- باب الوصية للوارث والحيازة

١٨ فقرة، ج ٧ ص ٢٨٣

  1. ١٤٦٤ - قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) الْبَقَرَةِ ١٨٠ نَسَخَهَا مَا نَزَلَ مِنْ قِسْمَةِ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

    ج ٧ ص ٢٨٣
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ التَّنَازُعِ وَهَلْ هِيَ مَنْسُوخَةٌ أَوْ مُحْكَمَةٌ وَمَا النَّاسِخُ لَهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا

  3. قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ لَهُ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ إِنْ أَجَازَ لَهُ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضٌ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ وَمَنْ أَبَى أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ

  4. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَضَتْ أَيْضًا مُجَوَّدَةً فِيمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِهَا

  5. قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا ثُلُثُهُ فَيَأْذَنُونَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي ذَلِكَ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَهُمْ صَنَعَ كُلُّ وَارِثٍ ذَلِكَ فَإِذَا

    ج ٧ ص ٢٨٤هَلَكَ الْمُوصِي أَخَذُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ وَمَا أُذِنَ لَهُ بِهِ فِي مَالِهِ

  6. قَالَ فَأَمَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لِوَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ فَيَأْذَنُونَ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يردوا ذلك ان شاؤوا وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا كَانَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ إِنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِهِ خَرَجَ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ وَرَثَتَهُ جَائِزًا عَلَى الْوَرَثَةِ إِذَا أَذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا فِي ثُلُثِهِ وَحِينَ هُمْ أَحَقُّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ فَذَلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا لَهُ بِهِ فَإِنْ سَأَلَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَفْعَلَ ثُمَّ لَا يَقْضِي فِيهِ الْهَالِكُ شَيْئًا فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ وَهَبَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَيِّتُ فُلَانٌ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَهَبَ لَهُ مِيرَاثَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا سَمَّاهُ الْمَيِّتُ لَهُ

  7. قَالَ وَإِنْ وَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ ثُمَّ أَنْفَذَ الْهَالِكُ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضٌ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الَّذِي وَهَبَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أُعْطِيَهُ

  8. قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ

  9. أَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ إِنْ أَذِنَ الْوَرَثَةُ لِلْمَرِيضِ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنْ يُوصِيَ لِوَارِثِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُخَافُ دُخُولُ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَنْعِ رِفْدٍ وَإِحْسَانٍ وَقَطْعِ نَفَقَةٍ وَمَعْرُوفٍ وَنَحْوِ هَذَا إِنِ امْتَنَعُوا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُمْ إِذْنُهُمْ وَكَانَ لَهُمُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَذِنُوا فِيهِ بعد موته روى ذلك بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَإِنِ اسْتَأْذَنَهُمْ فِي صِحَّتِهِ فَأَذِنُوا لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ

  10. وَالْقَوْلُ الثَّانِي إِنْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ سَوَاءٌ وَيَلْزَمُهُمْ إِذْنُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ مَا فِي مُوَطَّئِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ مِنْ مَذْهَبِهِ

  11. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ إِنَّ إِذْنَهُمْ وَإِجَازَتَهُمْ لِوَصِيَّتِهِ فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ سَوَاءٌ وَلَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ حِينَ يَجِبُ لَهُمُ الْمِيرَاثُ وَيَجِبُ لِلْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ مِنْ مَرَضِهِ وَقَدْ لَا يَمُوتُ وَقَدْ يَمُوتُ ذَلِكَ الْوَارِثُ الْمُسْتَأْذَنُ قَبْلَهُ فَلَا يَكُونُ وَارِثًا وَيَرِثُهُ غَيْرُهُ وَمَنْ أَجَازَ مَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يَجِبْ لَهُ فَلَيْسَ فِعْلُهُ ذَلِكَ بِلَازِمٍ له

    ج ٧ ص ٢٨٥وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وسفيان الثوري

  12. وروي ذلك عن بن مَسْعُودٍ وَشُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ

  13. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ

  14. قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْطَى بَعْضَ وَرَثَتِهِ شَيْئًا لَمْ يَقْبِضْهُ فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْوَرَثَةِ مِيرَاثًا عَلَى كِتَابِ الله تعالى لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَلَا يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ

  15. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ لَمْ يُعْلَمْ بِهَا إِلَّا فِي الْمَرَضِ أَوْ عَطِيَّةٌ مِنْ صَحِيحٍ ذَكَرَهَا فِي وَصِيَّتِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْعَطِيَّةِ فِي الْمَرَضِ فَإِذَا لَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ لَمْ يَجُزْ وَلَا سَبِيلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ شَيْءٌ يُنْقَلُ إِلَى حُكْمِ الصِّحَّةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ

  16. وَهَذَا رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَصْنَعَ وَهُوَ مَرِيضٌ صَنِيعَ صَحِيحٍ فَيُعْطِي الْوَارِثَ وَهُوَ مَرِيضٌ عَطِيَّتَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَلَمْ يُجِزْ لَهُ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَّا أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا فِي صِحَّتِي لَمْ يَقْبِضْهُ وَأَنَا أُوصِي بِهِ لَهُ الْآنَ فَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ

  17. وَلَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَدْ قَالَ أَنْفِذُوا لَهُ مَا أَعْطَيْتُهُ فِي الصِّحَّةِ فَقَدْ أَوْصَيْتُ لَهُ بِهِ وَأَنْفَذْتُهُ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا له مِنْ ثُلُثِهِ رَضِيَ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرْضَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ إِجَازَتِهِمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَا

  18. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا