باب ما جاء في ركعتي الفجر

١٠٧ فقرة، ج ٢ ص ١٢٤

الصفحة ١ من ٣

  1. ٢٥٠ - مالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ عَنِ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تقام الصلاة

    ج ٢ ص ١٢٥رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الكريم الجزري عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ أَذَانَ الصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ وَكَانَ لَا يُؤَذَّنُ حَتَّى يُصْبِحَ

    ج ٢ ص ١٢٤
  2. فَبَانَ بِهَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِأَثَرِ سُكُوتِهِ دُونَ تَرَاخٍ

  3. وَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْأَذَانِ بَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَذَانَ لِلصُّبْحِ كَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ

  4. وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُجِزِ الْأَذَانَ لِلْفَجْرِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

  5. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بليل وفي حديث بن شهاب عن سالم

  6. ومعلوم أن أذان بن أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ مَنْ أَجَازَ الْأَذَانَ لِلْفَجْرِ بِلَيْلٍ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنٌ آخَرُ مَعَ الْفَجْرِ إِذَا بَانَ لَهُ طُلُوعُهُ

  7. وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الْأَذَانِ

  8. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ نَافِعٍ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إسناده عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ

  9. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ فَفِيهِ جَوَازُ الْأَكْلِ لِمَنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ وَيَرْتَفِعَ الشَّكُّ فِيهِ عَنْهُ

  10. وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إن شاء الله تعالى

  11. على أنه قَوْلَهُ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ عُطِفَ عَلَى سَمَاعِ الْأَذَانِ لَا عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  12. وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فِيهِ خَفِيفَتَيْنِ فَهُوَ الْمَحْفُوظُ عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

  13. وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

    ج ٢ ص ١٢٦٢٥١ - وَرَوَى مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى أَنِّي لَأَقُولُ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِنَ الثِّقَاتِ

  14. وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ

  15. وَحَدِيثُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ سَمِعَ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَقُولُ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَمْ لَا

  16. وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ

  17. وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا هُوَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ

  18. وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ

  19. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ

  20. وَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ حَتَّى أَنِّي لَأَقُولُ أَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا ذَلِكَ عَلَى التَّخْفِيفِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يُزَادَ فِيهِمَا عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ هُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ

  21. وَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لا دليل على أن قراءته صلى الله عليه وسلم فِيهِمَا كَانَتْ سَوَاءً

  22. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

  23. وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ يَجْهَرُ بِمَا يَقْرَأُ فِيهِمَا

    ج ٢ ص ١٢٧وَأَصْبَحَ مَنْ قَالَ فِيهِمَا بِ (قُلْ هُوَ الله أحد) و (قل يأيها الكفرون)

  24. وَاسْتَدَلَّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ مِنْ ذَلِكَ تَخْرِيجُهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ فَمَنْ شَاءَ أَسَرَّ فِيهِمَا وَمَنْ شَاءَ جَهَرَ وَمَنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمَنْ شَاءَ قرأ معها (قل يأيها الكفرون) وَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)

  25. وَفِيهِ دَلِيلٌ أيضا على أن قراءة أم القرآن لابد مِنْهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ

  26. وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ

  27. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ

  28. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قل يأيها الكفرون) من حديث عائشة وحديث بن عمر وحديث بن مَسْعُودٍ

  29. وَهِيَ كُلُّهَا صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  30. وَرُوِيَ مِنْ حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفجر (قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا) الْبَقَرَةِ ١٣٦ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَيَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ (ءامنا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ آلِ عِمْرَانَ ٥٢

  31. وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لِمَا وَصَفْنَا

  32. وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يُقْرَأُ بِهِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا أَنَا فَلَا أَزِيدُ فِيهَا عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ

  33. رواه بن القاسم عنه

  34. وقال بن وَهْبٍ عَنْهُ لَا يَقْرَأُ فِيهِمَا إِلَّا بِأُمِّ القرآن

    ج ٢ ص ١٢٨وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَفِّفُ فِيهِمَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ سُورَةً قَصِيرَةً

  35. وَرَوَى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا مِثْلَهُ

  36. وَرَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْمُصَلِّي فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (قل هو الله أحد) و (قل يأيها الكفرون)

  37. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُخَفِّفُ فَإِنْ شَيْءٌ مِنْ حِزْبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَهُ فِيهِمَا وَيُطَوِّلُ

  38. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رُبَّمَا قَرَأْتُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ

  39. وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِهِ

  40. قَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ