- باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن
٥٧ فقرة، ج ٨ ص ٥٠٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ٥٠٦
(٧ب - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السمن)
-
١٨١٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ انْزِعُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا فِي الْفَأْرَةِ أَنَّهَا مَاتَتْ وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِيهِ وَمَعْلُومٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ
-
وَفِي قَوْلِهِ أَلْقُوهَا دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اضْطَرَبَ مَالِكٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي غَيْرِهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى صَاحِبُنَا عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَطَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ أيضا عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يذكروا ميمونة
-
ورواه بن بكير وأبو مصعب عن مالك عن بن شهاب عن عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يذكروا بن عَبَّاسٍ وَلَا مَيْمُونَةَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كل من تابع يحيى على ما ذَكَرْنَا وَمَنْ تَابَعَ الْقَعْنَبِيَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَسَمَّيْنَاهُمْ هُنَالِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وجويرية عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونُةَ اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
-
وَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ
-
وقد اختلف في إسناده أيضا أصحاب بن شهاب على بن شِهَابٍ وَفِي لَفْظِهِ أَيْضًا
-
وَعِنْدَ مَعْمَرٍ فِيهِ عن بن شِهَابٍ إِسْنَادَانِ أَحَدُهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ الله
ج ٨ ص ٥٠٧عن بن عَبَّاسٍ
-
وَالثَّانِي عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ
-
وَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا - أَوْ قَالَ ذَائِبًا - لَمْ يُؤْكَلْ وَلَكِنِ انْتَفَعُوا بِهِ وَاسْتَصْبِحُوا
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ وَقَدْ تَقَصَّيْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ لِلسَّمْنِ الْجَامِدِ الْمُلَاصِقِ لِلْفَأْرَةِ بِحُكْمِ الْفَأْرَةِ الْمَيْتَةِ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمَيْتَةَ عَلَى عِبَادِهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِلْقَاءِ الْفَأْرَةِ وَإِلِقَاءِ مَا مَسَّهَا وَاتَّصَلَ بِهَا مِنَ السَّمْنِ الْجَامِدِ
-
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْلَ الْفَأْرَةِ الْمَيْتَةِ وَمَا بَاشَرَهَا مِنَ السَّمْنِ الْجَامِدِ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي السَّمْنِ الْمَائِعِ الذَّائِبِ وَالزَّيْتِ الْمَائِعِ وَالْخَلِّ وَالْعَسَلِ وَالْمُرِّيِّ وَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ
-
فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا مَاتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ دَمٌ سَائِلٌ كَالْفَأْرَةِ وَالْعُصْفُورِ وَالدَّجَاجَةِ وَالْوَزَغَةِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ بِالذَّكَاةِ وما يُؤْكَلُ مِنَ الْحَيَوَانِ أَصْلًا فَهُوَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَحْرَى
-
وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنْهُمْ دَاوُدُ فَقَالُوا لَا يُؤْكَلُ الْجَامِدُ الْمُتَّصِلُ بِالْفَأْرَةِ مِنَ السَّمْنِ وَيُؤْكَلُ غَيْرُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ مَائِعٍ وَجَامِدٍ إِذَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ النَّجَاسَةُ الْوَاقِعَةُ فِيهِ وَلَمْ تُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْهُ وَحَكَمُوا هُنَا لِلْمَائِعَاتِ حُكْمَ الْمَاءِ
-
وَمِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ أَيْضًا مَنْ أَجَازَ أَكَلَ الْجَامِدِ وَغَيْرَ الْجَامِدِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ وَرَدُّوا الْحَدِيثَ كَرَدِّهِمْ لِسَائِرِ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ عَصَمَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ الْخُذْلَانِ
-
وَيُلْزِمُ دَاوُدُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْفَأْرَةَ كَمَا لَا يَتَعَدَّى السَّمْنَ وَأَظُنُّهُ قَالَهُ أَوْ قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَيَلْزَمُهُمْ أَيْضًا أَنْ لَا يَعْتَبِرُوا إِلْقَاءَهَا فِي السَّمْنِ الجامد
ج ٨ ص ٥٠٨حَتَّى تَكُونَ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا فَمَاتَتْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَ فِي سَمْنٍ لَيْسَ فِيهِ أُلْقِيَتْ وَكَفَى بِقَوْلٍ يؤول بِرَدِّ أَصْلِهِ إِلَى هَذَا فَسَادًا وَقُبْحًا
-
فَهَذَا مَا كَانَ فِي أَكْلِ الْمَائِعِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَالْحَيَوَانُ فَمَاتَ
-
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الزَّيْتِ تَمُوتُ فِيهِ الْفَأْرَةُ أَوْ تَقَعُ فِيهِ مَيْتَةٌ هَلْ يُسْتَصْبَحُ بِهِ أَوْ يُنْتَفَعُ مِنْهُ فِي الْأَكْلِ وَغَيْرِ الْأَكْلِ أَمْ لَا
-
فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا يُسْتَصْبَحُ بِهِ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَمَا لَا يُؤْكَلُ
-
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
-
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ
-
كَذَا قَالَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ أَوْ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ - حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا يَعِيبُهُمْ بِذَلِكَ
-
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ أَتَانَا كِتَابِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ
-
قَالَ فَحُكْمُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَيْتَةُ حُكْمُ الْمِيتَةِ
-
وَقَالَ آخَرُونَ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِالزَّيْتِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي الصَّابُونِ وَشِبْهِهِ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُؤْكَلُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا أَكْلُهُ
-
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ
-
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمر إِجَازَةُ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ
-
قَالَ عَلِيٌّ - رِضَى اللَّهُ عَنْهُ اسْتَنْفِعْ بِهِ لِلسِّرَاجِ وَلَا تَأْكُلْهُ
-
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ
-
ورواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ
ج ٨ ص ٥٠٩فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي أَفَرَاقِ زَيْتٍ لِآلِ عَبْدِ الله بن عمر فأمرهم بن عمر أن يستصبحوا به وَيَدْهُنُوا بِهِ الْأَدَمَ
-
وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ أَيْضًا - إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ - قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا