- باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن احق بالولد
٨٧ فقرة، ج ٧ ص ٢٨٥
الصفحة ١ من ٣
- ج ٧ ص ٢٨٥
١٤٦٥ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ
ج ٧ ص ٢٨٦زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ)
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ (الْمُوَطَّأِ) عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا إِلَّا سَعْدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
-
وَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ لِأَنَّ بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ
-
وَهَذَا أَصَحُّ أَسَانِيدِهِ عِنْدِي وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي (التَّمْهِيدِ)
-
وَرَوَاهُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قالت يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً فَقَالَ إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بأربع واذا أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا ها هنا لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ) فَحَجَبُوهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ هَذَا وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْكُنَّ لِأَنَّهُ خَاطَبَ الرِّجَالَ أَلَّا يَدْخُلَ بُيُوتَهُمْ عَلَى نِسَائِهِمْ فَحَجَبُوهُ
-
فَهَكَذَا رِوَايَةُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ (عَلَيْكُمْ) وَقَدْ رُوِيَ (لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ) مُخَاطَبَةً مِنْهُ لِنِسَائِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ عِنْدِي مُخَنَّثٌ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِي إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ فَقَالَ (لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ
ج ٧ ص ٢٨٧وبه عن يونس بن بكير عن بن إِسْحَاقَ قَالَ وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلًى لِخَالَتِهِ فَاخِتَةَ ابْنَةِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ مُخَنَّثٌ يُقَالُ لَهُ مَاتِعٌ يَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُونُ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَرَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَفْطِنُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ مِمَّا يَفْطِنُ إِلَيْهِ الرِّجَالُ وَلَا يَرَى أَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ إِرْبًا فَسَمِعَهُ يَقُولُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَا خَالِدُ! إِنْ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّائِفَ فَلَا يَنْفَلِتَنَّ مِنْكُمْ بَادِيَةُ ابْنَةُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَهَا مِنْهُ (لَا أَرَى هَذَا الْخَبِيثَ يَفْطِنُ لِمَا أَسْمَعُ) ثُمَّ قَالَ لِنِسَائِهِ (لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ) فَحُجِبَ عَنْ بُيُوتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
-
هكذا قال بن إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْمُؤَنَّثِ أَنَّ اسْمَهُ مَاتِعٌ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ (هِيتٌ)
-
كَذَلِكَ ذَكَرَ (حَبِيبٌ) عَنْ مالك وكذلك رواه بن عيينة عن بن جريج ان اسم ذلك المحنث هيث وهو قول الواقدي وبن الكلبي
-
وقال بن إِسْحَاقَ وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلَى خَالَتِهِ فَاخِتَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ المخزومي
-
وقال بن الْكَلْبِيِّ كَانَ هِيتٌ الْمُخَنَّثُ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكَانَ طُوَيْسٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ايضا
-
وقال بن إِسْحَاقَ فَقَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَقَالُوا كُلُّهُمْ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ
-
كَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ قَوْلُ بن إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الطَّائِفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَى أُمَيَّةَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ
-
وَفِي رواية بن الْكَلْبِيِّ وَالْوَاقِدِيِّ أَنَّ هِيتًا هَذَا الْمُخَنَّثَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَهُوَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ لِأَبِيهَا وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ يَا عَبْدَ اللَّهِ - وَهُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ - إِنِ افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ فَعَلَيْكَ بِبَادِيَةَ بِنْتِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَالْأُقْحُوَانِ إِنْ قَعَدَتْ تَثَنَّتْ وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْإِنَاءِ الْمَكْفُوِّ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَقَدْ غَلْغَلْتَ النَّظَرَ إِلَيْهَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ) ثُمَّ أَجْلَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحِمَى
-
قَالَ فَلَمَّا افْتُتِحَتِ الطَّائِفُ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عوف فولدت له بريهة
-
هذا قول بن الْكَلْبِيِّ قَالَ وَلَمْ يَزَلْ هِيتٌ بِذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ٧ ص ٢٨٨فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ كُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كُلِّمَ فِيهِ وَقِيلَ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ وَضَعُفَ وَاحْتَاجَ فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَيَسْأَلُ النَّاسَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَدْ فَسَّرَهُ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ غَيْرُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ معناه ما نذكره ها هنا أَنَّ الْمَرْأَةَ وَصَفَهَا الْمُخَنَّثُ بِأَنَّهَا امْرَأَةٌ لَهَا فِي بَطْنِهَا أَرْبَعُ عُكَنٍ تَبْلُغُ خَصْرَتَهَا فَتَصِيرُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ فِي كُلِّ خَصْرٍ فَتَصِيرُ ثَمَانِيًا أَرْبَعًا مِنْ هُنَا وَأَرْبَعًا مِنْ هُنَا فَإِذَا أَقْبَلَتْ إِلَيْكَ وَاسْتَقْبَلْتَهَا رَأَيْتَ فِي بَطْنِهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ فَإِذَا أَدْبَرَتْ رَأَيْتَ ثَمَانِيًا مِنْ جِهَةِ الْأَطْرَافِ فِي خَصْرَيْهَا
-
هَكَذَا فَسَّرَهُ كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ بِقَوْلِ النَّابِغَةِ فِي قَوَائِمِ نَاقَتِهِ
(عَلَى هَضَبَاتٍ بَيْنَمَا هُنَّ أَرْبَعٌ ... أَنَخْنَ لِتَعْرِيسٍ فَعُدْنَ ثَمَانِيَا)
-
وَقَدْ رُوِيَ خَبَرُ هَذَا الْمُخَنَّثِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِتَمَامِهِ وَقَدْ ذكرناه في (التمهيد)
-
وفي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ أَحَدٍ مِنَ الْمُخَنَّثِينَ وَهُمُ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ عِنْدَنَا الْمُؤَنَّثِينَ عَلَى النِّسَاءِ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) النُّورِ ٣١
-
وَهَذِهِ الصِّفَةُ هُوَ الْأَبْلَهُ الْأَحْمَقُ الْعِنِّينُ الَّذِي لَا إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَلَا يَفْطِنُ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَايِبِهِنَّ وَمَحَاسِنِهِنَّ فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ بِدُخُولِهِ عَلَى النَّاسِ بَأْسٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَنَّ بِهِيتٍ الْمُخَنَّثِ أَنَّهُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ مَا سَمِعَ أَمَرَ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَنَفَاهُ عَنْهَا
-
وَهَذَا أَصْلٌ فِي كُلِّ مَنْ يُتَأَذَّى بِهِ وَلَا يُقْدَرُ عَلَى الِاحْتِرَاسِ مِنْهُ أَنْ يُنْفَى إِلَى مَكَانٍ يُؤْمَنُ فِيهِ مِنْهُ الْأَذَى
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ صَحَّفَ قَوْمٌ مِنَ الرُّوَاةِ اسْمَ ابْنَةِ غَيْلَانَ هَذِهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ (بَادِيَةُ) بِالْبَاءِ وَالْيَاءِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ بَدَا يَبْدُو أَيْ ظَهَرَ فَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ ظَاهِرَةً
-
هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
١٤٦٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عمر
ج ٧ ص ٢٨٩ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَهَا فَجَاءَ عُمَرُ قُبَاءَ فَوَجَدَ ابْنَهُ عَاصِمًا يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلَامِ فَنَازَعَتْهُ إِيَّاهُ حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقَالَ عُمَرُ ابْنِي وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ ابْنِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَالَ فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَامَ قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَكِنَّهُ مَشْهُورٌ مَرْوِيٌّ مِنْ وُجُوهٍ مُنْقَطِعَةٍ وَمُتَّصِلَةٍ تَلَقَّاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ
-
وَزَوْجُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أُمُّ ابْنِهِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ هِيَ جَمِيلَةُ ابْنَةُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ الْأَنْصَارِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَذْهَبِ أَبِي بَكْرٍ وَلَكِنَّهُ سَلَّمَ لِلْقَضَاءِ مِمَّنْ لَهُ الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي خِلَافَتِهِ يَقْضِي بِهِ وَيُفْتِي وَلَمْ يُخَالِفْ أَبَا بَكْرٍ فِي شَيْءٍ مِنْهُ مَا دَامَ الصَّبِيُّ صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ
-
ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ إِنَّ عُمَرَ طَلَّقَ جَمِيلَةَ ابْنَةَ عَاصِمٍ فَجَاءَتْ جَدَّتُهُ الشَّمُوسُ فَذَهَبَتْ بِالصَّبِيِّ فَجَاءَ عُمَرُ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ أَيْنَ ابْنِي فَقِيلَ ذَهَبَتْ بِهِ الشَّمُوسُ فَدَفَعَ فَلَحِقَهَا فَخَاصَمَهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَضَى لَهَا أَبُو بَكْرٍ بِهِ وَقَالَ هِيَ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبْصَرَ عُمَرُ عَاصِمًا ابْنَهُ مَعَ جَدَّتِهِ أُمِّ أُمِّهِ فَكَأَنَّهُ جَاذَبَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ مُقْبِلًا قَالَ لَهُ مَهْ مَهْ هِيَ أَحَقُّ بِهِ فَمَا راجعه الكلام
-
وعن بن جريج انه اخبره عن عطاء الخرساني عن بن عَبَّاسٍ قَالَ طَلَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ امْرَأَتَهُ الْأَنْصَارِيَّةَ أُمَّ ابْنِهِ عَاصِمٍ فَلَقِيَهَا تَحْمِلُهُ بِمِحْسَرٍ وَقَدْ فُطِمَ وَمَشَى فَأَخَذَ بِيَدِهِ لِيَنْتَزِعَهُ مِنْهَا وَنَازَعَهَا إِيَّاهُ حَتَّى أَوْجَعَ الْغُلَامَ وَبَكَى وَقَالَ أَنَا أَحَقُّ بِابْنِي مِنْكِ فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَضَى لَهَا بِهِ وَقَالَ رِيحُهَا وَحِجْرُهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ حَتَّى يَشِبَّ وَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ
-
وَمِحْسَرٌ سُوقٌ بَيْنَ قُبَاءَ وَالْمَدِينَةِ
-
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ خَاصَمَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ إِلَى أَبِي
ج ٧ ص ٢٩٠بَكْرٍ وَكَانَ طَلَّقَهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأُمُّ أَعْطَفُ وَأَلْطَفُ وَأَرْحَمُ وَأَحَقُّ وَأَرْأَفُ هِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ
-
وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى عَلَى عُمَرَ فِي ابْنِهِ مَعَ أُمِّهِ وَقَالَ أُمُّهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بِمُوَافَقَتِهِ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ اخْتُصِمَ إِلَى عُمَرَ فِي صَبِيٍّ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ مَعَ أُمِّهِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ فَيَخْتَارُ
-
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ
-
وَفِي ذَلِكَ تَخْيِيرُ الصَّبِيِّ إِذَا مَيَّزَ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ أَبَا مَيْمُونَةَ - سُلَيْمَانَ - مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ جَاءَتْ أُمٌّ وَأَبٌ يَخْتَصِمَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بن لَهُمَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ وَنَفَعَنِي فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم (يَا غُلَامُ! هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ)
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ السَّلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْخَلَفِ فِي الْمَرْأَةِ المطلقة اذا لم تتزوج انها احق بولدها مِنْ أَبِيهِ مَا دَامَ طِفْلًا صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ شَيْئًا إِذَا كَانَ عِنْدَهَا فِي حِرْزٍ وَكِفَايَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا فِسْقٌ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ
-
ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَخْيِيرِهِ إِذَا مَيَّزَ وَعَقِلَ بَيْنَ أُمِّهِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَفِيمَنْ هو اولى به ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ بِأَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ الْفُتَيَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ