- باب ما لا يجوز من بيع الحيوان

٤٢ فقرة، ج ٦ ص ٤٢٠

الصفحة ١ من ٢

  1. ١٣١٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا

    ج ٦ ص ٤٢٠
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ جَاءَ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي سِيَاقِهِ فَإِنْ لم يكن تفسيره مرفوعا من قول بن عُمَرَ وَحَسْبُكَ بِتَأْوِيلِ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وعلم مخرجه

  3. ١٣١٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنَ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الحبلة

    ج ٦ ص ٤٢١وَالْمَضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الْإِبِلِ وَالْمَلَاقِيحُ بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ

  4. وَتَفْسِيرُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ تَرْجَمَةُ الْبَابِ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ بَيْعُ الْأَجِنَّةِ وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ أَوْ لَا بَيْعُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ وَيُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ وَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا

  5. وَالْأَظْهَرُ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْبُيُوعِ إِلَى الْآجَالِ الْمَجْهُولَةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا

  6. وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا

  7. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ إِلَى مِثْلِ هَذَا الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ وَكَفَى بِالْإِجْمَاعِ عِلْمًا وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ فَمَا كَانَ مَعْلُومًا مِنَ الْآجَالِ لَا يَخْتَلِفُ مَجِيئُهُ وَلَا يُجْهَلُ وَقْتُهُ فَجَائِزٌ الْبَيْعُ إِلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ

  8. وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعُ وَلَدِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ هَذَا قَوْلُ أَبِي عبيد

  9. قال أبو عبيد عن بن عُلَيَّةَ هُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ

  10. وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ

  11. وَالتَّأْوِيلَاتُ جَمِيعًا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ

  12. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أنه نهى عن بيع الْمَجْرِ وَهُوَ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ وَنَهَى عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ

  13. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَضَامِينُ مَا فِي الْبُطُونِ وَهِيَ الْأَجِنَّةُ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ

  14. وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

  15. وَاسْتَشْهَدَ أَبُو عُبَيْدٍ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ

  16. مَلْقُوحَةً فِي بَطْنِ نَابٍ حَائِلِ

    ج ٦ ص ٤٢٢وَفِي الْبَيْتِ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ ((مَلْقُوحَةً) ) وَكَانَ وَجْهُ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ أَنْ يَقُولَ مَضْمُونَةً فِي بَطْنِ الْحَامِلِ

  17. وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الإناث

  18. وذكر المزني عن بن هِشَامٍ شَاهِدًا بِأَنَّ الْمَلَاقِيحَ مَا فِي الْبُطُونِ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ

  19. مَنَّيْتَنِي مَلَاقِحًا فِي الْأَبْطُنِ تُنْتَجُ مَا تَلْقَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ

  20. وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ وَلَا فِي بيوع الْآجَالِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا

  21. قَالَ أَبُو عُمَرَ في رواية بن عُمَرَ لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ تَجْوِيزِ ذَلِكَ الْبَيْعِ إِلَى الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ

  22. ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ بلغني أن بن عُمَرَ كَانَ يَبْتَاعُ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَلَا يُسَمِّي إِلَى أَجَلٍ

  23. قَالَ وَأَخْبَرَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ مِنْهُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ وَلَا يُسَمِّي أَجَلًا

  24. قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ لَا قَرِيبًا وَلَا بَعِيدًا

  25. قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يَدْرِي هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى مَا رَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا فَلِذَلِكَ كُرِهَ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا

  26. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا بَيْعُ الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ وَغَيْرِ الْغَائِبِ أَيْضًا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ

  27. أَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَلَا خِيَارَ لِلرُّؤْيَةِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي

    ج ٦ ص ٤٢٣وَالثَّانِي أَنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَعَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ جَائِزٌ وَلِلْمُبْتَاعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَإِذَا رآه ورضيه تمت الصفقة وصح البيع

  28. هذا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ

  29. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَلَا عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بَيْعُ عَيْنٍ مَرْئِيَّةٍ أَوْ صِفَةٍ مَضْمُونَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ السَّلَمُ

  30. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  31. وَأَمَّا النَّقْدُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْوَجْهَ الَّذِي لَهُ كَرِهَهُ لِأَنَّ مَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ

  32. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي جَوَازِ النَّقْدِ فِي بَابِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ

  33. وَذَكَرَ بن المواز عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ مِثْلَ الْبَرِيدِ أَوِ الْبَرِيدَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ

  34. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا

  35. قَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِهِ

  36. وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ يَجُزِ النَّقْدُ فِيهِ كَانَ الْمَبِيعُ ضَارًّا أَوْ ما كان من شيء

  37. وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ

  38. وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ فَلَمْ يَرَ النَّقْدَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ

  39. وَأَجَازَ بن الْقَاسِمِ النَّقْدَ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الصِّفَةِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِذَا كَانَ عَلَى الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ

  40. قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ النَّقْدَ فِي الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ التَّغْيِيرُ مَا لَا يُسْرِعُ إِلَى غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَكَانَ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إِذَا نَقَدَ فِيهِ يَدْخُلُهُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْأَغْلَبِ السُّرْعَةُ تُغَيِّرُهُ وَلَيْسَ الْعَقَارُ كَذَلِكَ