باب إعادة الصلاة مع الإمام

١٤٨ فقرة، ج ٢ ص ١٤٨

الصفحة ١ من ٤

  1. ٢٦٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ عن

    ج ٢ ص ١٤٩أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ إِذْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ وَجَلَسَ مَجْلِسَهُ مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَ النَّاسِ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي

    ج ٢ ص ١٤٨
  2. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ

  3. لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ بُسْرٌ لَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ فِيهِ فَقِيلَ لِمَالِكٍ بُسْرٌ فَقَالَ عَنْ بُسْرٍ أَوْ بِشْرٍ ثُمَّ حَدَّثَنَا به بعد ذلك فقال عن بن مِحْجَنٍ وَلَمْ يَقُلْ بُسْرٌ وَلَا بِشْرٌ

  4. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ بِشْرٌ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الثَّوْرِيِّ

  5. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ سَأَلْتُ جَمَاعَةً مِنْ وَلَدِهِ أَوْ رَهْطِهِ فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَانِ أَنَّهُ بِشْرٌ كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ

  6. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وُجُوهٌ مِنَ الْفِقْهِ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَمَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ مُوَاظِبًا عَلَيْهِ شُهِدَ لَهُ بِالْإِسْلَامِ

  7. وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِعَمَلِ الصَّلَاةِ وَإِقَامَتِهَا عَلَى مَا يَجِبُ وُكِلَ إِلَى قَوْلِهِ وَقُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قبل من بن مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ قَوْلَهُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي بَيْتِي

  8. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ جَاحِدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَافِرٌ يُقْتَلُ إِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ كُفْرِهِ ذَلِكَ

  9. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُقِرِّ بِهَا وَبِفَرْضِهَا التَّارِكِ عَمْدًا لِعَمَلِهَا وَهُوَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا قَادِرٌ

  10. فروى عن علي وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ تَكْفِيرُ تَارِكِ الصَّلَاةِ قَالُوا مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ

  11. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لمن ترك الصلاة

  12. وعن بن مَسْعُودٍ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا دِينَ لَهُ

  13. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً مُتَعَمِّدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَبَى مِنْ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا وَقَالَ لَا أُصَلِّي فَهُوَ كَافِرٌ وَدَمُهُ وَمَالُهُ حَلَالَانِ إِنْ لَمْ يَتُبْ وَيُرَاجِعِ الصَّلَاةَ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَلَا تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحُكْمُ مَالِهِ حُكْمُ مَالِ الْمُرْتَدِّ إِذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ

  14. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة

    ج ٢ ص ١٥٠قَالَ إِسْحَاقُ هُوَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا

  15. قَالَ إِسْحَاقُ وَيُنْتَظَرُ تَارِكُ الصَّلَاةِ إِذَا أَبَى مِنْ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا فِي اسْتِتَابَتِهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَخُرُوجُ وَقْتِ الظُّهْرِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَخُرُوجُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ

  16. قَالَ إِسْحَاقُ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مَنْ سَبَّ الله عز وجل أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أَوْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أنه كافر بذلك وإن كان مقرى بِكُلِّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَكَذَلِكَ تَارِكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا عَامِدًا آبِيًا مِنْ قَضَائِهَا وَعَمَلِهَا وَإِقَامَتِهَا

  17. قَالَ وَلَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الشَّرَائِعِ

  18. قَالُوا مَنْ عُرِفَ بِالْكُفْرِ ثُمَّ رَأَوْهُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا حَتَّى صَلَّى صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فِي أَوْقَاتِهَا وَلَمْ يَعْلَمُوهُ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَلَمْ يَحْكُمُوا لَهُ فِي الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ

  19. قَالَ إِسْحَاقُ وَلَقَدْ كَفَرَ إِبْلِيسُ إِذْ لَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَةَ الَّتِي أُمِرَ بِسُجُودِهَا

  20. قَالَ فَكَذَلِكَ تَارِكُ الصَّلَاةِ

  21. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَكْفُرُ أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا

  22. ثُمَّ ذَكَرَ اسْتِتَابَتَهُ وَقَتْلَهُ

  23. وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ مَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ

  24. مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ أَوْ قَالَ الشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ

  25. وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْعَهْدُ الَّذِي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر

    ج ٢ ص ١٥١وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَبِطَ عَمَلُهُ

  26. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حُشَرَ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ

  27. وَحَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ

  28. وَبِآثَارٍ كَثِيرَةٍ فِي مَعْنَى هَذِهِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ مَعَ مَا قَدَّمْنَا عَنِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ

  29. وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحُجَجٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ

  30. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ بِقَوْلِ الْإِمَامِ لِتَارِكِ الصَّلَاةِ صَلِّ فَإِنْ قَالَ لَا أُصَلِّي سُئِلَ فَإِنْ ذَكَرَ عِلَّةً بِجِسْمِهِ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ فَإِنْ أَبَى مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا قلته الْإِمَامُ

  31. وَإِنَّمَا يُسْتَتَابُ مَا دَامَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَائِمًا يُسْتَتَابُ فِي أَدَائِهَا وَإِقَامَتِهَا فَإِنْ أَبَى قُتِلَ وَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ

  32. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ الله وأصحابه

  33. قال بن وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ قُتِلَ

  34. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَوَكِيعٍ

  35. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِذَا قُتِلَ أَنْ لَا يُمْنَعَ وَرَثَتُهُ مِنْ مِيرَاثِهِ لِأَنَّهُ لا يقتل على الكفر إن كان مقرى بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم من التوحيد والشرائع ودين الإسلام ومقر بِفَرْضِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ إِلَّا أَنَّهُ يَأْبَى مِنْ أَدَائِهَا وَهُوَ مُقِرٌّ بِفَرْضِهَا وَمُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ

    ج ٢ ص ١٥٢وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ رَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ حِينَ قَالَ لَهُ عُمَرُ كَيْفَ نُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي دَمَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ

  36. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ حَقِّهِ الزَّكَاةُ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ

  37. قال عمر فما هو إ لا أَنْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْحَقِّ

  38. فَقَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ وَالصَّحَابَةُ مَعَهُ مَانِعِي الزَّكَاةِ لَمَّا أَبَوْا مِنْ أَدَائِهَا إِذْ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَامْتَنَعُوا عَنِ الزَّكَاةِ فَمَنْ أَبَى مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَامْتَنَعَ مِنْهَا كَانَ أَحْرَى بِالْقَتْلِ

  39. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَكْفُرُوا بَعْدَ الْإِيمَانِ وَلَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ وَقَدْ قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ مَا كَفَرْنَا بَعْدَ إِيمَانِنَا وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا

  40. وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي شِعْرِ شَاعِرِهِمْ حَيْثُ يَقُولُ

    (أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ بَيْنَنَا ... فَيَا عَجَبًا مَا بال ملك أبي بكر)

    (فإن التي سألوكموا فمنعتموا ... لَكَالتَّمْرِ أَوْ أَشْهَى إِلَيْهِمْ مِنَ التَّمْرِ)