- باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة
١٨١ فقرة، ج ٦ ص ٥٢٠
الصفحة ٣ من ٥
- ج ٦ ص ٥٢٨
وقال بن حَبِيبٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلًا أَوْ مُخْتَارًا فَسَدَ الْبَيْعُ إِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ إِلَّا أَنْ يُحِبَّ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِالسِّلْعَةِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِهِ كَانَتْ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ
-
هَذَا إِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ النَّاجِشُ وَلَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَإِذْنِهِ أَوْ بِسَبَبِهِ
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَجْنَبِيًّا لَا يُعْرَفُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَهُوَ صَحِيحٌ
ج ٦ ص ٥٢٩وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) ) فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ
-
فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَأَهْلُ الْقُرَى
-
وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدَائِنِ مِنْ أَهْلِ الرِّيفِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْبَيْعِ لَهُمْ بَأْسٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّهُ يَعْرِفُ السَّوْمَ إِلَّا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يُشْبِهُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ حَاضِرٌ
-
وَقَالَ فِي الْبَدَوِيِّ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ فَيَسْأَلُ الْحَاضِرَ عَنِ السِّعْرِ أَكْرَهُ أَنْ يُخْبِرَهُ
-
قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ وَأَمَّا مَا أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ فَلَا بَأْسَ
-
هَذِهِ رِوَايَةُ بن القاسم عنه قال بن الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَبِعْ مِصْرِيٌّ لِمَدَنِيٍّ وَلَا مَدَنِيٌّ لِمِصْرِيٍّ وَلَكِنْ يُشِيرُ عليه
-
وقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي وَلَا لِأَهْلِ الْقُرَى
-
وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قال حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ قَلْتُ لِمَالِكٍ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) ) مَا تَفْسِيرُهُ
-
قَالَ لَا يَبِعْ أَهْلُ الْقُرَى لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ سِلَعَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ بِعْتُ بِالسِّلْعَةِ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَلَمْ يَقْدَمْ مَعَ سِلْعَتِهِ
-
قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ قُلْتُ وَمَنْ أَهْلُ الْبَادِيَةِ قَالَ أَهْلُ الْعَمُودِ قُلْتُ لَهُ الْقُرَى الْمَسْكُونَةُ الَّتِي لَا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا يُقِيمُونَ فِيهَا تَكُونُ قُرًى صِغَارًا فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ فَيَقْدَمُ بَعْضُ أَهْلِ تِلْكَ الْقُرَى الصِّغَارِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بالسلعة فيبيعها لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا مَعْنَى الحديث أهل العمود
-
وروى أصبغ عن بن الْقَاسِمِ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي أَنَّهُ يُفْسَخُ
-
وروى عيسى عن بن الْقَاسِمِ مِثْلَهُ قَالَ وَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عليه
-
وروى سحنون عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُمْضِي الْبَيْعَ
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ لي غير بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ
-
وَرَوَى زُونَانُ عَنِ بن وهب أنه يُرَدُّ عَالِمًا كَانَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَوْ جاهلا
-
وروى عيسى وسحنون عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ الْحَاضِرُ إِذَا بَاعَ لِلْبَادِي
ج ٦ ص ٥٣٠زَادَ عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ إِنْ كَانَ مُعْتَادًا لِذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي
-
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي شِرَائِهِ لَهُ
-
فَمَرَّةً قَالَ لَا يَشْتَرِي لَهُ وَلَا يُشِيرُ عَلَيْهِ وَلَا يَبِيعُهُ
-
وبه قال بن حَبِيبٍ
-
قَالَ الشِّرَاءُ لِلْبَادِي مِثْلُ الْبَيْعِ
-
قَالَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ((لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) ) أَيْ لَا يَشْتَرِي عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ
-
قَالَ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْبَدَوِيِّ وَلَا يَبِيعَ لَهُ وَلَا أَنْ يَبْعَثَ الْحَضَرِيُّ لِلْبَدَوِيِّ مَتَاعًا فَيَبِيعَهُ لَهُ وَلَا يُشِيرَهُ فِي الْبَيْعِ إِنْ قَدِمَ عَلَيْهِ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالسِّعْرِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي
-
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ
-
قَدْ عَارَضَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) )
-
وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((لِلْمُسْلِمِ عَلَى المسلمة سَبْعٌ) ) فَذَكَرَ مِنْهَا أَنْ يَنْصَحَ لَهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَإِنْ بَاعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَهُوَ عَاصٍ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((دَعُوا النَّاسَ يُرْزَقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) )
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ عَامٌّ ((وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) ) خَاصٌّ وَالْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْخُصُوصَ اسْتِثْنَاءٌ كَمَا قَالَ ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ حَقٌّ عَلَى
ج ٦ ص ٥٣١الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصَحَ أَخَاهُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ)) لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثَانِ يُسْتَعْمَلُ الْعَامُّ مِنْهُمَا فِي مَا عَدَا الْمَخْصُوصَ
-
وَمَعْنَى نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ نَفْعُ أَهْلِ السُّوقِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْحَاضِرَةِ
-
وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنَى عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ أَنَّهُ فِي صَاحِبِ السِّلْعَةِ الْجَالِبِ لَهَا إِلَى الْمِصْرِ أَلَّا يَخْدَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى السُّوقِ
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ذَرُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) )
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِالْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي ((التَّمْهِيدِ) )
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حدثني سفيان عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أن لا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فِي زَمَانِهِ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا الْيَوْمَ فليس به بأس
-
قال بن أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ
-
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مسلم الخياط سمع بن عُمَرَ يَنْهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ