- باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة
١٣٧ فقرة، ج ٥ ص ٢٥١
الصفحة ١ من ٤
- ج ٥ ص ٢٥١
١٠٠٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ كَانَ يَرْعَى لِقْحَةً لَهُ بِأُحُدٍ فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ فَذَكَّاهَا بِشِظَاظٍ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ((لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فَكُلُوهَا) )
-
١٠١٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهَا بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا
ج ٥ ص ٢٥٢فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ((لَا بَأْسَ بِهَا فَكُلُوهَا) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أُمَّا حَدِيثُهُ الْأَوَّلُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي إِرْسَالِهِ عَلَى مَا فِي ((الْمُوَطَّأِ) )
-
وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مُسْنَدًا فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
-
وَذَكَرَهُ السَّرَّاجُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَحَدَّثَنِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ نَاقَةٌ تَرْعَى في قبلي أحد فنحرها يزيد فَقُلْتُ لِزَيْدٍ وَتَدٌ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ قال يلى مِنْ خَشَبٍ وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اللِّقْحَةُ النَّاقَةُ ذَاتُ اللَّبَنِ وَالشِّظَاظُ الْعُودُ الْحَدِيدُ الطَّرَفِ
-
كَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ
-
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فَقَالَ فِيهِ فَأَخَذَهَا الْمَوْتُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَنْحَرُهَا به فأخذ وتدا فوجا في لبنها حَتَّى أَهْرَاقَ دَمَهَا ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا
-
فَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الشِّظَاظُ الْوَتَدُ
-
وَتَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَبْيَنُ
-
وَقَالَ بَعْضُهُمُ الشِّظَاظُ هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ عُرْوَتَيِ الْغِرَارَتَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ بِحَالِ الْعُرْوَتَيْنِ مِنَ الشِّظَاظِ
-
وَقَالَ الْخَلِيلُ الشِّظَاظُ خَشَبَةٌ عَقْفَاءُ مُحَدَّدَةُ الطَّرَفِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّذْكِيَةُ بِالشِّظَاظِ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُنْحَرُ لَا فِيمَا يُذْبَحُ لِأَنَّهُ كَطَرَفِ السِّنَانِ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ تَذْكِيَةِ مَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ أَكْلُهُ كَانَتْ حَيَاتُهُ تُرْجِي أَوْ لَا تُرْجَى إِذَا كَانَتْ فيه حياة معلومة من حِينَ الذَّكَاةِ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ
ج ٥ ص ٢٥٣وَفِيهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْلِهَا وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَكَاةٍ مَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ الْأَنْعَامِ مِثْلِ الْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ وَالْمُنْخَنِقَةِ
-
فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ - مُوسَى بْنُ طَارِقٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمُتَرَدِّيَةِ وَالْمَفْرُوسَةِ تُدْرَكُ ذَكَاتُهَا وَهِيَ تَتَحَرَّكُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ قُطِعَ رَأْسُهَا أَوْ نُثِرَ بَطْنُهَا
-
قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ إِذَا غُيِّرَ مَا بَيْنَ الْمَنْحَرِ إِلَى الْمَذْبَحِ لَمْ تؤكل
-
وفي ((المستخرجة) ) لمالك وبن الْقَاسِمِ أَنَّ مَا فِيهِ الْحَيَاةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعِيشُ وَلَا يُرْجَى لَهُ بِالْعَيْشِ يُذَكَّى وَيُؤْكَلُ فِي ذَلِكَ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا كَانَتْ حَيَّةً وَأَخْرَجَ السَّبُعُ بَطْنَهَا أَكَلْنَا إلا ما بان منها
-
وهو قول بن وَهْبٍ وَهُوَ الْأَشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ
-
وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ
-
قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَحْفَظُ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ إِذَا بَلَغَ مِنْهَا السَّبُعُ أَوِ التَّرَدِّي إِلَى مَا لَا حَيَاةَ مَعَهُ
-
قَالَ الْمُزَنِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كُلِّ مَا تُدْرِكُهُ ذَكَاتُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ بِأَنَّهُ ذُكَّيَ إِذَا ذُكِّيَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ
-
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ إِذَا أَدْرَكْتَ ذَكَاةَ الْمَوْقُوذَةِ أَوِ الْمُتَرَدِّيَةِ أَوِ النَّطِيحَةِ وَهِيَ تُحَرِّكُ يَدًا أَوْ رِجْلًا فَكُلْهَا
-
وَكَانَ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) الْمَائِدَةِ ٣ إذا أطرفت بعينيها أو مضغت بِذَنَبِهَا يَعْنِي حَرَّكَتْهُ وَضَرَبَتْ بِهِ أَوْ رَكَضَتْ بِرِجْلِهَا فَذَكَّيْتَهُ فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ
-
وَذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وبن عباس وإليه ذهب بن حبيب وذكره عن أصحاب مالك وروى بن عُيَيْنَةَ وَشَرِيكٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عن أبي طلحة الأسدي قال سألت بن عَبَّاسٍ عَنْ ذِئْبٍ عَدَا عَلَى شَاةٍ فَشَقَّ بَطْنَهَا حَتَّى انْتَثَرَ
ج ٥ ص ٢٥٤فَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ كُلْ وَمَا انْتَثَرَ مِنْ بَطْنِهَا فَلَا تَأْكُلْ
-
وَسَنَزِيدُ هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ فِي الذَّبِيحَةِ مِنَ الذَّكَاةِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْبَابَ بِالْآثَارِ وَأَقَاوِيلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) الْمَائِدَةِ ٣ فِي ((التَّمْهِيدِ) ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِيهِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَفَرَى الْأَوْدَاجَ وَالْحُلْقُومَ جَازَتْ بِهِ الذَّكَاةُ
-
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَرْوَةُ فَوْقَ الْحَجَرِ
-
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ فَذَكَّيْتُهُمَا الْحَجَرَ
-
وَفِي حُكْمِ الْحَجَرِ كُلُّ مَا قَطَعَ وَفَرَى وَأَنْهَرَ الدَّمَ مَا خَلَى السِّنَّ وَالْعَظْمَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ) ) حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مُسْنَدًا أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَ أَحَدُنَا صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَبِشَقَّةِ الْعَصَا فَقَالَ أَنْزِلِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى
-
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَا ذُبِحَ بِاللِّيطَةِ وَالشَّطِيرِ وَالظُّرَرِ فَحِلٌّ ذُكِّيَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الظُّرَرُ حَجَرٌ لَهُ حد والليطة فلقة القصب لها حد والشطيرة فلقة العود الحادة
-
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ٥ ص ٢٥٥فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى أَنُذَكِّي بِاللِّيطِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكِنُ سِنًّا أَوْ ظُفْرًا وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا السِّنُ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ) ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي ((التَّمْهِيدِ) )
-
فَإِذَا جَازَتِ التَّذْكِيَةُ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ جَازَتْ بِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى شَيْءٍ فَيَكُونُ مَخْصُوصًا