- باب العمل في القراءة
٩٧ فقرة، ج ١ ص ٤٣٠
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ٤٣٠
١٥٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حَدِيثَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ غَيْرُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْقِسِيِّ وَتَخَتُّمِ الذَّهَبِ
-
رَوَاهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ
-
وَاخْتَلَفَ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي ((التمهيد) )
-
وعند بن عُيَيْنَةَ فِيهِ إِسْنَادٌ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ
ج ١ ص ٤٣١مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ عَلَيٌّ نَهَانِي رسول الله - وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ - أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ أَتَخَتَّمَ الذَّهَبَ أَوْ أَلْبَسَ الْقِسِيَّ أَوْ أَرْكَبُ عَلَى الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ
-
وَأَمَّا الْقِسِيُّ فَثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ يُقَالُ لَهَا الْقَسِيَّةُ تُنْسَبُ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ قَسٌّ يُذْكَرُ أَنَّهَا قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ وَهِيَ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا الأمراء ونساؤهم
-
وقال النمري
(فَأَدْنَيْنَ حَتَّى جَاوَزَ الرَّكْبُ دُونَهَا ... حِجَابًا مِنَ الْقِسِيِّ وَالْحَبَرَاتِ)
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي لُبْسِ قَلِيلِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَفِي الثِّيَابِ الَّتِي يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ لَهُمْ وَبَسَطْنَا الْقَوْلَ فِيهِ بِالْآثَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ فَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ امْتِثَالًا لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وحديث بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((أَلَا وَإِنِّي قَدْ نَهَيْتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ بِالدُّعَاءِ فَقَمِنٌ (٣) أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ))
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ مُسْنَدًا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الرُّكُوعَ مَوْضِعٌ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ وَأَنْوَاعِ الذِّكْرِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ والسجود
-
فقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ قَوْلَ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَحُدَّ فِي الرُّكُوعِ دُعَاءً مُؤَقَّتًا وَلَا تَسْبِيحًا مُؤَقَّتًا
-
وَقَالَ إِذَا أَمْكَنَ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ
ج ١ ص ٤٣٢قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِرَارًا مِنْ إِيجَابِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فِي الرُّكُوعِ وَعَلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى فِي السُّجُودِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الذِّكْرِ
-
وَالْحُجَّةُ لَهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((إِذَا رَكَعْتُمْ فَعَظِّمُوا الرَّبَّ وَإِذَا سَجَدْتُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ) )
-
وَلَمْ يَخُصَّ ذِكْرًا مِنْ ذِكْرٍ وَأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ضُرُوبٌ وَأَنْوَاعٌ تَنْفِي الِاقْتِصَارَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ
-
فَمِنْهَا حديث مطرف عن وعائشة قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ) )
-
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ((سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ (٢)
-
وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي سُجُودِهِ كَثِيرًا
-
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يَقُولُ الْمُصَلِّي فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَهُوَ أَقَلُّ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ فِي ذَلِكَ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَهَا الْإِمَامُ خَمْسًا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى يُدْرِكَ الَّذِي خَلْفَهُ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ
-
وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ ((لَمَّا نَزَلَتْ (فَسَبِّحْ باسم ربك العظيم) الْوَاقِعَةِ ٧٤ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ (سبح اسم ربك الأعلى) الْأَعْلَى ١ قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ
-
وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ) ) وَفِي سُجُودِهِ ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى
ج ١ ص ٤٣٣قَالُوا وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فِي الرُّكُوعِ ((عَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ) )
-
فَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْفَرِيضَةِ وَسَائِرُ مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلُوهُ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَنَافِلَتِهِ وَاقْتَصَرُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ عَلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فِي الرُّكُوعِ ثَلَاثًا وَسُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا فِي السُّجُودِ
-
وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَا حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يَحْرَجُ أَيْضًا مَنْ تَرَكَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الدِّينِ سَعَةً وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مِنْ حَرَجٍ
-
وَأَمَّا لِبَاسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُفَدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنَ صِبَاغِ الْمُعَصْفَرِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ أَجَازَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ
-
وَلَا حُجَّةَ عِنْدِي لِمَنْ أَبَاحَهُ مَعَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنْ نَهْيِهِ عَلِيًّا عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ إِلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِعَلِيٍّ وَحْدَهُ لِقَوْلِهِ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ
-
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ نَهَانِي وَلَا أَقُولُ نَهَى النَّاسَ
-
وَهَذَا اللَّفْظُ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ عَلَيٍّ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ
-
وَلَيْسَ دَعْوَى الْخُصُوصِ فِيهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْقَسِيِّ وَتَخْتُّمِ الذَّهَبِ - كُلُّ ذَلِكَ - لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ صَحِيحٌ مَرْوِيٌّ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ) ) الْحَدِيثَ
-
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَأَمَرَهُ بِحَرْقِهِمَا
ج ١ ص ٤٣٤وَذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عُقُوبَةٌ لِأَنَّهُ لَبِسَهُمَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَقَدْ جَاءَ عَنِ بن عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَوَازُ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ
-
وَسَتَرَى هَذَا الْمَعْنَى وَاضِحًا فِي الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَذَكَرَ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَكْرَهُ الْمُعَصْفَرَ الْمُفَدَّمَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِيهِ لِأَنَّهُ يَنْتَفِضُ
-
قَالَ مَالِكٌ وَأَكْرَهَهُ أَيْضًا لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ
-
وَذَكَرَ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ عَنِ الْبَيَاضِيِّ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَّهُ مِنَ التَّابِعِينَ مِمَّنْ لَقِيَ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وبن عُمَرَ وَذَكَرْنَا رِوَايَتَهُ وَنَسَبَهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَذْكُورٌ
-
وَذَكَرْنَا أَنَّ أَبَا حَازِمٍ التَّمَّارَ اسْمُهُ دِينَارٌ مَوْلَى الْأَنْصَارِ
-
وَعَنْ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ اسْمَ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ يَسَارٌ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ
-
وَقِيلَ فِي أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ إِنَّهُ مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ وَقِيلَ هُوَ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ