- باب جراح المكاتب
٢٤ فقرة، ج ٧ ص ٤٠١
- ج ٧ ص ٤٠١
١٥٠٣ - قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ جُرْحًا يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ أَدَّاهُ وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي
ج ٧ ص ٤٠٢أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَعَلَ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُتَقَارِبٌ يُجْمِلُهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَدَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مَعَ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا عَجَزَ فَإِذَا عَجَزَ كَانَ سَيِّدُهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ اسلامه واداء ارش الجناية
-
وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ قَالَ لَهُ الْقَاضِي أَدِّ وَإِلَّا أَعْجَزْتُكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ عَجْزِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَبَعْدَهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ فَعَلَى سَيِّدِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ جَنَى وَهُوَ عَبْدٌ فَإِنْ قَوِيَ عَلَى أَدَائِهَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ مُكَاتَبٌ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا خَيَّرَ الْحَاكِمُ سَيِّدَهُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسْلِمَهُ فَإِنْ أَبَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ فَأَعْطَى أَهْلَ الْجِنَايَةِ حُقُوقَهُمْ دُونَ مَنْ دَايَنَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَمَنْ أُعْتِقَ أُتْبِعَ بِهِ وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْجِنَايَاتُ مُفْتَرِقَةٌ أَوْ مَعًا أَوْ بَعْضُهَا قَبْلَ التَّعْجِيزِ أَوْ بَعْدَهُ يَتَحَاصُّونَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ ثَمَنُهُ لِلْبَاقِينَ بَيْنَهُمْ
-
وَقَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرُ فِي مُكَاتَبٍ جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ قِيلَ لِمَوْلَاهُ ادْفَعْهُ أَوِ افْدِهِ وَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ عَجَزَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا
-
وَقَالَ زُفَرُ إِذَا عَجَزَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ
-
قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ
-
قَالَ مَالِكٌ مَنْ جَرْحِ مِنْهُمْ جُرْحًا فِيهِ عَقْلٌ قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَدُّوا جَمِيعًا عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَإِنْ أَدَّوْا ثَبُتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ وان لم يؤدوا فقد عجزوا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الْآخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ
ج ٧ ص ٤٠٣قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِنَّمَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِينَ كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَصْلُهُ فِي أَنَّ الْجِنَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِذَا عَجَزُوا عَنْ أَدَاءِ الْجِنَايَةِ فَقَدْ عَجَزُوا وَإِذَا عَجَزُوا عَادُوا عَبِيدًا
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يقولون لا ياخذ بِالْجِنَايَةِ إِلَّا جَانِيهَا وَحْدَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا بِيعَ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَلْخِيصِ ذَلِكَ عَنْهُمْ
-
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِمُ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ
-
ثُمَّ فَصَّلَ ذَلِكَ بِمَا لَا يُشْكِلُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا ضَمَّ عَقْلَ الْجُرْحِ إِلَى مَا يَقْبِضُهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَتَأَدَّى مِنْ ذَلِكَ جَمِيعُ الْكِتَابَةِ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ عَقْلُ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنَ الْكِتَابَةِ قَبَضَ الْمُكَاتَبُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ حُرٌّ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ فَإِنْ عجز رجع إلى سيده اعور او مقطوع الْيَدِ أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ قَالَ (الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ) يَعْنُونَ فِي جِرَاحَاتِهِ وَحُدُودِهِ
-
وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ وَبِقَدْرِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِيَةُ عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ دِيَةَ جِرَاحَاتِهِ عَلَى ذَلِكَ فَمَا صَارَ مِنْهَا لِلْحُرِّيَّةِ قَبَضَهُ وَمَا صَارَ مِنْهَا لِلْعُبُودِيَّةِ دَفَعَ إِلَى سَيِّدِهِ فَعَدَّ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ
-
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إِنْ جُرِحَ جِرَاحَةً فَهِيَ عَلَيْهِ فِي قِيمَتِهِ لَا تُجَاوِزُ قِيمَتَهُ وَإِذَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ كَانَ لَهُ قَالَ الثَّوْرِيُّ أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ هِيَ فِي عُنُقِ الْمُكَاتَبِ
-
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يَضْمَنُ مَوْلَاهُ قِيمَتَهُ
ج ٧ ص ٤٠٤قَالَ الْحَكَمُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ يَضْمَنُ مَوْلَاهُ قِيمَتَهَا
-
وَقَالَ الْحَكَمُ جِنَايَاتُهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ يَسْعَى فِيهَا
-
قال واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْمُكَاتَبُ إِنْ جَرَّ جَرِيرَةً مَنْ يُؤْخَذُ بِهَا قَالَ سَيِّدُهُ
-
وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يُؤْخَذُ بِهَا أَنْ يُسْلِمَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهَا الْبَدَلُ مِنْ إِسْلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَبَى مِنْ إِسْلَامِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِأَرْشِ الْجَرِيرَةِ مَا بَلَغَتْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ فِي رَقَبَتِهِ
-
قَالَ بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَإِنْ أُصِيبَ الْمُكَاتَبُ بِجُرْحٍ فَلِمَنْ أَرْشُهُ قَالَ لَهُ
-
وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ
-
قُلْتُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَحْرَزَ ذَلِكَ كَمَا أَحْرَزَ مَالَهُ قَالَ نَعَمْ