- باب ما جاء في تحريم المدينة

٥٨ فقرة، ج ٨ ص ٢٣٠

الصفحة ١ من ٢

  1. ١٦٤٠ - ملك عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ

    ج ٨ ص ٢٣٠
  2. فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا

  3. هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا

  4. وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ فَذَكَرَ فِيهِ مَعَانِيَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا مَالِكٌ ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عن عمرو بن أبي عمر ومولى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَةَ الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدِمُنِي فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ فَكُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ

  5. فَلَمْ أَزَلْ أَخْدِمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قد جاؤوا بِهَا وَأَرْدَفَهَا خَلْفَهُ وَرَاءَهُ عَلَى كِسَائِهَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا

    ج ٨ ص ٢٣١فَأَكَلُوا وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاؤُهُ بِهَا ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ

  6. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُحُدٍ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَحْمِلُونَهُ عَلَى الْمَجَازِ وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْمَعْنَى في قول الله تعالى (وسئل الْقَرْيَةَ) يُوسُفَ ٨٢ يَعْنِي وَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَكَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فِي أُحُدٍ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ يَعْنِي الْأَنْصَارَ السَّاكِنِينَ قُرْبَهُ وَكَانُوا يُحِبُّونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحِبُّهُمْ لِأَنَّهُمْ آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ وَأَعَانُوهُ عَلَى إِقَامَةِ دِينِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  7. وَقَدْ قِيلَ فِي الْمَجَازِ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْرَحُ بِأُحُدٍ إِذَا طَلَعَ لَهُ اسْتِبْشَارًا بِالْمَدِينَةِ وَمَنْ فِيهَا مِنْ أَهِلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَيُحِبُّ النَّظَرَ إِلَيْهِمْ وَيَبْتَهِجُ لِلْأَوْبَةِ مِنْ سَفَرِهِ وَالنُّزُولِ عَلَى أَهْلِهِ وَأَحِبَّتِهِ

  8. وَقَوْلُهُ يُحِبُّنَا

  9. أَيْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْحُبُّ لَأَحَبَّنَا كَمَا نُحِبُّهُ

  10. وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا بِشَوَاهِدَ فِي التَّمْهِيدِ

  11. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَحَبَّتَهُ حَقِيقِيَّةٌ كَمَا يُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ حَقِيقَةً وَلَكِنْ لَا يَفْهَمُ ذَلِكَ النَّاسُ وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَصْنَعَ اللَّهُ مَحَبَّةَ رَسُولِهِ فِي الْجَمَادِ وَفِيمَا لَا يَعْقِلُ كَعَقْلِ الْآدَمِيِّينَ كَمَا وَضَعَ اللَّهُ خَشْيَتَهُ فِي الْحِجَارَةِ فَأَخْبَرَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ بِأَنَّ مِنْهَا مَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَكَمَا وَضَعَ فِي الْجِذْعِ مَحَبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى حَنَّ إِلَيْهِ حَنِينَ النَّاقَةِ لِوَلَدِهَا

  12. رَوَاهُ أَنَسٌ وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُ

  13. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَخَطَبَ عَلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَيْهِ فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاحتضنه فسكن

    ج ٨ ص ٢٣٢وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) الْإِسْرَاءِ ٤٤

  14. وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ كَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ

  15. وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالْأَسَانِيدِ فِي التمهيد

  16. وروى بن عَبَّاسٍ وَأَبُو شُرَيْحٍ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ

  17. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ أَحَدِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا شُرَيْحِ بْنَ عَمْرٍو الْخُزَاعِيَّ ثُمَّ الْكَعْبِيَّ يَقُولُ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ لَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ أَمْسُ وَأَنَّهَا الْيَوْمَ حَرَامٌ كَمَا حَرَّمَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ

  18. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حدثني جرير عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعَضَّدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خلاءه فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ

  19. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْحَقِيقَةُ لَا الْمَجَازُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) النَّمْلِ ٩١

  20. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ حَرَّمَهَا عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ

  21. وَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ

    ج ٨ ص ٢٣٣قَالَ حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى فُكَيْهَةَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ

  22. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا

  23. يَعْنِي الْمَدِينَةَ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ

  24. ١٦٤١ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ

  25. قَالَ أَبُو عُمَرَ اللَّابَتَانِ هُمَا الْحَرَّتَانِ

  26. وَاللَّابَةُ الْحَرَّةُ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْحِجَارَ السود الجرد وجمع اللابة لا بات ولوب

  27. وكذلك فسره بن وهب وغيره قال بن وهب وهو قول مالك

  28. وقال بن وَهْبٍ وَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيلَ لَهُ فَمَا حَرُمَ مِنْهَا فِي قَطْعِ الشَّجَرِ قَالَ حَدُّ ذَلِكَ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

  29. وَقَالَ بن نَافِعٍ اللَّابَتَانِ إِحْدَاهُمَا الَّتِي يَنْزِلُ فِيهَا الْحَاجُّ إذا رجعوا من مَكَّةَ وَهِيَ بِغَرْبِيِّ الْمَدِينَةِ وَالْأُخْرَى مِمَّا يَلِيهَا مِنْ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ

  30. قَالَ وَمَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَرَّتَيْنِ حَرَامٌ أَنْ يُصَادَ فِيهَا وَحْشٌ أَوْ طير

  31. قال بن نَافِعٍ وَحَرَّةٌ أُخْرَى مِمَّا يَلِي قِبْلَةِ الْمَدِينَةِ وَحَرَّةٌ رَابِعَةٌ مِمَّا يَلِي دُبُرَ الْمَدِينَةِ فَمَا بَيْنَ هَذِهِ الْحِرَارِ فِي الدُّورِ كُلِّهَا حَرَامٌ أَنْ يُصَادَ فِيهَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَثِمَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ فِيمَا صَادَ

  32. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَأَتْبَاعُهُمْ أَنْ لَا جَزَاءَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَشَذَّتْ فِرْقَةٌ فَقَالَتْ فِيهِ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ حَرَمُ نَبِيٍّ قِيَاسًا عَلَى مَكَّةَ لِأَنَّهَا حَرَمُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام

    ج ٨ ص ٢٣٤وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّيْدَ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ لَا يَجُوزُ

  33. وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

  34. ١٦٤٢ - ذكر مَالِكٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ وجد غلمانا قد ألجؤوا ثَعْلَبًا إِلَى زَاوِيَةٍ فَطَرَدَهُمْ عَنْهُ

  35. قَالَ مَالِكٌ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَفِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ هَذَا ١٦٤٣ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ زيد بن ثابت وأنا بالأسواق قَدْ اصْطَدْتُ نُهَسًا فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِي فَأَرْسَلَهُ

  36. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَسْوَافُ مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الْبَقِيعِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَوْضِعُ صَدَقَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمَالِهِ

  37. وَالنُّهَسُ طَائِرٌ يُقَالُ إِنَّهُ الصُّرَدُ

  38. وَقِيلَ إِنَّهُ يُشْبِهُ الصُّرَدَ وَلَيْسَ بِالصُّرَدِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الصُّرَدِ مِثْلَ الْقُطَامِيِّ وَالْبَاشِقِ وَقِيلَ أنه اليمام والله أعلم

  39. ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ خَرَجَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ بِحِبَالَتَيْنِ لَهُمَا إِلَى الْأَسْوَافِ صَدَقَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ فَصَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ طَائِرًا قَالَ لَهُ النُّهَسُ فَشَكَلَهُ قَالَ فَدَقَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بَابَ الْحَائِطِ فَنَاوَلَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ النِّهَسَ فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَرَأَى مَعِي النُّهَسَ فَقَالَ أصدتم هذا فقلت نعم فقال ناولنيها فنناولته إِيَّاهُ فَحَلَّ شِكَالَهُ وَسَوَّى رِيشَهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ يَدِي فَصَكَّ قَفَايَ ثُمَّ قَالَ يَا خَبِيثٌ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُصَادَ بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ

  40. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُونَ هُوَ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْضَاهُ فَلَمْ يُسَمِّهِ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِشُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ مِنْ وُجُوهٍ