- باب النهي عن القول بالقدر
١٠٦ فقرة، ج ٨ ص ٢٥٧
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٨ ص ٢٦١
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِبَعْضِ أَسَانِيدِهِ فِي التَّمْهِيدِ
ج ٨ ص ٢٦٢وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ قَالَ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ
-
قَالَ حَمْزَةُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ الرِّشْكِ منهم بن شُعْبَةَ الْحَجَّاجُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ
-
وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأُسُودِ الدُّئِلِيِّ قَالَ قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُوكَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ قُلْتُ لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ فَهَلْ يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ظُلْمًا قَالَ فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ فَقَالَ سَدَّدَكَ اللَّهُ إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لَأَحْرِزَ عَقْلَكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ قَالَ لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ قَالَ فَلِمَ نَعْمَلُ إِذَنْ فَقَالَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَهُوَ يُسْتَعْمَلُ لَهَا وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) الشَّمْسِ ٦ ٧
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) الْقَمَرِ ١٢ وَقَالَ (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) الْأَحْزَابِ
ج ٨ ص ٢٦٣وَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ قَدِيمًا الْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَنْظُرُوا فِيهِ فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَلَّا يُعْصَى مَا عَصَاهُ أَحَدٌ فَالْعِبَادُ أَدَقُّ شَأْنًا وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ إِلَّا بِمَا يُرِيدُ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ
-
وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي يَدِ أَحَدٍ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) هُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ فِيهِ
-
قَالَ وجدت بن آدَمَ مُلْقًى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَالشَّيْطَانِ فَإِنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ نَجَا وَإِنْ خَلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ بِهِ
-
وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ قَالَ
(لَيْسَ لِلَّهِ الْعَظِيمِ نِدٌّ ... وَهَذِهِ الْأَقْدَارُ لَا تُرَدُّ)
(لَهُنَّ وَقْتٌ وَلَهُنَّ حَدٌّ ... مؤخر بعض وبعض نقد)
(وَلَيْسَ مِنْ هَذَا وَهَذَا بُدٌّ ... وَلَيْسَ مَحْتُومًا لِحَيٍّ خُلْدُ) وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إِذَا أَرَادَ الله (عز وجل) بعبد خيرا سلك في قلبه اليقين والتصديق وإذا أَرَادَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) بِعَبْدِهِ شَرًّا سَلَكَ فِي قَلْبِهِ الرِّيبَةَ وَالتَّكْذِيبَ
-
وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ) الْحِجْرِ ١٢ ١٣
-
وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضيقا حرجا وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) النَّحْلِ ٩٣ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ) الْأَعْرَافِ ١٥٥
-
وَقَالَ الْفَضْلُ الرِّقَاشِيُّ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَا أَبَا وَائِلَةَ! مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ يَعْنِي الْقَدَرَ قَالَ إِنْ أَقْرَرْتَ بِالْعِلْمِ خُصِمْتَ وَإِنْ أَنْكَرْتَ كَفَرْتَ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَلَكَ عُبَّادُنَا وَخِيَارُنَا فِي هذا الرأي يعني القدر
-
وسمع بن عَبَّاسٍ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي الْقَدَرِ فَقَالَ مَا مِنْكُمَا إِلَّا زَائِغٌ
-
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ محمد بن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْقَدَرِيَّةُ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ كَانَ مِنْ قَدَرِ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) أَنَّ شَرَرَةً طَارَتْ فَأَحْرَقَتِ الْكَعْبَةَ فَقَالَ آخَرُ لَيْسَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ أَنْ يَحْرِقَ الْكَعْبَةَ
ج ٨ ص ٢٦٤قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَكْثَرَ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ تَخْرِيجِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَكْثَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْجِدَالِ
-
وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَمُجْتَمِعُونَ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى اعْتِقَادِ مَعَانِيهَا وَتَرْكِ الْمُجَادَلَةِ فِيهَا
-
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ رُفِعَ الْكِتَابُ وَجَفَّ الْقَلَمُ وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَصْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَعَلِمَتِ الْقَدَرِيَّةُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
-
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ في بطون أمهتكم) النَّجْمِ ٣٢ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ نَفْسٍ مَا هِيَ عَامِلَةٌ وَإِلَى مَا هِيَ صَائِرَةٌ وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ ذَلِكَ عِلْمٌ اخْتَصَمَتْ فِيهِ الظُّنُونُ وَتَغَالَبَ فِيهِ الْمُخْتَلِفُونَ
-
وَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرُدَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِنْ حُكْمِهِ إِلَى مَا سَبَقَ فِيهِ مِنْ عِلْمِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ رِجْزًا فِي مَعْنَى الْقَدَرِ قَوْلُ ذِي النُّونِ إِبْرَاهِيمَ الْإِخْمِينِيِّ
(قَدَّرَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ ... وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَى عِلْمِ غَيْبِهِ بَشَرَا)
(وَيَرَى مِنَ الْعِبَادِ مُنْفَرِدًا ... مُحْتَجِبًا فِي السَّمَاءِ لَيْسَ يُرَى)
(ثُمَّ جَرَى بِالَّذِي قَضَى قَلَمٌ ... أَجْرَاهُ فِي اللَّوْحِ رَبُّنَا فَجَرَى)
(لَا خَيْرَ فِي كَثْرَةِ الْجِدَالِ وَلَا ... فِي مَنْ تَعَدَّى فَأَنْكَرَ الْقَدَرَ)
(مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ لَنْ يَضِلَّ وَمَنْ ... يُضْلِلْ فَلَنْ يَهْتَدِيَ وَقَدْ خَسِرَا)
(دَعْوَتُهُ لِلْعِبَادِ شَامِلَةٌ ... وَخَصَّ بِالْخَيْرِ مِنْهُمْ نَفَرًا)
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذريات ٥٦
-
وروي عن بن عَبَّاسٍ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي قَالَ لِيُقِرُّوا بِالْعُبُودِيَّةِ طَوْعًا وكرها
ج ٨ ص ٢٦٥وقال مجاهد وبن جُرَيْجٍ إِلَّا لِيَعْرِفُونِي
-
وَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ
-
هِيَ آيَةٌ عَظِيمَةٌ عَامَّةٌ فِي الْمَنْطِقِ خَاصَّةٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ خَاصَّةٌ يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُؤْمِنِينَ لِعِبَادَتِهِ
-
قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى خُصُوصِهَا قَوْلُهُ (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الْإِنْسَانِ ٣٠ فَلَنْ يَكُونَ بِخَلْقِهِ مَشِيئَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ
-
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ مِنَ النَّظْمِ فِي قِدَمِ الْعَمَلِ وَأَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَدْ سَبَقَ الْعِلْمُ بِهِ وَجَفَّ الْقَلَمُ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ إِلَّا مَا يَشَاءُ لَا شَاءَ غَيْرُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَيْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْمُزَنِيِّ وَعَنِ الرَّبِيعِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ
(فَمَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ ... وَمَا شِئْتُ وَإِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ)
(خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ ... وَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ)
(عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ ... وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ)
(فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ ... وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ)
(وَمِنْهُمْ فَقِيرٌ وَمِنْهُمْ غَنِيٌّ ... وَكُلٌّ بِأَعْمَالِهِ مُرْتَهَنْ)
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ مُعْتَقَدُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَذْهَبُهُمْ فِي الْقَدَرِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَهُوَ أَصْلُ مَا يَبْنُونَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ
-
١٦٥٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَرَكْتُ فِيكُمْ أمرين لن تضلوا ما مسكتم بِهِمَا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
-
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ اثْنَتَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْهَدْيُ كُلُّ الْهَدْيِ فِي اتِّبَاعِ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهي
ج ٨ ص ٢٦٦المبنية لِمُرَادِ كِتَابِ اللَّهِ إِذَا أَشْكَلَ ظَاهِرُهُ أَبَانَتِ السُّنَّةُ عَنْ بَاطِنِهِ وَعَنْ مُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ
-
والجدال في ما تَعْتَقِدُهُ الْأَفْئِدَةُ مِنَ الضَّلَّالِ
-
١٦٦٠ - مَالِكٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ
-
قَالَ طَاوُسٌ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ
-
هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الشَّكِّ في تقديم إحدى اللفظتين وتابعه بن بكير وأبو مصعب ورواه بن وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ فَلَمْ يَزِيدَا عَلَى قَوْلِ طَاوُسٍ أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ
-
وَلَمْ يَذْكُرَا حديث بن عُمَرَ الْمَرْفُوعَ
-
وَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَرْوُونَهُ كَمَا رَوَى يَحْيَى وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ طاوس عن بن عُمَرَ لَا أَعْلَمُهُ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (إنا كل شيء خلقه بِقَدَرٍ) الْقَمَرِ ٤٩ وَقَالَ تَعَالَى (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الْإِنْسَانِ ٣٠
-
فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَشِيئَةٌ تَنْفُذُ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهَا مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا تَجْرِي الْعِبَادُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) وَالْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ لَا يُدْرَكُ بِجِدَالٍ وَلَا يَشْفِي مِنْهُ مَقَالٌ وَالْحِجَاجُ مُرْتَجَةٌ مُغْلَقَةٌ لَا يُفْتَحُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِكَسْرِ شَيْءٍ
-
وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ فِيهِ وَالِاسْتِسْلَامِ لَهُ وَالْإِيمَانِ بِهِ