- باب ما جاء في طلاق العبد
٥٢ فقرة، ج ٦ ص ١٢٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ٦ ص ١٢٣
١١٦٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنْ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَبْدًا لَهَا كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرْجِ آخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُمَا فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعًا فَقَالَا حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَرُمَتْ عليك
-
١١٦٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنْ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَاسْتَفْتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ حَرُمَتْ عَلَيْكَ
-
١١٦٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ أَنْ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَفْتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ حَرُمَتْ عَلَيْكَ٠
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا وَأَنَّ عُثْمَانَ وَزَيْدًا كَانَا يَرَيَانِهِ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمُكَاتَبِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَفِيهِ أَنَّ الْحَرَامَ ثَلَاثٌ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الثَّلَاثُ عِنْدَهُمْ فِي الْحُرِّ وَاثْنَتَانِ فِي الْعَبْدِ تَحْرُمُ امْرَأَتُهُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ
-
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ حَرُمَتْ عَلَيْكَ فَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ج ٦ ص ١٢٤إِنَّ الْحَرَامَ ثَلَاثٌ مَعَ اتِّبَاعِهِ فِي ذَلِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضًا
-
وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا إِذَا كَانَ عَبْدًا تَطْلِيقَتَيْنِ فَإِنَّ هَذَا مَذْهَبُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَيُرَاعِي الْحُرِّيَّةَ فِي ذَلِكَ وَالْعُبُودِيَّةَ فَيَجْعَلُ طَلَاقَ الْعَبْدِ عَلَى نِصْفِ طَلَاقِ الْحُرِّ - قِيَاسًا عَلَى حَدِّهِ فَلَمَّا لَمْ يَنْتَصِفِ الطَّلَاقُ كَانَ طَلَاقُهُ تَطْلِيقَتَيْنِ كَمَا أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ إِذْ لا يتنصف الْحَيْضُ
-
وَأَمَّا مَنْ قَالَ الطَّلَاقُ بِالنِّسَاءِ فَإِنَّهُ يقول لا تحرم الحرة على زوجة الْعَبْدِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَإِنَّ الْأَمَةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ إِذَا طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ
-
وَأَمَّا أَقَاوِيلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ
-
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وبن عَبَّاسٍ
-
وَبِهِ قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَعِكْرِمَةُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالشَّعْبِيُّ وَمَكْحُولٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بالنساء
-
وهذا أصح عن بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ الطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ
-
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قتادة عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ
-
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بن أبي طالب وبن مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ
-
وبه قال إبراهيم والحسن وبن سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَطَائِفَةٌ كُلُّهُمْ يَقُولُ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ
-
وَلَمْ تَخْتَلِفْ هَاتَانِ الطَّائِفَتَانِ أَنَّ الْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَإِنَّمَا حَصَلَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الطَّلَاقِ هَلْ هُوَ بِالرِّجَالِ أَوْ بِالنِّسَاءِ
-
وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهَا رِقٌّ نَقَصَ طَلَاقُهُ
-
قَالَهُ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وغيره
-
وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ
-
فَعَلَى هَذَا طَلَاقُ الْعَبْدِ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَتَبِينُ الْأَمَةُ مِنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ بتَطْلِيقَتَيْنِ
ج ٦ ص ١٢٥وقد روي عن بن عُمَرَ خِلَافِ ذَلِكَ
-
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ بَانَتْ بِطَلْقَتَيْنِ بتَطْلِيقَتَيْنِ وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَإِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وعدتها حيضتان
-
فهذا نص عن بن عُمَرَ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا
-
قَالَ أَحْمَدُ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ
-
وَقَوْلُ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ أَحْمَدَ
-
١١٦٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حيضتان
-
وهذا مثل الذي قدمنا عن بن عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَمَنْ روى عن بن عُمَرَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
١١٧٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَنْكِحَ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ طَلَاقِهِ شَيْءٌ فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ أَمَةَ غُلَامِهِ أَوْ أَمَةَ وَلِيدَتِهِ فَلَا جُنَاحَ عليه
-
قال أبو عمر أما قول بن عُمَرَ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ فَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ كُلُّهُمْ يَقُولُ الطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ لَا بِيَدِ السَّيِّدِ وَكُلُّهُمْ لَا يُجِيزُ النِّكَاحَ لِلْعَبْدِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ
-
وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ فَقَالَتْ الطَّلَاقُ بِيَدِ السَّيِّدِ
-
وَأَعْلَى مَنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ عَبْدُ الله بن عباس وجابر بن عبد الله
ج ٦ ص ١٢٦ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن بن عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ طَلَاقُ الْعَبْدِ بِيَدِ سَيِّدِهِ إِنْ طَلَّقَ جَازَ وَإِنْ فَرَّقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ
-
وعن بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس - أيضا - معناه
-
وعن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ سيدهما يجمع بينهما ويفرق
-
وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ لَا طَلَاقَ لِعَبْدٍ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ
-
فَهَؤُلَاءِ قَالُوا بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ السَّيِّدِ
-
وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ فَهُوَ الْجُمْهُورُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلَيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
-
وَمِنَ التَّابِعَيْنِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وطاوس ومجاهد والحسن وبن سيرين ومكحول وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ