- باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنى

٧٣ فقرة، ج ٧ ص ٤٩٧

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِقَنْبَرٍ فِي العبد الذي اقر عنده بالزنى اضْرِبْهُ كَذَا وَكَذَا وَلَا تُنْهِكْ

    ج ٧ ص ٥٠٠
  2. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) النُّورِ ٢ لَمْ يُرِدْ بِهِ شِدَّةَ الضَّرْبِ وَالْإِسْرَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعْطِيلَ الْحُدُودِ وَأَنْ لَا تَأْخُذَ الْحُكَّامَ رَأْفَةٌ عَلَى الزُّنَاةِ فَلَا يَجْلِدُونَهُمْ وَيُعَطِّلُوا الْحُدُودَ

    ج ٧ ص ٥٠١وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ

  3. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ

  4. وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) النُّورِ ٢ قَالَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ إِذَا رُفِعَتْ إِلَى السلطان

  5. وروى نافع عن بن عمر الجمحي عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُبَيْدِ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قال ضرب بن عُمَرَ جَارِيَةً لَهُ أَحْدَثَتْ فَجَعَلَ يَضْرِبُ رِجْلَيْهَا قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ ظَهْرَهَا

  6. قَالَ فَقُلْتُ (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) النُّورِ ٢ قَالَ يَا بُنَيَ وَأَخَذَتْنِي بِهِمَا رَأْفَةٌ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَأْمُرْنِي أَنْ أَقْتُلَهَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَوْجَعْتُ حِينَ ضَرَبْتُ

  7. ١٥٣٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ اعترف على نفسه بالزنى وَلَمْ يَكُنْ أُحْصِنَ فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَجُلِدَ الْحَدَّ ثُمَّ نُفِيَ إِلَى فَدَكَ

  8. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ الْعَسِيفَ وَغَرَّبَهُ عَامًا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ نَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَالتَّغْرِيبُ النَّفْيُ وَذَكَرْنَا مَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ

  9. وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ وَغَيْرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ فَلَمْ يَرَوْا عَلَى الزَّانِي الْبِكْرَ غَيْرَ الْجَلْدِ

  10. وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَغْرِيبِ الرَّجُلِ الْحُرِّ إِذَا زَنَى وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ سِجْنَهُ التَّغْرِيبَ وَالْأَكْثَرُ يَنْفُونَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَيَسْجُنُونَهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي يُغَرِّبُونَهُ بِهِ

  11. وَفِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ إِذَا زَنَوْا

  12. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ وَلَا عَلَى النِّسَاءِ

  13. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُنْفَى الزُّنَاةُ الرِّجَالُ كُلُّهُمْ عَبِيدًا أَوْ أَحْرَارًا وَلَا يُنْفَى النِّسَاءُ

    ج ٧ ص ٥٠٢وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ

  14. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ

  15. فَمَرَّةً قَالَ يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ إِذَا جُلِدُوا عَبِيدًا كَانُوا أَوْ أَحْرَارًا ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا سَنَةً بِسَنَةٍ إِلَى غَيْرِ بِلَادِهِمْ

  16. وَمَرَّةً قَالَ يُنْفَى الْعَبْدُ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ نِصْفَ سَنَةٍ

  17. وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ

  18. وَمَرَّةً قَالَ اسْتَخِيرُوا اللَّهَ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ

  19. ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَى رَجُلًا وَامْرَأَةً حَوْلًا

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ نَفَى إِلَى الْبَصْرَةِ وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ

  21. وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ مِنْ أَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّفْيُ قَالَ مِنْ عَمَلِهِ إِلَى عَمَلِ غَيْرِهِ

  22. قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بالزنى ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ إِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تَثْبُتُ عَلَى صَاحِبِهَا وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ

  23. قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ بالزنى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ إِذَا أَقَرَّ بِهَا السَّارِقُ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ وَحِرْزِهِ فَأَكْذَبَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَدَّعِ السَّرِقَةَ ثُمَّ رَجَعَ السَّارِقُ عَنْ إِقْرَارِهِ قُبِلَ إِقْرَارُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ ذكرنا معه

  24. وقال بن أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ في الزنى وَلَا فِي السَّرِقَةِ وَلَا فِي الْخَمْرِ

  25. وَقَالَ الاوزاعي في رجل اقر على نفسه بالزنى أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ مُحْصَنٌ ثُمَّ نَدِمَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ وَإِنِ اعْتَرَفَ

    ج ٧ ص ٥٠٣بِسَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ أَنْكَرَ عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ دُونَ الْحَدِّ

  26. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى النظر

  27. واختلف قول مالك في المقر بالزنى أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْجَلْدِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ الْحَدُّ فَمَرَّةً قَالَ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ أَتَمَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ وَمَرَّةً قَالَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ أَبَدًا وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ ويرفع عنه

  28. وهو قول بن الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ

  29. قَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَلَا فَرْقَ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ بَيْنَ رُجُوعِهِ قَبْلَ الْحَدِّ وَفِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ وَدِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا هُوَ مُحَرَّمٌ فَلَا يُسْتَبَاحُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ

  30. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ

  31. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلُوهُ رَجْمًا وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ (هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ)

  32. فهي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحُدُودِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذَا رَجَعَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ هُرُوبَهُ وَقَوْلَهُ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُجُوعًا وَقَالَ (فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ)

  33. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ إِذَا وَجَبَ بِالشَّهَادَةِ وَأُقِيمَ بَعْضُهُ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَا يَتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ وَالرُّجُوعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ