- باب ما جاء في أمر الغنم
٥١ فقرة، ج ٨ ص ٤٩٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ٤٩٨
١٨١٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ والإبل
ج ٨ ص ٤٩٩وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ كُفْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ - وَهُمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَارِسُ وَمَا وَرَاءَهُمْ مِنَ الْعَجَمِ وَكُلُّهُمْ لَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شَرِيعَةَ وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَكُفْرُهُ أَشَدُّ الْكُفْرِ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِنَبِيٍّ وَلَا بِرَسُولٍ وَلَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شَرِيعَةَ وَلَا يَدِينُ بِدِينٍ يَرْضَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الْأَعْرَابَ أَهْلَ الْجَفَاءِ وَالتَّكَبُّرِ وَهُمْ أَهْلُ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَكُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ فَدَّادٌ مُتَكَبِّرٌ عَلِيٌّ مُتَجَبِّرٌ هَذَا مَعْنَى الْفَدَّادِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاللُّغَةِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ اللُّغَةِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْعِبَارَةِ فِي الْفَدَّادِينَ وَاشْتِقَاقِ الْاسْمِ فِيهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ عَنْهُمْ
-
وَأَحْسَنُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ الْفَدَّادُ ذُو الْمَالِ الْكَثِيرِ الْمُخْتَالُ ذُو الْخُيَلَاءِ
-
قَالَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ الْأَرْضَ إِذَا دُفِنَ فِيهَا الْإِنْسَانُ قَالَتْ لَهُ رُبَّمَا مَشَيْتَ عَلَيَّ فَدَّادًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ إِنَّ الْقَبْرَ يُكَلِّمُ العبد إذا وضع فيه فيقول بن آدَمَ مَا غَرَّكَ بِي لَقَدْ كُنْتَ تَمْشِي حَوْلِي فَدَّادًا فِي حَدِيثٍ قَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ الْفَدَّادُونَ أَهْلُ الْجَبَلِ مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ وَهُمْ أَهْلُ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ أَهْلُ الْإِبِلِ أَهْلُ الجفاء
-
روى وهب بن منبه عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَزِمَ الْبَادِيَةَ جَفَا
-
وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعِلمِ
ج ٨ ص ٥٠٠وأما قوله عليه السلام والسكنية فِي أَهْلِ الْغَنَمِ فَالسَّكِينَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ السُّكُونِ وَالْوَقَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا ثوب الصلاة فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ
-
وَالسَّكِينَةُ اسْمٌ يُمْدَحُ بِهِ وَيُذَمُّ بِضِدِّهِ
-
١٨١٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا شِعَبَ الْجِبَالَ فَصَحَّفَ وَإِنَّمَا هُوَ شَعَفَ الجبال واحدتها شعفة وهي رؤوس الْجِبَالِ وَأَعَالِيهَا
-
وَأَمَّا الْفِتَنُ فَكَثِيرَةٌ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَمَا يَلْقَاهُ الْمُؤْمِنُ مِمَّنْ يَحْسُرُهُ وَيُؤْذِيهِ حَتَّى يَفْتِنَهُ عَنْ دِينِهِ أَوْ مِمَّنْ يَرَاهُ يَفُوقُهُ فِي الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْحَالِ فَتَكُونُ فِتْنَةً لَهُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ آثَارًا فِي مَعَانِي الْفِتَنِ كَثِيرَةً
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَغْيِيرِ الْأَزْمِنَةِ وَعَلَى فَضْلِ الْعُزْلَةِ
-
وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْ فَضْلِ اعْتِزَالِ النَّاسِ وَالْبُعْدِ عَنْ شُرُورِهِمْ وَمَا نَدَبَ إِلَيْهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ يَحْبِسُ طَائِرًا فَقَالَ وَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ صِيدَ هَذَا الطَّائِرُ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَلَا أُكَلِّمُهُ
-
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْيَأْسُ غِنًى وَالطَّمَعُ فَقْرٌ حَاضِرٌ وَفِي الْعُزْلَةِ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ
ج ٨ ص ٥٠١وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ يَكُفُّ فِيهِ بَصَرَهُ وَنَفْسَهُ وَإِيَّاكُمْ وَالْمَجَالِسَ فِي الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا تُلْغِي وَتُلْهِي
-
وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَقَلُّ لِعَيْبِ الرَّجُلِ لُزُومُهُ بَيْتَهُ
-
وَقَالَ حُذَيْفَةُ وَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَقُومُ لِي فِي مَالِي فَدَخَلْتُ فِي بَيْتِي وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ بَابِي فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ وَلَمْ أَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عز وجل
-
وقال بن لَهِيعَةَ عَنْ يَسَارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ لِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ مَا فَعَلَ خَالُكَ قُلْتُ لَزِمَ الْبَيْتَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَهُ إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهِمْ
-
وَهَذَا الْبَابُ قَدْ أَشْبَعْنَاهُ بِالْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ سَائِرِ السَّلَفِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ حَيْثُ يَقُولُ
(لَيْسَ هَذَا زَمَانُ قَوْلِكَ مَا الْحُكْ ... مُ عَلَى مَنْ يَقُولُ أَنْتِ حَرَامُ)
(وَالْحَقِي بَائِنًا بِأَهْلِكِ أَوْ أَنْ ... تَ عَتِيقٌ مُحَرَّرٌ يَا غُلَامُ)
(وَمَتَى تُنْكَحُ الْمُصَابَةُ فِي الْعِدْ ... دَةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَكَيْفَ الْكَلَامُ)
(فِي حَرَامٍ أَصَابَ سِنَّ غَزَالٍ ... فَتَوَلَّى وَلِلْغَزَالِ بُغَامُ)
(إِنَّمَا ذَا زَمَانُ كَدٍّ إِلَى الْمَوْتِ ... وَقُوتٍ مبلغ والسلام)
-
١٨١٤ - مالك عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيَنْتَقِلُ طَعَامُهُ وَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَقْضِي بِأَنَّ اللَّبَنَ يُسَمَّى طَعَامًا وَكُلُّ مَطْعُومٍ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ طَعَامُ وَاللَّبَنُ طَعَامٌ يُغْنِي عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَيْسَ شَيْءٌ سِوَاهُ يُغْنِي فِي ذَلِكَ سِوَاهُ
ج ٨ ص ٥٠٢وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ
-
إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَأْكُلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الثِّمَارِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْأَشْجَارِ لِلْمُسَافِرِ وَسَائِرِ الْمَارِّينَ مِنْ مَالِ الصَّدِيقِ وَغَيْرِهِ
-
وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُ أَكْلَ مَالِ الصَّدِيقِ إِذَا كَانَ تَافِهًا لَا يُتَشَاحُّ فِي مَثْلِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَجِبُ فِعْلُهُ
-
وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يُشْبِهُ الطَّعَامَ الْمَخْزُونَ تَحْتَ الْأَقْفَالِ فَقَدْ شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فَتُكْسَرُ خِزَانَتُهُ وَمَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَسْرُ قُفْلِ مُسْلِمٍ وَلَا ذِمِّيٍّ لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَلَيْسَ الثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ كَذَلِكَ وَالْآثَارُ كَثِيرَةٌ حِسَانٌ مَذْكُورَةٌ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ مِنْهَا حَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سعد عن بن عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ مَنْ أصاب منه ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
وَمِنْ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَأَكَلَ مِنْهُ فَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً
-
وَرَوَى قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثَةً فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ
-
وَهَذِهِ الْآثَارُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي مَنِ احْتَاجَ وَجَاعَ أَوْ فِي مَالِ الصَّدِيقِ إِذَا كَانَ تَافِهًا لَا يُتَشَاحُّ
-
وذكر بن الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي زَيْنَبَ قَالَ صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا بَرْزَةَ فِي سَفَرٍ فَكَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ الثَّمَرِ
ج ٨ ص ٥٠٣وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّسْتُرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ يَأْكُلُ وَلَا يُفْسِدُ وَلَا يَحْمِلُ
-
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وغيرهم
-
وأما مالك - رحمه الله - فذكر بن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ فَيَجِدُ الثَّمَرَ سَاقِطًا قَالَ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَهُ طَيِّبُ النَّفْسِ بِهِ أَوْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَلَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِالذِّمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَعَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ الضِّيَافَةَ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ
-
وَذَكَرَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَمَرَرْنَا بِجِنَانِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَدَخَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ فَلَمَّا أَنْ رَجَعْتُ دعتني نفسي إلى أَنْ أَسْتَحِلَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّيْثِ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنَّا خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ وَمَرَرْنَا بِجِنَانِكَ فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ وَأَحْبَبْنَا أَنْ تجعلنا في حل فقال الليث يا بن أَخِي لَقَدْ نَسْكْتَ نُسُكًا أَعْجَمِيًّا أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ (أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا) النُّورِ ٦١ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي يَسُرُّهُ بِذَلِكَ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ ثَمَرًا مُعَلَّقًا غَيْرَ الْمُدَّخَرَاتِ
-
وَمِنَ الْمُدَّخَرَاتِ مَا لَا يُتَشَاحُّ فِي مِثْلِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ