باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة

١٠٣ فقرة، ج ٢ ص ٣٦

الصفحة ٣ من ٣

  1. قَالَ وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا وَلَا يَلْتَفِتُ مَشْغُولًا بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ

    ج ٢ ص ٤٥
  2. وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ

  3. وَذَكَرْنَا هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَكَعْبٍ هَذِهِ السَّاعَةَ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ وَهِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالْإِسْنَادِ الْحَسَنِ عَنْهُمَا أَيْضًا

  4. وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّ السَّاعَةَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ وَالَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا آدَمُ وَالَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا الْمُسْلِمُ بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إِلَى حِينِ تَغِيبُ

  5. وَأَمَّا قَوْلُهُ فَقَالَ كَعْبٌ هِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ رسول الله فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ يُخْطِئُ وَأَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ عَلَى أَكْثَرَ ظَنِّهِ فَيُخْطِئُهُ ظَنُّهُ

  6. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَمِعَ الْخَطَأَ وَهُوَ يَعْلَمُهُ يُنْكِرُهُ وَيَرُدُّ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي رَدِّهِ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَرْكَنُ إِلَيْهِ كَمَا صَنَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى كَعْبٍ

  7. وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ طَلَبَ التَّثَبُّتَ فِيهِ وَالْوُقُوفَ عَلَى صِحَّتِهِ حَيْثُ رَجَاهُ فِي مَظَانِّهِ وَمَوَاضِعِهِ حَتَّى يَصِحَّ لَهُ أَوْ يَصِحَّ قَوْلُ مُخَالِفِهِ فَيَنْصَرِفَ إليه

  8. وفه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ الْحَقَّ وَعَرَفَهُ الِانْصِرَافُ إِلَيْهِ

  9. وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَقِيتُ بصرة بن أبي الْغِفَارِيَّ إِلَى آخِرَ قِصَّتِهِ مَعَهُ فَهَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فِيمَا عَلِمْتُ

  10. وَأَمَّا غَيْرُ مَالِكٍ وَغَيْرُ شَيْخِهِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ

    ج ٢ ص ٤٦وَأَبُو بَصْرَةَ اسْمُهُ جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْتُهُ عِنْدَ ذِكْرِي لَهُ في كتاب الصحابة

  11. وروى القعبني عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ يُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَقِيَ جَمِيلَ بْنَ بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ

  12. وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ كَعْبٌ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنْ إِنْكَارِ مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ وَالْإِذْعَانِ إِلَى الْحَقِّ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَالِاعْتِرَافِ بِهِ

  13. وَمَعْنَى قَوْلِهِ كَذَبَ كَعْبٌ أَيْ غَلِطَ كَعْبٌ وَكَذَلِكَ هُوَ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ فِي أَشْعَارِهَا وَمُخَاطِبَاتِهَا

  14. فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ

    (كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ ... وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ) أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ غَلَطِ الْإِنْسَانِ فِيمَا يَظُنُّهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَذَبَكُمْ ظَنُّكُمْ

  15. وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْحَارِثِ الْعَبْسِيِّ

    (كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَقْتُلُونَهُ ... وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ) وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ هَمْدَانَ

  16. (كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَأْخُذُونَهَا ... مُرَاغَمَةً مَا دَامَ لِلسَّيْفِ قَائِمُ) وَمِنْ هَذَا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيجِ بِيَدِ مَنِ الطَّلَاقُ قَالَ بِيَدِ الْعَبْدِ قَالَ إِنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ بِيَدِ السَّيِّدِ قَالَ كَذَبَ جَابِرٌ

  17. وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عُبَادَةَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ

  18. فَمَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ أَيْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ وَقَوْلِهِ صَدَقَ كَعْبٌ أَيْ أَصَابَ

    ج ٢ ص ٤٧وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ قَدْ عَلِمْتُ كَذَا وَأَنَا أَعْلَمُ كَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الْفَخْرِ وَمَا الْفَخْرُ بِالْعِلْمِ إِلَّا حَدِيثٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ

  19. وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ أَيْ لَا تَبْخَلُ عَلَيَّ دليل على ما كان القوام عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ

  20. وَفِي مُرَاجَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ حِينَ قَالَ هِيَ آخَرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَطَلَبِ الْحُجَّةِ وَمَوْضِعِ الصَّوَابِ

  21. وَفِي إِدْخَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَلَيْهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَإِذْعَانِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ مِنَ الْبَصَرِ بِالِاحْتِجَاجَاتِ وَالِاعْتِرَاضَاتِ وَالْإِدْخَالِ وَالْإِلْزَامَاتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَهَذَا سَبِيلُ أَهْلِ الْعِلْمِ

  22. وعن بن عَبَّاسٍ مِثْلُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

  23. وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ