- باب ما جاء في التقى
١٢ فقرة، ج ٨ ص ٥٨٧
- ج ٨ ص ٥٨٧
١٨٦٩ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ وَهُوَ فِي جَوْفِ الْحَائِطِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ! بَخٍ بَخٍ وَاللَّهِ لَتَتَّقِيَنَ اللَّهَ أَوْ لِيُعَذِّبَنَّكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) الْبَقَرَةِ ١٩٧ يُرِيدُ دَارَ الْآخِرَةِ
-
وَالتَّقْوَى اسْمٌ جَامِعٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِهَا فِي مَا أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ فَإِذَا انْتَهَى الْمُؤْمِنُ عَنْ مَا نَهَاهُ اللَّهُ وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَاتَّقَاهُ (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطَّلَاقِ ٢ ٣ (يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) الطَّلَاقِ ٤
-
وَالتُّقَى اسْمٌ أَيْضًا لِخَشْيَةِ اللَّهِ و (إنما يخشى الله من عباده العلمؤا) فَاطِرٍ ٢٨
-
فَمَنْ خَشِيَ اللَّهَ وَاتَّقَاهُ وَانْتَهَى عَنْ مَا نَهَاهُ وَقَامَ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ فَهُوَ الْعَالِمُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ لَهُ بِذَلِكَ وَحَسْبُكَ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ بَخٍ بَخٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ تَوْبِيخٌ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَتَوْبِيخُ النَّفْسِ وَتَقْرِيعُهَا عِبَادَةٌ كَمَا أَنَّ الرِّضَى عَنْهَا هَلَكَةٌ
-
وَقَوْلُهُ لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ أَوْ لِيُعَذِّبَنَّكَ اللَّهُ يَعْنِي إِنْ شَاءَ وَهُوَ مقيد بقول اللَّهِ تَعَالَى (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) الْبَقَرَةِ ٢٨٤
-
١٨٧٠ - قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَقُولُ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يَعْجَبُونَ بِالْقَوْلِ
-
قَالَ مَالِكٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَمَلَ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى عَمَلِهِ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى قَوْلِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَمِعْتَ مِنَ الرَّجُلِ كَلَامًا حَسَنًا
ج ٨ ص ٥٨٨فَرُوَيْدًا بِهِ فَإِنْ وَافَقَ قَوْلَهُ فَعْلُهُ فَذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنَّمَا يَذْرِي عَلَى نَفْسِهِ
-
وَقَالَ الْمَأْمُونُ نَحْنُ إِلَى أَنْ نُوعَظَ بِالْأَعْمَالِ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى أَنْ نُوعَظَ بِالْأَقْوَالِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَكْفِي مِنْ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (يأيها الذين ءامنوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصَّفِّ ٣