْتَفَعَ الْحِنْثُ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لَوْ حَنِثَ
-
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزٌ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهَا
-
كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ اللَّغْوَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَصِلِ اسْتِثْنَاؤُهُ يَمِينَهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ إِذَا كَانَ قَوْلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ وَالْوَصْلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ نَسَقًا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سَكْتَةٌ كَسَكْتَةِ الرَّجُلِ لِلتَّذَكُّرِ أَوِ النَّفَسِ أَوِ الْقَيْءِ أَوِ انْقِطَاعِ الصَّوْتِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْكَلَامِ لَيْسَ مِنَ الْيَمِينِ أَوْ سَكَتَ السُّكُوتَ الَّذِي يُبِينُ بِهِ أَنَّهُ قَطَعَ كَلَامَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى نَحْوِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورُ الفقهاء
ج ٥ ص ١٩٤وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ
-
وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرَوْنَ لِلْحَانِثِ الِاسْتِثْنَاءَ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ البصري
-
وكان بن عَبَّاسٍ يَرَى لَهُ الِاسْتِثْنَاءَ أَبَدًا مَتَى مَا ذَكَرَ وَيَتْلُو قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إَذَا نَسِيتَ) الْكَهْفِ ٢٤
-
وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُونَ مَا لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ يَفْعَلُ مَا حَلَفَ أَلَّا يَفْعَلُهُ وَنَحْوَ هَذَا
-
وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ مذهب بن عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ مُصْعَبٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا) ) قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ ((إِنْ شَاءَ اللَّهُ) )
-
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحديث عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الرَّجُلِ يَقُولِ كَفَرَ بِاللَّهِ أَوْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ ثُمَّ يَحْنَثُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا مُشْرِكٍ حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمِرًا عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
-
فَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يَرَوْنَهَا يَمِينًا وَلَا يُوجِبُونَ فِيهَا كَفَّارَةً وَيَكْرَهُونَهَا
-
وَهُوَ قَوْلُ مالك والشافعي وبه قال أبوعبيد
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مَنْ قَالَ أَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَفَرْتُ بِاللَّهِ أَوْ أَشْرَكْتُ بِاللَّهِ أَوْ بَرِئْتُ مِنَ اللَّهِ أَوْ بَرِئْتُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَمِينٌ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ حَنِثَ فَهُوَ تَعْظِيمُ لَهُ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
-
وَمِمَّنْ رَأَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ٠٠ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
ج ٥ ص ١٩٥وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ أَخَافَ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ
-
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ هُوَ يَهُودِيٌّ هُوَ نَصْرَانِيٌّ هُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ
-
وَرَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال ((من حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - النَّهْيُ مِنْ مُوَافَقَةِ ذَلِكَ اللَّفْظِ
-
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِذَا قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ هَوَ نَصْرَانِيٌّ هُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ
-
وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ
-
وَأَصَحُّ مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
-
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ بِاللَّاتَ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ تَعَالَ أُقَامِرُكَ فَلْيَتَصَدَّقْ) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ
-
وَرَوَاهُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ