- باب العمل في كفارة الأيمان

٣٦ فقرة، ج ٥ ص ١٩٩

  1. ٩٨٨ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَوَكَّدَهَا ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ كُسْوَةُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَمَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَلَمْ يُؤَكِّدْهَا ثم حنث فعليه إطعام عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

    ج ٥ ص ١٩٩
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ في حديثه هذا عن بن عُمَرَ مَا التَّوْكِيدُ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ

  3. ذَكَرَ بن أبي شيبة قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ إِذَا حَلَفَ أَطْعَمَ عَشَرَةً وَإِذَا وَكَّدَ أَعْتَقَ فَقُلْتُ لِنَافِعٍ مَا التَّوْكِيدُ قَالَ تَرْدَادُ الْأَيْمَانِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ

  4. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قال كان بن عُمَرَ إِذَا وَكَّدَ الْأَيْمَانَ وَتَابَعَ بَيْنَهَا فِي مَجْلِسٍ أَعْتَقَ رَقَبَةً

  5. قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ

  6. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَانَ لَكَ ذَا وَالتَّوْكِيدُ عِنْدَهُ التَّكْرَارُ وَعِتْقُهُ فِي التوكيد استحباب

    ج ٥ ص ٢٠٠مِنْهُ وَاخْتِيَارٌ كَأَنْ يَأْخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ وَغَيْرِهِ فِي تَكْرَارِ الْيَمِينِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  7. وَقَدْ سَوَّى اللَّهُ فِي كُلِّ الْأَيْمَانِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ فَمَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حُكْمِ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ وَبَيْنَ غَيْرِ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الْمَائِدَةِ ٨٩

  8. وَهَذَا الْخَبَرُ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيهِ وَمَنِ اسْتَحَبَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَا حَرَجَ

  9. وَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا حُكْمُ تَكْرَارِ الْيَمِينِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِرَارَا فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا

  10. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ العتق كان من بن عُمَرَ اسْتِحْبَابًا لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفْتِي بِهِ غَيْرَهُ وَمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ ولما قال بن عُمَرَ لِبَعْضِ بَنِيهِ لَقَدْ حَلَفْتُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ أَحَدَ عَشَرَ يَمِينًا وَلَا يَأْمُرُهُ بِتَكْفِيرٍ يَعْنِي غَيْرَ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عِتْقًا

  11. ٩٨٩ - فَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ وَكَانَ يَعْتِقُ الْمِرَارَ إِذَا وَكَّدَ الْيَمِينَ

  12. وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ إَذَا أَعْطَوْا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَعَطَوْا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ وَرَأَوْا ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمْ

  13. قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

  14. فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالْمُدُّ الْأَصْغَرُ عِنْدَهُمْ مُدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  15. وَهُوَ قَوْلُ بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ

  16. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا

  17. ذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَنِثَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ لِكَلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنِ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الأول

    ج ٥ ص ٢٠١قال وحدثنا بن فضيل وبن إدريس عن داود عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ وَمَعَهُ إِدَامُهُ

  18. قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ لِكِلِّ مِسْكِينٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ أَعْطَاهُمْ طَعَامًا لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا نِصْفُ صَاعٍ - لِكُلِّ مِسْكِينٍ - مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعُ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ

  19. قَالُوا فَإِنْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ أَجْزَأَهُ

  20. وَرُوِيَ نِصْفُ صَاعٍ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -

  21. وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وإبراهيم النخعي وعطاء وبن سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

  22. وَهُوَ قَوْلُ عَامَةِ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ

  23. فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ غَدَّى عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَعَشَّاهُمْ أَجْزَأَهُ

  24. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُمُ الْعُرُوضَ

  25. وَعَلَى أَصْلِ مَالِكٍ يَجُوزُ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ بِدُونِ إِدَامٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ مُدٌّ دُونَ إِدَامٍ

  26. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَيُجْزِئُهُ غَدَّى أَوْ عَشَّى وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ

  27. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ لَا يُجْزِئُ الْإِطْعَامُ حَتَّى يُعْطِيَهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَغْدُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ يُعْطِيهِمْ أَيْ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ

  28. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ جُمْلَةً وَلَكِنْ يُعْطِي كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يُجْزِئُهُ إِطْعَامُ الْعَشَرَةِ وَجْبَةً وَاحِدَةً غَدَاءً دُونَ عَشَاءٍ أَوْ عَشَاءً دُونَ غَدَاءٍ حَتَّى يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَطَاوُسٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ

  29. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِنْ أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا أَوْ خُبْزًا وَزَيْتًا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْيَوْمِ حَتَّى يَشْبَعُوا أجزأه وهو قول بن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمَكْحُولٍ وَرُوِيَّ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

  30. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ رَطْلَيْنِ خُبْزٍ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ وَلَا يَجُوزُ قِيمَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِحَالٍ

  31. قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ

    ج ٥ ص ٢٠٢وَجَلَّ (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ) الْمَائِدَةَ ٨٩ أَنَّهُ أَرَادَ الْوَسَطَ مِنَ الشِّبَعِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى مدين الْبُرِّ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ ذهب إلى الشبع وتأول فِي (أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) الْمَائِدَةِ ٨٩ الْخُبْزُ وَاللَّبَنُ أَوِ الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ أَوِ الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ قَالُوا وَالْأَعْلَى الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ فَالْأَدْنَى خُبْزٌ دُونَ إِدَامٍ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِلْأَدْنَى لِقَوْلٍ اللَّهِ عز وجل (من أوسط ما تطعمون) المائدة ٨٩

  32. وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِالْكِسْوَةِ أَنَّهُ إِنْ كَسَا الرِّجَالَ كَسَاهُمْ ثَوْبًا ثَوْبًا وَإِنْ كَسَا النِّسَاءَ كَسَاهُنَّ ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ دِرْعًا وَخِمَارًا وَذَلِكَ أدنى ما يجزئ كُلًّا فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ قَالَ وَلَا يُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِلْمَرْأَةِ وَلَا تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ لِلرَّجُلِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ

  33. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ أَوِ السَّرَاوِيلُ أَوِ الْمِقْنَعَةُ

  34. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْكُسْوَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثَوْبٌ إِزَارٌ أَوْ رِدَاءٌ أَوْ قَمِيصٌ أَوْ قَبَاءٌ أَوْ كِسَاءٌ

  35. وَرَوَى بن سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِنَّ السَّرَاوِيلَ لَا تُجْزِئُ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ثَوْبًا فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ حَنِثَ إِذَا كَانَ مِنْ سَرَاوِيلَ الرِّجَالِ

  36. وَرُوِيَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ السَّرَاوِيلُ وَلَا الْعِمَامَةُ وَكَذَلِكَ رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُونُسَ