باب الحد في الخمر
١٠٢ فقرة، ج ٨ ص ٣
الصفحة ١ من ٣
- ج ٨ ص ٣
١٥٦٠ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرَابُ الطِّلَاءِ وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ تَامًّا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْإِسْنَادُ أَصَحُّ مَا يُرْوَى مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى مَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا أَسْكَرَ أَوْ لَمْ يُسْكِرْ خَمْرًا كَانَ مَنْ خَمْرِ الْعِنَبِ أَوْ نَبِيذًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْخَمْرِ وَلَا أَنَّهُ كَانَ سَكْرَانَ وَإِنَّمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ أَنَّ الشَّرَابَ الَّذِي شَرَبَ مِنْهُ إِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدَهُ الْحَدَّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ شَرَابًا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا سَأَلَ عَنْهُ
-
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْخَمْرِ مِنَ الْعِنَبِ فِيهِ مِنَ الْحَدِّ مِثْلُ مَا فِي كَثِيرِهَا وَلَا يُرَاعَى السُّكْرُ فِيهَا وَإِنَّمَا اختلفوا في ما سِوَاهَا مِنَ الْأَنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَفِيهِ القضاء بالحد على من وجد منه رِيحُ الْخَمْرِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا
-
فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْحَدَّ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ
-
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ إِذَا أَقَرَّ شَارِبُهَا أَنَّهَا رِيحُ خَمْرٍ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ
ج ٨ ص ٤وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ رِيحُ الْمُسْكِرِ سَوَاءٌ لِأَنَّ كُلَّ معسكر عِنْدَهُمْ خَمْرٌ عَلَى مَا رَوَوْا فِي ذَلِكَ عن النبي وَسَيَأْتِي بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَقَالُوا لَا حَدَّ عَلَى أَحَدٍ فِي رائحة الخمر وهو يعقل لا رائحة المعسكر
-
وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الرِّيحُ تُوجَدُ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ وَهُوَ يَعْقِلُ قَالَ لَا حَدَّ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ قَدْ تَكُونُ الرَّائِحَةُ مِنَ الشَّرَابِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
-
قَالَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَا حَدَّ فِي الرِّيحِ
-
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُحَدُّ الَّذِي يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ إِلَّا بِأَنْ يَقُولَ شَرِبْتُ خَمْرًا أَوْ مُسْكِرًا أَوْ يَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ سَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ قَالَ وَلَوْ شَرِبَ شَرَابًا فَلَمْ يَسْكَرْ وَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الشَّرَابِ غَيْرُهُ فَسَكِرَ كَانَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْحَدُّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرِبَ مُسْكِرًا
-
وَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وسفيان الثوري وبن أبي ليلى وشريك وبن شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ حَدًّا إِلَّا عَلَى مَنْ سَكِرَ مِنْهُ وَلَا يُرَاعُونَ الرِّيحَ مِنَ الْخَمْرِ وَلَا مِنَ الْمُسْكِرِ
-
قَالَ وَلَا يَرَوْنَ فِي الرِّيحِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدًّا
-
وَهَذَا خِلَافٌ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفْهُمْ مِثْلُهُمْ
-
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَضْرِبُ فِي الرِّيحِ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن جريج قال حدثنا بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَجْلِدُ رَجُلًا وَجَدَ منه ريح شراب فجلده الحد تاما
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُسَمِّ مَالِكٌ وَلَا بن جريج في حديثهما هذا عن بن
ج ٨ ص ٥شهاب الموجود منه ريح الشارب الْمَجْلُودُ فِيهِ وَقَدْ سَمَّاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بن عيينة ومعمر
-
روى الحميدي وغيره عن بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عُمَرُ ذُكِرَ لِي أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ شَرِبُوا شَرَابًا بِالشَّامِ وَأَنَا سَائِلٌ عنه فإن كان مسكرا جلدتهم
-
قال بن عُيَيْنَةَ وَحَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ حَدَّهُمْ
-
قَالَ أبو عمر حديث بن عُيَيْنَةَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ جَلَدَهُمْ فِي رِيحِ الشَّرَابِ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَدَّهُمْ بِمَا ذكر له وهي الشهادة ولكن بن عُيَيْنَةَ لَمْ يَأْتِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ فَقَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ شَاهَدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رِيحَ شَرَابٍ وَإِنِّي سَأَلْتُهُ عَنْهُمَا فَزَعَمَ أَنَّهُ الطِّلَاءُ وَإِنِّي سَائِلٌ عَنِ الشَّرَابِ الَّذِي شَرِبَهُ فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا جَلَدْتُهُ قَالَ فَشَهِدَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْلِدُهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَوَّدَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ
-
وَأَمَّا حديث بن مسعود فذكره عبد الرزاق عن بن عُيَيْنَةَ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِحِمْصَ سُورَةَ يُوسُفَ فَقَالَ رَجُلٌ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ فَدَنَا مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ فَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ فَقَالَ لَهُ تُكَذِّبُ بِالْحَقِّ وَتَشْرَبُ الرِّجْسَ وَاللَّهِ لَهَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَدَعُكَ حَتَّى أَحُدَّكَ فَجَلَدَهُ الْحَدَّ
-
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّ ذَا قَرَابَةٍ لِمَيْمُونَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَتْ مِنْهُ رِيحَ شَرَابٍ فَقَالَتْ لَئِنْ لَمْ تَخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَحُدُّونَكَ وَيُطَهِّرُكَ رَبُّكَ لَا تَدْخُلْ عَلَيَّ بَيْتِي أَبَدًا
-
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عن بن جريج عن بن أبي مليكة قال كتبت إلى بن الزُّبَيْرِ أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ فَقَالَ إِنْ كَانَ مُدْمِنًا فَأَحِدُّوهُ
-
وَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت بن أَبِي مُلَيْكَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ
ج ٨ ص ٦وَذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ أُتِيتُ بِرَجُلٍ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ وَأَنَا قَاضٍ عَلَى الطَّائِفِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَكَلْتُ فَاكِهَةً فَكَتَبْتُ إلى بن الزُّبَيْرِ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنْ كَانَ مِنَ الْفَاكِهَةِ مَا يُشْبِهُ رِيحَ الْخَمْرِ فَادْرَأْ عَنْهُ الْحَدَّ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْآثَارَ عَنِ السلف لنقف على أن ما ذكره بن قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ وَذَكَرَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ انْفَرَدَ بِرَأْيِهِ فِي حَدِّ الَّذِي يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ سَلَفٌ وَهَذَا جَهْلٌ وَاضِحٌ وَتَجَاهُلٌ أَوْ مُكَابَرَةٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَقْوَى مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ فِي رِيحِ الشَّرَابِ حَدًّا لَا مِنَ الْفَاكِهَةِ مِثْلِ التُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَشِبْهِهَا قَدْ يُوجَدُ مِنْ أَكْلِهَا رَائِحَةٌ تُشْبِهُ رِيحَ الْخَمْرِ وَتِلْكَ شُبْهَةٌ تَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الرِّيحِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ حِمًى لَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا بِيَقِينٍ دُونَ الشُّبْهَةِ وَالظُّنُونِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حديث بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِهِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِهِ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي شَحْمَةَ مِنْ بَنِيهِ قِصَّةٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ جَلَدَهُ فِيهَا بِمِصْرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ثُمَّ جلده عمر بعد
-
وَالْحَدِيثُ بِذَلِكَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أبيه رواه معمر وبن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَرِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بِمِصْرَ خَمْرًا قَالَ كذا
-
قال معمر وقال بن جُرَيْجٍ شَرَابًا مُسْكِرًا فِي فِتْيَةٍ مِنْهُمْ أَبُو سَرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَحَدَّهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِابْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى قَتَبٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ جَلَدَهُ عُمَرُ بِيَدِهِ الحد
-
قال بن عُمَرَ فَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ضَرْبِ عُمَرَ وَلَمْ يَمُتْ مِنْ ضَرْبِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ جَاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَهُوَ شَيْءٌ مُنْقَطِعٌ أَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ ابْنَهُ حَدًّا فَأَتَاهُ وَهُوَ يَمُوتُ فَقَالَ يَا أَبَتِي قَتَلْتَنِي فَقَالَ لَهُ إِذَا لَاقَيْتَ رَبَّكَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ عُمَرَ يُقِيمُ الْحُدُودَ
-
وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا يَقْطَعُ بِهِ عَلَى موته لو صح وحديث بن عُمَرَ أَصَحُّ
-
١٥٦١ - مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ فَإِنَّهُ إذا
ج ٨ ص ٧شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى أَوْ كَمَا قَالَ فَجَلَدَ عُمَرُ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا من حديث بن عَبَّاسٍ
-
ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ قَالَ حَدَّثَنِي بَهْزُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فليج عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَيْدِي وَبِالنِّعَالِ وَبِالْعِصِيِّ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانُوا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَوْ فرضنا لهم حدا يتوخى نحو ما كان يُضْرَبُونَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْلِدُهُمْ أربعين ثم كان عمر بعده يَجْلِدُهُمْ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ حَتَّى أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ شَرِبَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ فَقَالَ لَهُ لِمَ تَجْلِدُنِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ عُمَرُ فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَدْتَ لَا أَجْلِدُكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصلحت جناح فيما طمعوا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصلحت ثم) الْمَائِدَةِ ٩٣ فَأَنَا مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ فَقَالَ عُمَرُ ألا تردون عليه ما يقول فقال بن عَبَّاسٍ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ نَزَلْنَ عُذْرًا لِلْمَاضِينَ وَحُجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ فَعَذَرَ الْمَاضِينَ بِأَنَّهُمْ لَقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِمُ الْخَمْرَ وَحُجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجل يقول (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الْمَائِدَةِ ٩٠ ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) فَإِنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَهَى أَنْ يشرب الخمر قال عمر صدقت من اتق اجْتَنَبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ قَالَ عُمَرُ فَمَاذَا تَرَوْنَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً فَأَمَرَ بِهِ عَمَرُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ
-
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ شَرِبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْخَمْرَةَ وَعَلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَقَالُوا هِيَ لَنَا حَلَالٌ وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا
ج ٨ ص ٨وعملوا الصلحت جناح فيما طعموا) الْمَائِدَةِ ٩٣ قَالَ فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ أَنِ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يُفْسِدُوا مَنْ قِبَلَكَ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ اسْتَشَارَ فِيهِمُ النَّاسَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشَرَعُوا فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاضْرِبْ رِقَابَهُمْ وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِيهِمْ قَالَ أرى أن تستتبهم فإن تابوا جلدتهم ثمانين ثَمَانِينَ لِشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ فَإِنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشَرَعُوا فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا فَضَرَبَهُمْ ثَمَانِينَ
-
وروى بن وَهْبٍ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ كِلَاهُمَا قَالَا حَدَّثَنِي أسامة بن زيد الليثي أن بن شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَجْلِدُ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْلِدُ فِيهَا أَرْبَعِينَ