- باب نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل
٢٨ فقرة، ج ٦ ص ١٢٧
- ج ٦ ص ١٢٧
قال مالك ليس على حر وَلَا عَبْدٍ طَلَّقَا مَمْلُوكَةً وَلَا عَلَى عَبْدٍ طَلَّقَ حُرَّةً طَلَاقًا بَائِنًا نَفَقَةٌ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَةَ لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إِلَّا بِالْمَعْنَى تَسْتَحِقُّهُ بِهِ الْحُرَّةُ وَهُوَ تَسْلِيمُ سَيِّدِهَا لَهَا لِأَنَّ الْحُرَّةَ إِذَا دُعِيَ زَوْجُهَا إِلَى الْبِنَاءِ بِهَا وَكَانَتْ مِمَّنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ لَهَا
ج ٦ ص ١٢٨وَكَذَلِكَ إِذَا دَعَا الزَّوْجُ إِلَى الْبِنَاءِ وَكَانَتْ مِمَّنْ تُوطَأُ لَزِمَ إِسْلَامُهَا إِلَيْهِ وَوَجَبَتْ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَتْ مِنْهُ لَمْ تَجِبْ لَهَا نَفَقَةٌ كَالنَّاشِزِ
-
وَكَذَلِكَ الْمَمْلُوكَةُ إِذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا زَوْجُهَا إِلَى سَيِّدِهَا وَيُبَوِّءْهَا مَعَهُ بَيْتًا لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا نَفَقَةٌ لِمَنْعِهِ لَهَا لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَتِ الْمَمْلُوكَةُ لَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ إِلَّا لما وصفنا فأحرى ألا تجب لها نفقة إِذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً
-
وَإِنَّمَا سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْمَمْلُوكَةِ الْحَامِلِ مِنْ أَجْلِ أَنْ وَلَدَهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا فَلَا تَلْزَمُ أَحَدٌ نَفَقَةً عَلَى عَبْدِهِ لِغَيْرِهِ
-
وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْأَمَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَوِّءْهَا مَعَهُ بَيْتًا إِذَا لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ وَنَفَقَةُ الْأَمَةِ إِذَا بُوِّئَتْ مَعَهُ بَيْتًا وَإِذَا احْتَاجَ سَيِّدُهَا إِلَى خِدْمَتِهَا فَكَذَلِكَ لَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا
-
قال وَنَفَقَتُهُ لَهَا نَفَقَةُ الْمُعْتَمِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَهُوَ يَقْتُرُ لِأَنَّ كُلَّ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ
-
قَالَ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ أَحْرَارًا كَانُوا أَوْ مَمَالِيكَ
-
قال وإذا كان الولد من حرة وأبوه مملوك فَأُمُّهُمْ أَحَقُّ بِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى الْأَبِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ مِنْ زَوْجِهٍ لَهُ حُرَّةٍ
-
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا وَقَدْ كَانَ بَوَّأَهَا مَعَهُ بَيْتًا وَضَمَّهَا إِلَيْهِ وَقَطَعَهَا عَنْ خِدْمَتِهِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا
-
وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا إِذَا كَانَ مَوْلَاهَا لم يبوءها معها بَيْتًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْجَبَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ نَفَقَتَهُ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ الْحَامِلِ
-
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ فِي الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ والأمة تحت الحر فيطلقان وهما حاملان لهما النَّفَقَةُ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الْعَبْدِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ قَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ حتى تضع
ج ٦ ص ١٢٩قال وحدثني حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حُرَّةٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ فَإِذَا وَضَعَتْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحُرِّ إِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَطَلَّقَهَا حَامِلًا قَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ حَتَّى تَضَعَ
-
قَالَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ الرَّضَاعِ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ فِي الْحُرَّةِ يُطَلِّقُهَا الْعَبْدُ حَامِلًا قَالَا النَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ الرَّضَاعِ
-
وَقَالَ فِي الْحُرِّ تَحْتَهُ الْأَمَةُ كَذَلِكَ وَفِي الْعَبْدِ تَحْتَهُ الأمة كذلك
-
قال وسمعت الزهري يقول فِي الْأَمَةِ الْحُبْلَى الْمُطَلَّقَةِ يُنْفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تضع حملها
-
وقال بن جُرَيْجٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُرَّةَ إِذَا طَلَّقَهَا الْعَبْدُ حَامِلًا لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ
-
قَالَ وَإِذَا وَضَعَتْ فَلَا يُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا حَقُّ الرَّضَاعِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ لَا تَجِبُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهَا
-
وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَالْعَبْدُ فِيهَا كَهُوَ فِي زَوْجَتِهِ سَوَاءٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زُوِّجَتْ لَزِمَ زَوْجَهَا أَوْ سَيِّدَهَا النَّفَقَةُ إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً تَأْوِي بِاللَّيْلِ عِنْدَ الزَّوْجِ وَبِالنَّهَارِ عِنْدَ الْمَوْلَى اتَّفَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّةَ مَقَامِهَا عِنْدَهُ
-
فَإِنْ كَانَ لَهَا أُمُّ وَلَدٍ لَمْ تَلْزَمِ الزَّوْجَ نَفَقَةُ وَلَدِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَنَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَوْجَبَ النَّفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ عَلَى الْحُرِّ أَوِ الْعَبْدِ أَوْجَبَهَا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وإن كن أولت حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلَاقِ ٦
-
وَمَنْ أَخْرَجَ الْعَبْدَ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ أَخْرَجَهُ بِالدَّلِيلِ الْمُخْرِجِ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ مِنَ الْحُقُوقِ فِي الْأَمْوَالِ فَلَمَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَلَا أَنْ يتلف منه
ج ٦ ص ١٣٠شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ كَذَلِكَ لَا يُخْرِجُ مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ فِي إِنْفَاقِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَسَنُوَضِّحُ أَقْوَالَهُمْ فِي السُّنَّةِ بِإِذْنِ الْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ حَيْثُ يَجِبُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ