- باب النهي عن القول بالقدر
١٠٦ فقرة، ج ٨ ص ٢٥٧
الصفحة ١ من ٣
- ج ٨ ص ٢٥٧
١٦٥٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى قَالَ لَهُ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَى هنا انتهى حديث مالك ورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً
-
وَكَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
-
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طرق شتى منها حديث محمد بن عمرو وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي هريرة
-
ورواه بن شِهَابٍ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ جَعَلَ فِيهِ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
-
وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
-
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكُلُّهُمْ رَفَعُوهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وهو حسن صحيح الألفاظ والسياقة
ج ٨ ص ٢٥٨ورواه بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي أَبَانَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ آدَمُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَتَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَكُلُّهُمْ يَرْوِيهِ وَيُقِرُّ بِصِحَّتِهِ وَيَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ قِدَمِ عِلْمِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ ذِكْرُهُ)
-
وَسَوَاءٌ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ خَبَرُ الْوَاحِدِ يُوجِبُ دُونَ الْعِلْمِ وَمَنْ قَالَ الْعَمَلُ وَالْعِلْمُ كُلُّهُمْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ خَبَرٌ جَاءَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا فَاشِيًا
-
وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَيُنْكِرُونَهُ وَيَدْفَعُونَهُ وَيَعْتَرِضُونَ فِيهِ بِدُرُوبٍ مِنَ الْقَوْلِ كَرِهْتُ ذِكْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ كِتَابَنَا هَذَا كِتَابُ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ لَا كِتَابُ جِدَالٍ وَابْتِدَاعٍ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مَا يَكُونُ وَأَنَّهُ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ جَرَى الْقَلَمُ فِيهِ بِمَا يَكُونُ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَأَنَّ الْعِبَادَ لَا يَعْمَلُونَ إِلَّا فِيمَا قَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَقَضَى بِهِ وَقَدَّرَهُ
-
وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ سُئِلَ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ فَقَالَ إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أن ما أصابه لن يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ فَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ
-
فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) قَالُوا إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ فِي حَرْبٍ وَإِلَى جَنْبِ عَدُوٍّ وَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُغْتَالَ فَلْيَحْرُسْهُ مِنَّا كُلَّ لَيْلَةٍ عَشَرَةٌ وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ لَصِقَ بِقِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِهِ فَصَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَآهُمْ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ هُنَا هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالُوا أَجْلَسَنَا نَتَحَدَّثُ فَقَالَ لَتُخْبِرُنِّي فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ أَمِنَ أَهْلِ الْأَرْضِ تَحْرُسُونِي أَمْ من أهل
ج ٨ ص ٢٥٩السَّمَاءِ فَقَالُوا نَحْنُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ أَنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَلَكِنْ نَحْرُسُكَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ
-
قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ إِذَا قُضِيَ الْأَمْرُ مِنَ السَّمَاءِ عَلِمَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَجِدُ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُوقِنَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ
-
وَرَوَيْنَا أَنَّ النَّاسَ لَمَّا خَاضُوا فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ اجْتَمَعَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَرُفَيْعٌ أَبُو الْعَالِيَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ تَعَالَ نَنْظُرْ في ما خَاضَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَقَعَدَا وَنَظَرَا فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمَا أَنَّهُ يَكْفِي الْمُؤْمِنَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ مَجْزِيٌّ بِعَمَلِهِ
-
وَرَوَيْنَا عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ مَا يُنْكِرُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلِمَ عِلْمًا فَجَعَلَهُ كِتَابًا
-
أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ انْحَدَرَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ يَوْمًا مِنْ دَرَجَتِهِ وَقَوْمٌ يَتَجَادَلُونَ فِي الْقَدَرِ فَقَالَ لَهُمْ إِمَّا أَنْ تَقُومُوا عَنَّا وَإِمَّا أَنْ تُجَاوِرُونَا بِخَيْرٍ ثُمَّ قَالَ لأن يلقى اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ
-
قَالَ وَسَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الْإِنْسَانِ ٣٠ فَأَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ وَأَنْ لَا مَشِيئَةَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ)
-
قَالَ الرَّبِيعُ قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ لَا تُصَلِّ خَلْفَ الْقَدَرِيِّ وَإِنِّي أَكْرَهُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ قَالَ بِلَالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ مَا تَقُولُ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ قَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَإِنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ
-
وَرَوَيْنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُطَالِبُ خَلْقَهُ بِمَا قَضَى عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ يُطَالِبُهُمْ بِمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَأَمَرَهُمْ بِهِ فَطَالِبْ نَفْسَكَ مِنْ حَيْثُ يُطَالِبُكَ رَبُّكَ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ
-
فَهُوَ خُصُوصٌ لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ وَمِنْ مُوسَى عَلَيْهِمَا
ج ٨ ص ٢٦٠السَّلَامُ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عَلَى آدَمَ وَبَعْدَ أَنْ تَلَقَّى مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ
-
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ حُجَّةً إِذَا أَتَى مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا فَيَقُولُ أَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ قَتَلْتُ وَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ أَقْتُلَ وَتَلُومُنِي فِي أَنْ أَسْرِقَ أَوْ أَزْنِيَ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أَجُورَ وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ عَلَيَّ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ
-
وَهَذَا مَا لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ حُجَّةً لِنَفْسِهِ
-
وَالْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ جَائِزُ لَوْمُ مَنْ أَتَى مَا يلام عليه من معاصي ربه وَذَمُّهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى حَمْدِ مَنْ أَطَاعَ رَبَّهُ وَأَتَى مِنَ الْأُمُورِ المحمودة ما يحمد عليه
-
وقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ لِمُوسَى بَعْدَ أَنْ تِيبَ عَلَى آدَمَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْتِقَاءُ آدَمَ وَمُوسَى يُمْكِنُ أَنْ يكون كما قال بن وَهْبٍ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَهُوَ حَيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا الْتَقَتْ أَرْوَاحُهُمَا وَعَلِمَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَعْلَمُ بِهِ خَبَرَ السَّمَاءِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ
-
وَهَذَا وَمِثْلُهُ مِمَّا لَا يُطَاقُ فِيهِ التَّكْيِيفُ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّصْدِيقُ وَالتَّسْلِيمُ
-
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
١٦٥٨ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غفلين) الْأَعْرَافِ ١٧٢ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ آدَمَ
-
ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةً فَقَالَ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةً وَقَالَ خلفت هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ
-
فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَفِيمَ الْعَمَلُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى
ج ٨ ص ٢٦١يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ هَذَا لَمْ يلق عمر بن الخطب بَيْنَهُمَا نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ هَذَا إِنْ صَحَّ لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُنَيْسَةَ فَذَكَرَ فِيهِ نُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ لَيْسَ هُوَ أَحْفَظَ مِنْ مَالِكٍ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ مَالِكٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ نُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ وَمُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ جَمِيعًا مَجْهُولَانِ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَنَقْلِ الْحَدِيثِ
-
وَلَيْسَ هُوَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْبَصْرِيُّ الْعَابِدُ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مَدَنِيٌّ مَجْهُولٌ
-
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ قَرَأَتْ عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ فَكَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ لَا يُعْرَفُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ عَلِيلَ الْإِسْنَادِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ
-
وَمِمَّنْ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مَعْنَاهُ فِي الْقَدَرِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وبن عباس وبن عمر وأبو هريرة وسعيد الْخُدْرِيُّ وَأَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاصي وَذُو اللِّحْيَةِ الْكِلَابِيُّ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَائِشَةُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا اسْتَحْسَنَّا مَنْ طُرُقِ أَحَادِيثِهِمْ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنْ أَحْسَنِهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عن سعد بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ مَنْزِلَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ
-
فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فلم نعمل قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَقَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) اللَّيْلِ ٥ - ١٠