باب ما جاء في العتمة والصبح

٤٦ فقرة، ج ٢ ص ١٤٣

الصفحة ١ من ٢

  1. ٢٥٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَا يَسْتَطِيعُونَهَا أَوْ نَحْوَ هَذَا

    ج ٢ ص ١٤٣
  2. وَهَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْنَدًا مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ

  3. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَإِنَّمَا هُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ

  4. وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى الْعِشَاءُ أَوِ الصبح

  5. وقال القعنبي وبن بُكَيْرٍ وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ صَلَاةُ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ عَلَى مَا فِي تَرْجَمَةِ الباب

    ج ٢ ص ١٤٤وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ

  6. وَقَدْ رُوِيَ ذِكْرُ الْعَتَمَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ فَفِي السُّنَّةِ اسْمُ هَذِهِ الصَّلَاةِ الْعَتَمَةُ

  7. وَفِي الْقُرْآنِ الْعِشَاءُ

  8. قَالَ الله عز وجل (ومن بعد صلوة الْعِشَاءِ النُّورِ ٥٨

  9. وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ أَوْ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ مَا يَشْهَدُهُمَا مُنَافِقٌ (١)

  10. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ

  11. وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حبوا

  12. وقال بن عُمَرَ كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ

  13. وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِمُ الْعَذَابَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ

  14. وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ

  15. الْمَعْنَى عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَحْرَى أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى غَيْرِهِمَا

  16. وَفِي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ فِي شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَأَعْلَامٌ مِنْ عَلَامَاتِ أَهْلِ الْفِسْقِ وَالنِّفَاقِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْهُمَا فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ والله أعلم

    ج ٢ ص ١٤٥٢٦٠ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ وَقَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

  17. هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ يَحْيَى فِي هَذَا الْبَابِ لم يزد على ما ترى

  18. ٢٦١ - والذي يرويه القعنبي وبن بكير وأبو مصعب ومطرف وبن الْقَاسِمِ وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ

  19. وَقَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُّوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا

  20. وَكُلُّهُمْ يَرْوِي فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي بَابِ النِّدَاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَوْلَهُ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى

  21. وَسَقَطَ لِيَحْيَى مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ إِلَى قَوْلِهِ لَأَتَوْهُمَا ولو حبوا

    ج ٢ ص ١٤٦وَرَوَاهُ فِي بَابِ النِّدَاءِ وَهَذَا اللَّفْظُ الْآخَرُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ بِالطَّرِيقِ وَالْخَبَرُ عَنِ الشُّهَدَاءِ

  22. وَهِيَ ثَلَاثَةُ أحاديث وقد جعلها بعضه رُوَاةٍ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرْبَعَةً

  23. فَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ وَلَوْ يُعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَمْ يَقَعْ لِيَحْيَى فِي هَذَا الْبَابِ

  24. وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ النِّدَاءِ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ يُعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَا مَضَى فِي بَابِ النِّدَاءِ

  25. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ نَزْعَ الْأَذَى مِنَ الطَّرِيقِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ وَتُوجِبُ الْغُفْرَانَ وَتُكْسِبُ الْحَسَنَاتِ

  26. وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى مِنَ الطَّرِيقِ مَا يَشْهَدُ لِمَا قُلْنَا

  27. وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  28. وَأَمَّا قَوْلُهُ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ فَهَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

  29. وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِهِ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ عَلَى مَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنَ الْمُوَطَّأِ

  30. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي النِّدَاءِ وَفَضْلِهِ وَحُكْمِ الِاسْتِهَامِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي بَابِ النِّدَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

  31. وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ الْقَوْلُ فِي الْمَبْطُونِ وَالْغَرِقِ وَالْمَطْعُونِ وَسَائِرِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  32. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ فَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ

  33. وَهُوَ معارض لحديث أبي سلمة عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ إِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ وَإِنَّمَا يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِأَنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ

    ج ٢ ص ١٤٧وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ لَهُ مِنَ الطُّرُقِ مَا لِلْأَحَادِيثِ فِي تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ

  34. فَجَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنْ تُسَمَّى بِالِاسْمَيْنِ جَمِيعًا وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا الْيَوْمَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ

  35. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ هِشَامِ بن عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ حُوسِبَ رَجُلٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا غُصْنَ شَوْكٍ نَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ فَغَفَرَ لَهُ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ سُمِيٍّ

  36. وَذَكَرْنَا أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ فِي حَدِيثٍ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ بِتَمَامِهِ

  37. ٢٦٢ - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً

  38. ٢٦٣ - وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً

  39. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَإِقَامَتَهَا عَلَى وُجُوهِهَا مِنَ النَّوَافِلِ وَالتَّطَوُّعِ كُلِّهِ

    ج ٢ ص ١٤٨وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ

  40. وهذا شيء لا خلاف فيه ولا يسغ جَهْلُهُ