- باب ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين

٦٤ فقرة، ج ٨ ص ٥٧٧

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَهَكَذَا قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ

    ج ٨ ص ٥٨٠
  2. فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَثْرَةُ السُّؤَالِ عَنِ الْمَسَائِلِ النَّوَازِلِ الْمُعْضِلَاتِ فِي مَعَانِي الدِّيَانَاتِ

  3. وَالْآخَرُ كَثْرَةُ السُّؤَالِ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْمَالِ وَالْكَسْبِ بِالسُّؤَالِ

  4. وَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِالْآثَارِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَسَيَأْتِي مَعْنَى السُّؤَالِ لِلْمَالِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ الله تعالى

  5. وقد روى بن وهب وبن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ أَمَّا نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ فَلَا أَدْرِي أَهُوَ الَّذِي أَنْهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ فَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثْرَةَ الْمَسَائِلِ وَعَابَهَا أَمْ هُوَ مَسْأَلَتُكَ النَّاسَ

  6. قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَكْرَهُونَ السُّؤَالَ فِي الْعِلْمِ عَنْ مَا لَمْ ينزل ويقولون إن النازلة إذا نزلت المسؤول عنها

    ج ٨ ص ٥٨١وَكَانُوا يَجْعَلُونَ الْكَلَامَ فِي مَا لَمْ يَنْزِلْ تكلفا ويتلو بعضهم (قل مآ أسئلكم عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) صَ ٨٦

  7. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ أَدْرَكْتُ أَهْلَ هَذَا الْبَلَدِ وَمَا عِنْدَهُمْ عِلْمٌ غَيْرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ فَإِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ جَمَعَ لَهَا الْأَمِيرُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ أَنْفَذَهُ وَأَنْتُمْ تُكْثِرُونَ مِنَ الْمَسَائِلِ وَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا

  8. قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ نَزَلَ النَّوَازِلَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَجَابَ فِيهَا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَرَبِيعَةَ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِمَّنِ اسْتَعْمَلَ الرَّأْيَ قَالُوا رَأْيُنَا لِمَنْ بَعْدَنَا خَيْرٌ مِنْ رَأْيِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ

  9. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ

  10. وَأَمَّا صِعَابُ الْمَسَائِلِ وَمَا عَسَى أَلَّا يَنْزِلَ فَهُوَ بَابٌ إِلَى النَّظَرِ وَإِلَى التَّكَسُّبِ وَإِلَى التَّحَفُّظِ مِنَ الْخَصْمِ وَمُخَادَعَتِهِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ

  11. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ

  12. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَعْنِي صِعَابَ الْمَسَائِلِ

  13. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ لَا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ

  14. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَابٌ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ وَبَسَطْنَاهُ بِالْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاظِرِ فِيهِ

  15. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  16. وَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّانِي فَكَأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى مَعْنَى إِضَاعَةِ الْمَالِ وَهُوَ سُؤَالُ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَالتَّكَسُّبُ بِالْمَسْأَلَةِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

    ج ٨ ص ٥٨٢وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ فِي الْمَالِ أَقْرَبُ وَأَشْبَهُ لِمَعْنَى الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  17. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْهُمْ مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ لِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ إِنَّنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

  18. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ

  19. ١٨٦٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لِلْقَوْلِ فِيهِ مُدْخَلٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى سَامِعِهِ

  21. وَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ أَمِينًا

  22. وَمِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

  23. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهُمَا فِي التَّمْهِيدِ

  24. وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ

    (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يَشْكُرُنِي ... حِينَ يَلْقَانِي وَإِنْ غبت شتم