- باب الوصية في المكاتب
٤٨ فقرة، ج ٧ ص ٤٢٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٧ ص ٤٢٨
١٥١٢ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَى هَيْئَتِهِ تِلْكَ الَّتِي لَوْ بِيعَ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي يَبْلُغُ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ولم ينظر إلى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ لَمْ يُغَرَّمْ قَاتِلُهُ إِلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتَلَهُ وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يُغَرَّمْ جَارِحُهُ إِلَّا دِيَةَ جُرْحِهِ يَوْمَ جَرَحَهُ وَلَا يُنْظَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ
ج ٧ ص ٤٢٩الْمَيِّتِ إِلَّا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا
-
قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ كِتَابَتِهِ إِلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ حُسِبَتْ لَهُ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ فَصَارَ حُرًّا بِهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِمُكَاتَبِهِ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ حُسِبَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ وَيُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِذَا قَامَ ثُلُثُ سَيِّدِهِ الْأَوَّلُ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ أَوْ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ خَرَجَ حُرًّا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قُوِّمَتْ رَقَبَتُهُ عَبْدًا فِي قِيمَتِهِ فَإِنْ قُوِّمَتْ ذَلِكَ الثلث خرج حرا كما يقوم لَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ أَوْ جَرَحَهُ جَارِحٌ قُوِّمَ عَبْدًا
-
وَقَوْلُهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ يَدُلُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ فِيمَا رَسَمَهُ غَيْرَ ذَلِكَ
-
وَقَدِ اختلف بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ بن الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بِعِتْقِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ إِلَّا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ قِيمَةِ الكتابة
-
ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) قَالَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوِ الْكِتَابَةِ نَفْسِهَا لَا قِيمَةِ الْمُكَاتَبَةِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا تَقْوِيمُ الْكِتَابَةِ فَوَاجِبٌ لِأَنَّهَا عِوَضٌ فَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَلَا وَجْهَ لِتَقْوِيمِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا فَيُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَغَى فِي الْقِيمَةِ الْأَقَلَّ مِنْهَا لِيَتَوَفَّرَ الثُّلُثُ وَلَا يَضِيقُ عَنْ سَائِرِ الْوَصَايَا
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيُجِيزُ الْوَصِيَّةَ بِمُكَاتَبَةِ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذلك أَدَّى الْكِتَابَةَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ عَقَدَ كِتَابَتَهُ
-
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِرَقَبَتِهِ فَمَرَّةً قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا صَحِيحًا إِلَّا بِالْعَجْزِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا تَعْجِيزُهُ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْعَجْزِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ
-
وَقَدْ قَالَ إِنَّ الْوَصِيَّةَ بِرَقَبَتِهِ جَائِزَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعُودُ إِلَى كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مِلْكِهِ
ج ٧ ص ٤٣٠وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ كَيْفَ لَا يَجُوزُ مَا يُصْنَعُ فِي مِلْكِهِ
-
قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ
-
قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ فَيُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قيمة المكاتب بدىء بِالْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى الْوَصَايَا ثُمَّ تُجْعَلُ تِلْكَ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ المكاتب يتبعونه بها وَيُخَيَّرُ وَرَثَةُ الْمُوصِي فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فَذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ فَقَالَ الْوَرَثَةُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يخيرون فيقال لَهُمْ قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُنْفِذُوا ذَلِكَ لِأَهْلِهِ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَأَسْلِمُوا أَهْلَ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ
-
قَالَ فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا كَانَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ أَخَذُوا ذَلِكَ فِي وَصَايَاهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ عَبْدًا لِأَهْلِ الْوَصَايَا لَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ حِينَ خُيِّرُوا وَلِأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ عَتَقَ وَرَجَعَ وَلَاؤُهُ إِلَى عَصَبَةِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ جَازَ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
-
وَشَذَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ فَقَالُوا ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كُلُّ عَطِيَّةٍ بَتْلَةٍ فِي الْمَرَضِ
-
وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ
ج ٧ ص ٤٣١لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً
-
فَهَذِهِ قَضِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ فَعَلَ الْمَرِيضُ فِي مَالِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصَايَا
-
وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ فَذَلِكَ جَائِزٌ - يَعْنِي لِلْعَبْدِ - وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ كَأَنَّهُ يَعْنِي أَوْصَى لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ وَثُلُثُ سَيِّدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ حُرًّا لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ إِنْ حَمَلَهُ وَيُعْطِي بَعْدَ عِتْقِهِ مَا فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ
-
وَخَالَفَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ فَقَالَ مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلٌ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى الْوَرَثَةِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْوَرَثَةِ وَإِذَا قَالُوا مَا أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ أَنَّهُمْ يُخَيَّرُونَ بين أن يسلموا للموصى له ما أوصى لَهُ بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ جَمِيعَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ خَلْعِ الثُّلُثِ قَدْ خَالَفَهُمْ فِيهَا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ وَتَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَيَضَعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ
-
قَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالَّذِي وُضِعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ فِي الْقِيمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهُوَ عُشْرُ الْقِيمَةِ فيوضع
ج ٧ ص ٤٣٢عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْدًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ إِلَّا قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ حُسِبَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الحساب
-
قال ابو عمر ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَضَعَ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ الْأَقَلَّ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ أَوْ مِنْ عُشْرِ كِتَابَتِهِ وَلَوْ وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ كِتَابَتِهِ أَوْ ثُلُثُهَا كَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ وَيُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ
-
وَهَذَا خِلَافُ مَا لِمَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي قَوْلِهِ فِي (الْمُوَطَّأِ) إِلَّا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ خَاصَّةً
-
وَفِي رواية بن عَبْدِ الْحَكَمِ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْكِتَابَةِ
-
فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ
-
وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوِ الْكِتَابَةِ الِاحْتِيَاطُ لِلثُّلُثِ وَالتَّوْفِيرُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فِيهِ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ
-
قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ غَيْرُهُ يَقُولُ يُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَوْلُهُ عَلَى أَصْلِهِ مُطَّرِدٌ لِأَنَّهُ لَا يَرَى وَضْعَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقًا وَيُسَاوِي بَيْنَ الْأَنْجُمِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّ مُعَجَّلَ الْأَنْجُمِ أَفْضَلُ مِنْ مُؤَخِّرِهَا وَأَنَّ مَنْ جَعَلَ وَضْعَ الشَّرِيكِ وَغَيْرِ الشَّرِيكِ سَوَاءً فِي أَنَّهُ عَتَقَ فَقَوْلُهُ يُعْتَقُ مِنْهُ عُشْرُهُ مُطَّرِدٌ عَلَى أَصْلِهِ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ عُشْرُ كِتَابَتِهِ فِي آخِرِهَا لِيَخْرُجَ بِهِ حُرًّا فَيَنْتَفِعَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ وَلَوْ وُضِعَ فِي صَدْرِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ ذَهَبَ ذَلِكَ بَاطِلًا
-
قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَكَانَ أَصْلُ الْكِتَابَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قُوِّمَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ النَّقْدِ ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فَجُعِلَ لِتِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ تلك القيمة
ج ٧ ص ٤٣٣بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنَ الْأَجَلِ وَفَضْلِهَا ثُمَّ الْأَلْفِ الَّتِي تَلِي الْأَلْفَ الْأُولَى بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا ثُمَّ الْأَلْفِ الَّتِي تَلِيهَا بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا تَفَضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا فِي تَعْجِيلِ الْأَجَلِ وَتَأْخِيرِهِ لِأَنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ قَدْرُ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَلْفَ مِنَ الْقِيمَةِ عَلَى تَفَاضُلِ ذَلِكَ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ
-
وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى أَصْلِهِ وَمَذْهَبِهِ
-
وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوَّلَ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّلَ بَيْنَ النَّاسِ أَغْبَطُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ عَتَقَ مِنَ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِ الْأَلْفِ الْمُعَجَّلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مِنْ كِتَابَتِهِ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَهَا أَوْ رُبُعَهَا أَوْ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ في الالف الذي مِنْ آخِرِ الْكِتَابِ عَلَى حَسَبِ قِيمَتِهِ أَيْضًا
-
قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مُكَاتَبٍ أَوْ أَعْتَقَ رُبُعَهُ فَهَلَكَ الرَّجُلُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ
-
قَالَ مَالِكٌ يُعْطَى وَرَثَةُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ مَا فَضَلَ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ الثُّلُثَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا يُورَثُ بِالرِّقِّ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِنَّمَا يَقْتَسِمُونَ أَثْلَاثًا لِأَنَّ حِصَّةَ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي لِلرُّبُعِ لَا يُؤْخَذُ بِهَا شَيْءٌ فَرَجَعَ ذَلِكَ إِلَى النِّصْفِ وَالرُّبُعِ فَصَارَ النِّصْفُ الثُّلُثَيْنِ وَالرُّبُعُ الثُّلُثَ بِمَا رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْ حِصَّةِ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ إِذَا مَاتَ كَانَ مَالُهُ لِمَنْ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُ شَيْءٌ