باب إعادة الصلاة مع الإمام

١٤٨ فقرة، ج ٢ ص ١٤٨

الصفحة ٤ من ٤

  1. وقد روى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي جَمَاعَةٍ أَيَّتُهُمَا الْمَكْتُوبَةُ قَالَ الْأُولَى

    ج ٢ ص ١٥٩
  2. وَهَذِهِ رواية عن بن عُمَرَ ظَاهِرُهَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ لأنه في رواية بن أَبِي ذِئْبٍ قَطَعَ بِأَنَّ الْأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ

  3. وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ شَكٌّ فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُمَا صَلَاتُهُ إِلَّا أَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى وَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ

    ج ٢ ص ١٦٠وَالنَّظَرُ عِنْدِي يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ مَالِكٍ مُتَقَدِّمَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَبِنْ لَهُ حِينَئِذٍ أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ ثُمَّ بَانَ لَهُ بَعْدُ أَنَّ الْأُولَى صَلَاتُهُ فَانْصَرَفَ مِنْ شَكِّهِ إِلَى يَقِينِ عِلْمِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ يَقِينِهِ إِلَى شَكٍّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ قَدْ بَانَ لَهُ فَأَفْتَى بِهِ

  4. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْأُولَى الْمَكْتُوبَةَ وَالثَّانِيَةُ نَافِلَةً فِي الْعَصْرِ وَلَا نَافِلَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ

  5. قيل معلوم عن بن عُمَرَ أَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَ الْعَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَهُ وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ تُعَادُ عِنْدَهُ دُونَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ

  6. وَقَدْ ذكرنا في التمهيد الروايات عن بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ

  7. وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَمَا اخْتُلِفَ عن بن عُمَرَ

  8. فَرَوَى هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِذَا صَلَّيْتُ وَحْدِي ثُمَّ أَدْرَكْتُ الْجَمَاعَةَ فَقَالَ أَعِدْ غَيْرَ أَنَّكَ إِذَا أَعَدْتَ الْمَغْرِبَ فَاشْفَعْ بِرَكْعَةٍ وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ وَحْدَكَ تَطَوُّعًا

  9. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ كَيْفَ يُشْفَعُ الْمَغْرِبُ بِرَكْعَةٍ وَتَكُونُ الْأُولَى تَطَوُّعًا وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَغْرِبَ إِذَا نَوَى بِهَا الْفَرِيضَةَ لَمْ يُشْفِعْهَا بِرَكْعَةٍ

  10. وَمَا أَظُنُّ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا وَالْأَوْلَى فَرْضُهُ فَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَهْمٌ مِنْ قَتَادَةَ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ فِي الْإِسْنَادِ

  11. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ فِي التَّمْهِيدِ

  12. وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُضَعِّفُونَ أَشْيَاءَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

  13. وَأَمَّا قول بن عُمَرَ وَسَعِيدٍ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ تَأَوَّلَ فيه قوم منهم بن الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقَبُولِ كَأَنَّهُ قَالَ أَيَّتُهُمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنِّي فَقَالَا لَهُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَبَّلُ النَّافِلَةَ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَيَتَقَبَّلُ الْفَرِيضَةَ دُونَ النَّافِلَةِ عَلَى حَسَبِ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ وَالْإِخْلَاصِ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى يَتَفَضَّلُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ

  14. وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَتَدَافَعُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَرِيضَةَ هِيَ الْأُولَى مَعَ قَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تعالى

    ج ٢ ص ١٦١وَقَدْ أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ غَيْرَهُ

  15. وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الْأُولَى هِيَ عِنْدَهُمُ الْفَرِيضَةُ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ

  16. حَتَّى لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَحْدَهُ وَقَصَدَ بِذَلِكَ أَدَاءَ فَرْضِهِ وَكَتَبَتِ الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى نَافِلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ

  17. وَاخْتَارَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ لِأَنَّهَا صَلَاةُ جَمَاعَةٍ وَيَأْمُرُونَهُ أَلَّا يَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ

  18. وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِينِ أَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ فإنها لكم نافلة قالوا نافلة ها هنا بِمَعْنَى فَضِيلَةٍ

  19. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً الْأَنْبِيَاءِ ٧٢ أَيْ فَضِيلَةً

  20. وَكَذَلِكَ تَأَوَّلُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ومن اليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ الْإِسْرَاءِ ٧٩ أَيْ فَضِيلَةً

  21. قَالُوا وَإِنَّمَا لَمْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَحَدًا لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيُّ الصَّلَاتَيْنِ صَلَاتُهُ حَقِيقَةً فَاحْتَطْنَا أَلَّا يَؤُمَّ أَحَدًا خَوْفًا مِنْ أن يكون الثَّانِيَةُ تَطَوُّعًا فَيَأْتَمَّ بِهِ فِيهَا مَنْ هِيَ فَرِيضَتُهُ

  22. ٢٦٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَفِيفِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ آتِي الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي أَفَأُصَلِّي مَعَهُ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ نَعَمْ صَلِّ مَعَهُ فَإِنَّ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سهم جمع

  23. فقد رواه بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ أَحَدُنَا يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ بِذَلِكَ سَهْمُ جَمْعٍ

    ج ٢ ص ١٦٢وَلَوِ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ وأنها مستحبة وسنة لا فريضة بهذه لآثار كُلِّهَا وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا لِأَحَدٍ مِمَّنْ سَأَلَهُمْ فِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ بِئْسَ مَا فَعَلْتَ إِذْ صَلَّيْتَ وَحْدَكَ وَكَيْفَ تُصَلِّي وَحْدَكَ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ بَلْ جَمِيعُهُمْ سَكَتَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَدَبَهُ إِلَى إِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِلْفَضْلِ لَا لِغَيْرِهِ وَاللَّهُ يَمُنُّ على من يشاء بفضله وتوفيقه

  24. وما قوله سهم جمع فقال بن وَهْبٍ يُضَعَّفُ لَهُ الْأَجْرُ

  25. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْجَمْعَ هُنَا الْجَيْشُ وَإِنَّ لَهُ أَجْرَ الْغَازِي وَأَجْرَ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَمَّا ترءا الجمعان الشعراء ٦١ يعني الجيشين وقول بن وَهْبٍ فِي ذَلِكَ أَصْوَبُ

  26. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْخَبَرَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ سَهْمُ جَمْعٍ

  27. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُنْذِرِ مَا يَعْنِي بِسَهْمِ جَمْعٍ قَالَ نَصِيبُ رَجُلَيْنِ

  28. وهذا يشهد لما قاله بن وَهْبٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ