- باب القضاء في ولد المدبرة
٦١ فقرة، ج ٧ ص ٤٣٤
الصفحة ١ من ٢
- ج ٧ ص ٤٣٤
١٥١٣ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةً لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهَا ثُمَّ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرَهَا أَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ مِنَ الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا وَلَا يَضُرُّهُمْ هَلَاكُ أُمِّهِمْ فَإِذَا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبَّرَهَا فَقَدْ عَتَقُوا إِنْ وَسِعَهُمُ الثُّلُثُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ الَّذِينَ تَلِدُهُمْ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهَا لَهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى
-
فَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَدُهَا بَعْدَ تَدْبِيرِهَا بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا
-
وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا أَيْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُعْتَقُوا بِعِتْقِهَا
-
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والحسن بن صالح وبن ابي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ
-
وهو أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وبن مسعود وبن عُمَرَ وَجَابِرٍ وَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصحابة
ج ٧ ص ٤٣٦وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَمَسْرُوقٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْقَاسِمُ بْنُ محمد والحسن البصري وبن سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
-
وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُدَبَّرَةِ مَمْلُوكُونَ لَا يُعْتَقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ
-
وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
-
وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَهُوَ أَشْبَهُهُمَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يَعْتِقُهَا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَدُهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُدْخِلُ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ هَذِهِ الْقَوْلَةَ وَذَكَرَ عَنْهُ الْقَوْلَةَ الاولى فقال اذا دبر الرجل أَمَتَهُ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا وَيُقَوَّمُونَ فِي الثُّلُثِ كَمَا تُقَوَّمُ الْأُمُّ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَنْ دُونَ الْأُمِّ وَيَرْجِعَ فِي الْأُمِّ دُونَهُمْ
-
وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ وَلَدَهَا مَمْلُوكُونَ وَذَلِكَ أَنَّهَا أَمَةٌ أَوْصَى بِعِتْقِهَا لِصَاحِبِهَا فِيهَا الرُّجُوعُ وَيَبِيعُهَا إِنْ شَاءَ وَلَيْسَتِ الْوَصِيَّةُ بِحُرْمَةٍ ثَابِتَةٍ فَأَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ أَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ
-
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا
-
قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابو عاصم عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ بْنِ زَيْدٍ قَالَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ عَبِيدٌ
-
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ بُرْدَةَ عَنْ مَكْحُولٍ فِي أَوْلَادِ الْمُدَبَّرَةِ قَالَ يَبِيعُهُمْ سَيِّدُهُمْ إِنْ شَاءَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِمْ فَإِنَّهُمْ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي أَوْلَادِ
ج ٧ ص ٤٣٧الْحُرَّةِ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَفِي أَوْلَادِ الْأَمَةِ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُمْ عَبِيدٌ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ بَعْدَ سَنَةٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَدَخَلَتِ الدَّارَ أَنَّ وَلَدَهَا لَا يُعْتَقُونَ بِدُخُولِهَا وَأَجْمَعَ أَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا لَا يَدْخُلُ وَلَدُهَا فِي الْوَصِيَّةِ إِنْ لَمْ يُوصِ بِهِمْ
-
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ وَسِعَهُمُ الثُّلُثُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ
-
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
وَبِهِ قَالَ شريح وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن وبن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومكحول وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ
-
وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا انْفَرَدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ)
-
وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَقَوْلُهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ كَانَ قَاضِيًا بِبَغْدَادَ تَرَكُوهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ
-
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثلث)
-
قال وحدثني بن إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ وَأَنَّ عَامِرًا كَانَ يَفْعَلُهُ
-
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْمُدَبَّرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَسْرُوقٍ عن بن مَسْعُودٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ مَسْرُوقٍ صَحِيحٌ لَا عن بن مَسْعُودٍ
-
رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أن شُرَيْحًا كَانَ يَقُولُ (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ
ج ٧ ص ٤٣٨وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَقُولُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ أَيُّهُمَا كَانَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ فَقَالَ مَسْرُوقٌ كان افقههما وشريح كان اقضاهما
-
وروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْجَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ
-
وَجَعَلَهُ مَسْرُوقٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجُمْهُورُ عَلَى قَوْلِ شُرَيْحٍ وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَسْرُوقٍ فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْمُدَبَّرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
-
وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ رِوَايَتَانِ
-
إِحْدَاهُمَا مِنَ الثُّلُثِ
-
وَالْأُخْرَى مِنْ راس المال
-
وقال بن عيينة كان بن أَبِي لَيْلَى أَوَّلَ مَا قَضَى جَعَلَ الْمُدَبَّرَ منة رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ رَجَعَ فَجَعَلَهُ مِنَ الثُّلُثِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ سَائِرَ مَا يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثُّلُثِ فَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ
-
وَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُعْتَقَةً إِلَى سِنِينَ أَوْ مُخْدَمَةً أَوْ بَعْضُهَا حُرًّا أَوْ مَرْهُونَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى مِثَالِ حَالِ أُمِّهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمَرْهُونَةُ وَالْمُخْدَمَةُ فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ يَرَى أَوْلَادَهُمَا عَبِيدًا قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُوصَى بِهَا
-
وَأَمَّا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًى فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ فِي وَلَدِهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ كَانَا يَقُولَانِ إِنَّ أَوْلَادَهَا عَبِيدٌ يُبْتَاعُونَ
-
وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ