- باب ما جاء في القراض

١٢ فقرة، ج ٧ ص ٣

  1. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَهُ الْقِرَاضَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ لَا يَقُولُونَ قِرَاضًا أَلْبَتَّةَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ كِتَابُ قِرَاضٍ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ (مُضَارَبَةٌ) وَكَتَبَ مُضَارَبَةً أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) النِّسَاءِ ١٠١ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) الْمُزَّمِّلِ ٢٠

    ج ٧ ص ٣
  2. وَفِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ لِعُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ ابْنَتَيْهِ (لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا) وَلَمْ يَقُولُوا مُضَارَبَةً دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لُغَتُهُمْ وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ

  3. وَالْقِرَاضُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِجْمَاعِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِسْلَامِ

  4. ١٣٥٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرًّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ بَلَى ها هنا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسْلِفَكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَكُمَا فَقَالَا وَدِدْنَا ذَلِكَ فَفَعَلَ وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْمَالَ فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا فَلَمَّا دَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ أَكُلَّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا قَالَا لَا فَقَالَ عُمَرُ بن

    ج ٧ ص ٤الْخَطَّابِ ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا أَدِّيَا الْمَالَ وَرَبِحَهُ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لَوْ نَقَصَ هَذَا الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا فَقَالَ عُمَرُ قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ

  5. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُمَا ابْنَاهُ وَحَابَاهُمَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِمَا أَعْطَاهُمَا فَاجْتَهَدَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَاحْتَاطَ عَلَيْهِمْ كَمَا فعل بعماله اذ شَاطَرَهُمْ أَمْوَالَهُمِ احْتِيَاطًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ

  6. ١٣٥٦ - مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَعْطَاهُ مَالًا قِرَاضًا يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا

  7. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُضَارَبَةَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا مَسْنُونَةٌ قَائِمَةٌ

  8. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وعائشة وبن مسعود وبن عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ وَكَانُوا يُضَارِبُونَ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى

  9. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (ابْتَغَوْا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ) وَقَالَ لَا تُذْهِبُهَا الزَّكَاةُ

  10. وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ

  11. وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ (أَلَا مَنْ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ فَتَأْكُلَهُ الزَّكَاةُ)

  12. وَهَذِهِ الْآثَارُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الْفَتْوَى - عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ حُجَّةً كَافِيَةً شَافِيَةً - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ