- باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة
١٣٧ فقرة، ج ٥ ص ٢٥١
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٥ ص ٢٥٨
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَا لَا بَأْسَ بِمَا ذَبَحَ النَّصَارَى لِكَنَائِسِهِمْ وَمَوْتَاهُمْ
-
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ طَعَامُهُمْ كُلُّهُ لَنَا حِلٌّ وَطَعَامُنَا لَهُمْ حِلٌّ
-
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ فُقَهَاءُ الشَّامِيِّينَ مَكْحُولٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالُوا سَوَاءٌ سَمَّى النَّصْرَانِيُّ الْمَسِيحَ عَلَى ذَبِيحَتِهِ أَوْ سَمَّى جِرْجِسَ أَوْ ذَبْحَ لِعِيدِهِ أَوْ لِكَنِيسَتِهِ كُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ لِأَنَّهُ كِتَابِيٌّ ذَبَحَ بِدِينِهِ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَبَائِحَهُمْ فِي كِتَابِهِ
ج ٥ ص ٢٥٩وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ نَصَارَى الْعَرَبِ
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
-
وَرَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا سَمِعْتَ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ بِاسْمِ الْمَسِيحِ فَلَا تَأْكُلْ وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ فَكُلْ فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَبَائِحَهُمْ
-
وَعَنْ عائشة قالت لا تأكل ما ذبح لأعيادهم
-
وعن بن عُمَرَ مِثْلُهُ
-
وَعَنِ الْحَسَنِ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ مَا ذَبَحَ النَّصَارَى لِأَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ وَآلِهَتِهِمْ
-
وَقَدْ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَ فِيهِ تَحْرِيمًا
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُوكِلُ بِقَوْمٍ مِنَ النَّصَارَى قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا ذَبَحُوا أَنْ يُسَمُّوا اللَّهَ وَلَا يَتْرُكُوهُمْ أَنْ يَهُلُّوا لِغَيْرِ اللَّهِ
-
١٠١٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ مَا فَرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلُوهُ
-
مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أنه كان يَقُولُ مَا ذُبَحَ بِهِ إِذَا بَضَعَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَيْهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَيْهِ فَكَلَامٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَلَّا يَذْبَحَ بِغَيْرِ الْمُدَى وَالسَّكَاكِينِ وَقَاطِعِ الْحَدِيدِ اخْتِيَارًا
-
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ
-
فَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ مَا خَرَقَ بِرِقَّتِهِ أَوْ قَطَعَ بِحَدِّهِ أُكِلَ مَا ذُكِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْحَدِيدِ
-
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِيُذَكِّ لَكُمُ الْأَسَلُ النبل والرماح
ج ٥ ص ٢٦٠وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَخَافُ أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأُمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ) )
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا قَدَّمْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
-
وَمِمَّنِ اسْتَثْنَى السِّنَّ وَالظُّفُرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ
-
وَقَالَ مَالِكٌ مَا يَضَعُ مِنْ عَظْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ذُكِّيَ بِهِ
-
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الظُّفُرُ وَالسِّنُّ الْمَنْزُوعَانِ لَا بَأْسَ بِالتَّذْكِيَةِ بِهِمَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
١٠١٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ شَاةٍ ذُبِحَتْ فَتَحَرَّكَ بَعْضُهَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا ثُمَّ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنَّ الْمَيْتَةَ لَتَتَحَرَّكُ وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ
-
وَذَكَرَ بن وَهْبٍ هَذَا الْخَبَرَ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ فِي آخِرِهِ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَقَوْلُ زَيْدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ كَانَ جَرَى الرُّوحُ في الجسد فلا بأس بأكلها
-
قال بن وهب وأخبرني يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الذَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ تَطْرَفُ وَالذَّنَبِ يَتَحَرَّكُ وَالرِّجْلِ يَرْكُضُ
-
قَالَ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ مَا أَدْرَكْتَ مِمَّا أَكَلَ السَّبُعُ حَيًّا فَكُلْهُ يُرِيدُ إِذَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ
-
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَاةٍ تَرَدَّتْ فَتَكَسَّرَتْ فَأَدْرَكَهَا صَاحِبُهَا فَذَبَحَهَا فَسَالَ الدَّمُ مِنْهَا وَلَمْ تَتَحَرَّكْ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ ذَبَحَهَا وَنَفَسُهَا يَجْرِي وَهِيَ تَطْرَفُ فَلْيَأْكُلْهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ
-
وَهُوَ قَوْلُ علي وأبي هريرة وبن عَبَّاسٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى مِنَ الفقهاء
ج ٥ ص ٢٦١وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا كَثِيرًا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ
-
وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كَانَتْ لِي عَنَاقٌ كَرِيمَةٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَذْبَحَهَا فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ تَرَدَّتْ فَأَمْرَرْتُ الشَّفْرَةَ عَلَى أَوْدَاجِهَا فَرَكَضَتْ بِرِجْلِهَا فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ يَتَحَرَّكُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَأْكُلْهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ بِقَوْلِ زَيْدٍ هذا
-
وقد قال علي وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ إِذَا ذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهَا فَإِنْ تَطْرَفْ بِعَيْنِهَا أَوْ تُحَرِّكْ ذَنَبَهَا أَوْ تَضْرِبْ بِيَدَيْهَا أَوْ رِجْلِهَا فَهِيَ ذَكِيَّةٌ جَائِزٌ أَكْلُهَا
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا
-
وَذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِذَا قَطَعَ السَّبُعُ حُلْقُومَ الشَّاةِ أَوْ قَسَمَ صُلْبَهَا أَوْ شَقَّ بَطْنَهَا فَأَخْرَجَ مِعَاهَا أو قطع عنقها لم تزك وَفِي سَائِرِ ذَلِكَ تُذَكَّى إِذَا كَانَ فِيهَا حياة
-
وذكر بن حَبِيبٍ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ خِلَافَ ذَلِكَ فِي الذي شق بطنها أنها تُذَكَّى
-
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ فِي الشَّاةِ يَعَدُو عَلَيْهَا الذِّئْبُ فَيَبْقُرُ بَطْنَهَا وَيُخْرِجُ الْمَصَارِينَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهَا لَا يَعِيشُ مِثْلُهَا
-
قَالَ السُّنَّةُ فِي ذلك ما وصف بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَتْ مَصَارِينُهَا فَإِنَّهَا حَيَّةٌ بَعْدُ وَمَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِنْهَا سَالِمٌ
-
قَالَ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ عِنْدَ الذَّبْحِ أَهِيَ حَيَّةٌ أَمْ مَيِّتَةٌ وَلَا يُنْظَرُ هَلْ تَعِيشُ مِثْلُهَا
-
وَكَذَلِكَ الْمَرِيضَةُ الَّتِي لَا يُشَكُّ فِي أَنَّهُ مَرَضُ مَوْتٍ جَائِزٌ ذَكَاتُهَا إِذَا أُدْرِكَتْ فِيهَا حَيَاةٌ