تاب الرضاع

١٣١ فقرة، ج ٦ ص ٢٤١

الصفحة ٢ من ٤

  1. وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ

    ج ٦ ص ٢٤٥
  2. وَأَمَّا الْقَائِلُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ

  3. فَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَخُوهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَمَكْحُولٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبُو قِلَابَةَ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ

  4. وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمُ بن إسماعيل بن علية

  5. وروي ذلك عن بن عمر وجابر

  6. وقضى به عبد الملك بْنُ مَرْوَانَ وَقَالَ لَيْسَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِي شَيْءٍ

  7. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي ((التَّمْهِيدِ) )

  8. وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَبِي الْقُعَيْسِ اخْتُلِفَ عَنْهَا فِي أَلْفَاظِهِ وَفِي الْعَمَلِ بِهِ

  9. وَلَمْ تَثْبُتْ سُنَّةٌ يُرَادُ بِهَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ

  10. وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَمْرِ

    ج ٦ ص ٢٤٦الرَّضَاعَةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَنَزَلَ بِرِجَالٍ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَزْوَاجِهِمْ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ المنكدر وبن أَبِي حَبِيبَةَ فَاسْتَفْتَوْا فِي ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ عليهم

  11. فأما بن المنكدر وبن أَبِي حَبِيبَةَ فَفَارَقُوا نِسَاءَهُمْ

  12. وَرَوَى سَحْنُونُ عَنِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ وَزَادَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فيه اختلافا شديدا

  13. وذكر بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حدثني إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ بِلَبَنِ الْفَحْلِ وَأَنَا بِمَكَّةَ فَجَعَلَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ وَمَا بَأْسٌ بِهَذَا وَمَنْ يَكْرَهُ هَذَا فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ نُبِّئْتُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ

  14. فَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهْهُ

  15. وَمَنْ كَرِهَهُ فِي أَنْفُسِنَا أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَكْرَهْهُ

  16. ١٢٣٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إِخْوَتِهَا

  17. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِهِ تُرِكَ مِنْهَا لِلْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْلِ

  18. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهَا حَدِيثُ أَبِي الْقُعَيْسِ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا ((هُوَ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ) ) بَعْدَ قَوْلِهَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المرأة ولم يرضعني الرجل فقال لها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ) )

  19. وَهَذَا نَصُّ التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْلِ فَخَالَفَتْ دَلَالَةَ حَدِيثِهَا هَذَا وَأَخَذَتْ بِمَا رَوَاهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كان يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ أَخَوَاتُهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إِخْوَتِهَا

  20. فَلَوْ ذَهَبَ إلى التحريم بلبن الفحل لكان نساء إخواتها مِنْ أَجْلِ لَبَنِ إِخْوَتِهَا حُكْمُهُنَّ مِنَ التَّحْرِيمِ بِلَبَنِهِنَّ كَحُكْمِ أَخَوَاتِهِنَّ فِي التَّحْرِيمِ بِلَبَنِهِنَّ وَفِي الدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ سَوَاءٌ

  21. وَالْحُجَّةُ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فِي قَوْلِهَا

  22. ١٢٣٨ - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ

    ج ٦ ص ٢٤٧يَقُولُ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ مصة واحدة فهو يحرم

  23. ١٢٣٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا رَضَاعَةَ إِلَّا لِمَنْ أُرْضِعَ فِي الصِّغَرِ وَلَا رَضَاعَةَ لِكَبِيرٍ

  24. ١٢٤٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِهِ وَهُوَ يَرْضَعُ إِلَى أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ فَقَالَتْ أَرَضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ قَالَ سَالِمٌ فَأَرْضَعَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ مَرِضَتْ فَلَمْ تُرْضِعْنِي غَيْرَ ثَلَاثِ رَضَعَاتٍ فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لِي عَشْرَ رَضَعَاتٍ

  25. ١٢٤١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ فَفَعَلَتْ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا

  26. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حديثه عن ثور بن زيد عن بن عباس فإنه لم يسمع ثور من بن عَبَّاسٍ بَيْنَهُمَا عِكْرِمَةُ

  27. وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ عن بن عباس

  28. وذكر أبو بكر قال حدثني بن فضيل عن عاصم عن عكرمة عن بن عباس فلم يسمع ثور من بن عَبَّاسٍ بَيْنَهُمَا عِكْرِمَةُ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ

  29. قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنْ لَا رضاع بعد الفصال

  30. وبن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ

  31. وَعَنْ عَلِيٍّ لَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ

  32. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ مَعْنًى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمُتَعَسِّفِينَ قَدْ فَرَّقَ بين ذلك

    ج ٦ ص ٢٤٨وهو قول بن مسعود وجابر وأبي هريرة وبن عُمَرَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ

  33. وَالْجُمْهُورُ فِي أَنَّهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ

  34. وفي حديث مالك عن ثور عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَجْهَانِ

  35. أَحَدُهُمَا أَنَّ الرَّضَاعَ فِي الْحَوْلَيْنِ يُحَرِّمُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ لَا يُحَرِّمُ وَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ

  36. فَقَالَ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأِ) ) الرَّضَاعَةُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا إِذَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ تُحَرِّمُ فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ قليله وكثيره لا يحرم شيئا وإنما هو بمنزلة الطعام

  37. وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إِلَى إِرْضَاعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ

  38. قَالَ وَإِنْ فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَأَرْضَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَهُوَ فَطِيمٌ يَرْضَعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رَضَاعًا إِذَا كَانَ اسْتَغْنَى قَبْلَ ذَلِكَ عَنِ الرَّضَاعِ

  39. وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ مِنَ الْحَوْلَيْنِ

  40. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا كَانَ مِنْ رَضَاعٍ فِي الْحَوْلَيْنِ وَبَعْدَهُمَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمَ يُفْطَمْ فَهُوَ يُحَرِّمُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ