- باب ما تجب فيه الكفارة من الإيمان

٤١ فقرة، ج ٥ ص ١٩٥

الصفحة ١ من ٢

  1. ٩٨٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

    ج ٥ ص ١٩٦أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ ((مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) )

    ج ٥ ص ١٩٥
  2. قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ ولم يسمي شَيْئًا إِنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ

  3. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ مِمَّا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهَا

  4. وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَكْثَرُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) )

  5. وَقَدَّمَ الْحِنْثَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي مُوسَى كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا فِيهِ ((فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ثُمَّ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ بِتَبْدِيَةِ الْحِنْثِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ) )

  6. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَبْدِيَةُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ

  7. وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا بَأْسَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ

  8. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَلَوْ حَنِثَ ثُمَّ كَفَّرَ كَانَ أَحَبَ إِلَيْنَا

  9. قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ جَوَازُ الكفارة قبل الحنث عن بن عُمَرَ وَسَلْمَانَ وَمَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وبن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ

  10. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ

  11. رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا كَانَا يُرَغِّبَا أَنْفُسَهُمَا فِيمَا هُوَ خَيْرٌ ثم يكفران

  12. وعن بن مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٍ وَعُبَيْدِ بْنِ نُمَيْرٍ مِثْلُهُ

  13. قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ

    ج ٥ ص ١٩٧فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فَوَجَبَ أَلَّا تُقَدَّمَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَهَذَا نَقْضٌ لِأَصْلِهِ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ فَلَا يُحَوَّلُ

  14. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْمُحْرِمِ يُصِيبُهُ أَذًى فِي رَأْسِهِ يُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْفِدْيَةِ قَبْلَ الْحَلْقِ

  15. وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا التَّوْكِيدُ فَهُوَ حَلِفُ الْإِنْسَانِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِرَارًا يُرَدِّدُ فِيهِ الْأَيْمَانَ يَمِينًا بَعْدَ يَمِينٍ كَقَوْلِهِ وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا يَحْلِفُ بِذَلِكَ مِرَارَا ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ

  16. قَالَ فَكَفَّارَةُ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ مَثَلًا فقال والله لا آكل هَذَا الطَّعَامَ وَلَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَلَا أَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ فَكَانَ هَذَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ الطَّلَاقُ إِنْ كَسَوْتُكِ هَذَا الثَّوْبَ وَأَذِنْتُ لَكِ إِلَى الْمَسْجِدِ يَكُونُ ذَلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ حَنِثَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ حِنْثٌ إِنَّمَا الْحِنْثُ فِي ذَلِكَ حنث واحد

  17. قال أبو عمر روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ هِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَتَا فِي مَجْلِسَيْنِ إِذَا كَانَتَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ

  18. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِنْ حَلَفَ مَرَّتَيْنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ إِذَا نَوَى يَمِينًا وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَتَا فِي مَجْلِسَيْنِ وَإِنْ أَرَادَ يَمِينًا أُخْرَى وَالتَّغْلِيظَ فِيهَا فَهِيَ يَمِينَانِ

  19. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ حَلَفَ مِرَارًا

  20. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنَّ حَلَفَ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِأَيْمَانٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ

  21. وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ الْأُولَى فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ

  22. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا ثُمَ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَفَّارَتَانِ

    ج ٥ ص ١٩٨وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَإِنْ أَرَادَ التَّكْرَارَ فَهُنَّ وَاحِدَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَأَرَادَ التَّغْلِيظَ فَهُمَا يَمِينَانِ

  23. قَالَ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسَيْنِ فَهُمَا يَمِينَانِ

  24. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّكْرَارَ

  25. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ قَالَ وَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا هُمَا يَمِينَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ يَمِينًا واحدة ولو قَالَ وَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا هُمَا يَمِينَانِ

  26. قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ وَاللَّهِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ يَمِينًا وَاحِدَةً

  27. وَقَالَ زُفَرُ قَوْلُهُ وَاللَّهِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ

  28. وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ وَاللَّهِ الرَّحْمَنِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ

  29. وَإِنْ قَالَ وَالسَّمِيعُ وَالْعَلِيمُ وَالْحَكِيمُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ

  30. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ

  31. وَمَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ مِرَارًا كَثِيرَةً يَمِينًا بَعْدَ يَمِينٍ ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَرَّقَ بَيْنَ تَكْرَارِ اسْمٍ وَاحِدٍ وَبَيْنَ الْأَسْمَاءِ المختلفة

  32. قال أبو عمر وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مجاهد قال خرج بن عُمَرَ وَبَعَثَ غُلَامًا لَهُ فِي وَجْهٍ مِنَ الوجوه فأبطأ فقال له بن عُمَرَ إِنَّكَ تَغِيبُ عَنِ امْرَأَتِكِ تَخْرُجُ كَذَا فَطَلِّقْهَا قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا قَالَ وَاللَّهِ لَتُطَلِّقَنَّهَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُطَلِّقَنَّهَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا قَالَ فَذَهَبَ عَنْهُ الْعَبْدُ

  33. قَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرْتُ لَهُ أَيْمَانَهُ قَالَ إِنَّهَا يَمِينٌ

  34. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الرَّجُلِ يُرَدِّدُ الْيَمِينَ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ قَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ

  35. وَقَالَهُ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ

  36. وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِأَيْمَانٍ شَتَّى عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فَحَنِثَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ حَلَفَ أَيْمَانًا شَتَّى فِي أَشْيَاءَ شَتَّى فِي أَيَّامٍ شَتَّى فَعَلَيْهِ عَنْ كُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ

  37. هذا كله من كتاب بن أبي شيبة

    ج ٥ ص ١٩٩قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي نَذْرِ الْمَرْأَةِ إِنَّهُ جَائِزٌ بِغَيْرِ إِذَنِ زَوْجِهَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَيَثْبُتُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي جَسَدِهَا وَكَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِزَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِزَوْجِهَا فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَهُ

  38. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إَذَا كَانَ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ نَذْرَهَا لَا يَضُرُّ بِزَوْجِهَا كَانَ عَلَيْهَا الْوَفَاءُ بِهِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ حَالَ زَوْجُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهَا ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهُ بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا إَذَا كَانَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ

  39. وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ مُؤَقَّتًا بِوَقْتٍ فَخَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى قَوْلَيْنِ

  40. أَحَدِهِمَا يَجِبُ