باب الوتر بعد الفجر

٤٣ فقرة، ج ٢ ص ١٢١

الصفحة ١ من ٢

  1. ٢٤٧ - ذكر فيه مالك عن بن عَبَّاسٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ أوتروا بعد الفجر

    ج ٢ ص ١٢١
  2. ٢٤٨ - وعن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ مَا أُبَالِي لَوْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنَا أُوتِرُ

  3. ٢٤٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ أَسْكَتَ الْمُؤَذِّنَ بِالْإِقَامَةِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى أوتر

    ج ٢ ص ١٢٢وَقَالَ مَالِكٌ بِأَثَرِ ذَلِكَ إِنَّمَا يُوتِرُ (بَعْدَ الْفَجْرِ مِنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ حَتَّى يَضَعَ وِتْرَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ

  4. قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْخَلَفُ بَعْدَهُمْ فِي آخِرِ وَقْتِ الْوِتْرِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ وَقْتٌ لَهُ إِذْ هُوَ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ

  5. فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا يُصَلَّى الْوِتْرُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِنَّمَا وَقْتُهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا وِتْرَ

  6. وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَكْحُولٌ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ

  7. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ

  8. وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ هِيَ الْوِتْرُ جَعَلَهَا اللَّهُ لَكُمْ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ (١)

  9. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا لَا وِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

  10. وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ

  11. وَقَالَ آخَرُونَ يُصَلِّي الْوِتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ فَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَلَا يُصَلِّي الْوِتْرَ

  12. رُوِيَ هذا القول عن بن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَحُذَيْفَةَ وَعَائِشَةَ

  13. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل وأبي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَجَمَاعَةٌ

  14. وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ لِهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ

  15. فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي مُرَاعَاةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ أُرِيدَ مَا لَمْ تُصَلَّ صلاة الفجر

    ج ٢ ص ١٢٣وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَنْ قَصَدَهُ وَاعْتَمَدَهُ وَأَمَّا مَنْ نَامَ عَنْهُ وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ مَعَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِمَّا أُرِيدَ بِذَلِكَ الْخِطَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ

  16. وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ قَضَاءَ الْوِتْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ شَذَّ عَنِ الْجُمْهُورِ وَحَكَمَ لِلْوِتْرِ بِحُكْمِ الْفَرِيضَةِ

  17. وَقَدْ أَوْضَحْنَا خَطَأَ قَوْلِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

  18. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ طَاوُسٌ

  19. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ

  20. إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اسْتَحَبَّ وَرَأَى إِعَادَةَ الْوِتْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

  21. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَإِنْ شَاءَ قَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْضِهِ

  22. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقْضِيهِ مَتَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ يَوْمِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ لَمْ يَقْضِهِ بَعْدُ فَإِنْ فَعَلَ شَفَعَ وِتْرَهُ

  23. قَالَ اللَّيْثُ يَقْضِيهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

  24. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَقْضِيهِ

  25. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فِيمَنْ ذَكَرَ الْوِتْرَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ

  26. وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى قَوْلَيْنِ

  27. فَقَالَ مَرَّةً يَقْطَعُ وَيُصَلِّي الْوِتْرَ

  28. واختاره بن الْقَاسِمِ فَضَارَعَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِ الْوِتْرِ

  29. وَمَرَّةً قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْطَعُ وَيَتَمَادَى فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدُ الْوِتْرَ

  30. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ مِنَ الْعُلَمَاءِ

  31. وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْقَطْعَ لِمَنْ ذَكَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ غَيْرَ التَّرْتِيبِ فِي صَلَاةِ الْيَوْمِ

  32. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا رُتْبَةَ بَيْنَ الْوِتْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا وَإِنَّمَا الرُّتْبَةُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ لَا فِي النَّوَافِلِ مِنَ الصَّلَوَاتِ

  33. وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ يَقْطَعُ صَلَاةَ الصُّبْحِ لِمَنْ ذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يوتر إلا أبا حنيفة وبن القاسم

    ج ٢ ص ١٢٤وَأَمَّا مَالِكٌ فَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ

  34. وَقَدْ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدٌ لَا يَقْطَعُ

  35. وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِنَا

  36. وَلَوْلَا إِيجَابُ أَبِي حَنِيفَةَ الْوِتْرَ مَا رَأَى الْقَطْعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  37. فَإِنْ قِيلَ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَطْعِ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِلْوِتْرِ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى وَلَا يُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَإِنَّمَا وَقْتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ عِنْدَنَا وَهُوَ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ فَمَنْ نَسِيَهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَطَعَهَا إِذَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ وَقْتِهَا وَصَلَّى الْوِتْرَ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَيَكُونُ قَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ وَالْفَرِيضَةِ فِي وَقْتِهَا

  38. قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ بَلِ الْأَصْلُ أَنْ لَا يُبْطِلُ الْإِنْسَانُ عَمَلَهُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ فَرْضِهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ لِغَيْرِ وَاجِبٍ عَلَيْهِ

  39. وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِتْمَامَ مَا وَجَبَ إِتْمَامُهُ فَرْضٌ وَالْوِتْرَ سُنَّةٌ فَكَيْفَ يُقْطَعُ فَرْضٌ لِسُنَّةٍ!

  40. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ لِصَلَاةٍ مَسْنُونَةٍ فِيمَا عَدَا الْوِتْرَ وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِهَا لِلْوِتْرِ فَالْوَاجِبُ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ