باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار
٤١ فقرة، ج ٢ ص ١٩٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ١٩٨
٢٩١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ
-
٢٩٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ
ج ٢ ص ١٩٩صلى الله عليه وسلم مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَتْ تصلي في الخمار والدرع السابع إِذَا غَيَّبَ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا
-
٢٩٣ - وَعَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْخَوْلَانِيِّ وَكَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَيْمُونَةَ كَانَتْ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ
-
فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بن فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ
-
قَالَ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ سُئِلَتْ عَائِشَةُ فبكم تصلي المرأة فقالت أتت عَلِيًّا فَاسْأَلْهُ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَقَالَ فِي دِرْعٍ سَابِغٍ وَخِمَارٍ فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ صَدَقَ
-
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بن سِيرِينَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَبَكْرُ بْنُ مَطَرٍ وَجَعْفَرُ بْنُ غِيَاثٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ قَالَ فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا
-
وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فَالثِّقَةُ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ هُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
-
ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ رَأَيْتُ مَيْمُونَةَ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ سَابِغٍ (لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ
ج ٢ ص ٢٠٠قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ وَهَذَا مَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ مَا (يَقُولُ مَالِكٌ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ فَهُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ بكير الأشج
-
وقال أصحاب مالك بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ كُلُّ مَا أَخَذَهُ مَالِكٌ مِنْ كُتُبِ بُكَيْرٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْ مَخْرَمَةَ ابْنِهِ فَيَنْظُرُ فِيهَا)
-
وَرُوِيَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَلِّي فِي الخمار والدرع السابغ عن بن عَبَّاسٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ
-
عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ صَفِيقٍ وَخِمَارٍ صَفِيقٍ
-
وهو قول فقهاء الأمصار
-
وقال بن عُمَرَ إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ (فَلْتُصَلِّ فِي ثَيَابِهَا) كُلِّهَا الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَالْمِلْحَفَةِ
-
وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَالْحَقْوِ
-
رواه بن أَبِي شَيْبَةَ
-
وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ أَثْوَابٍ
-
وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَهَذِهِ الْأَثْوَابُ الْخِمَارُ وَالدِّرْعُ وَالْمِلْحَفَةُ وَالْإِزَارُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَرْجَمَ مَالِكٌ (رَحِمَهُ اللَّهُ) () فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ
-
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ إِزَارٍ وَدِرْعٍ وَخِمَارٍ
-
٢٩٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتْهُ فَقَالَتْ إِنَّ الْمَنْطِقَ يَشُقُّ عَلَيَّ أَفَأُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا
ج ٢ ص ٢٠١فإن المنطق ها هنا الْحَقْوُ وَهُوَ الْإِزَارُ وَالسَّرَاوِيلُ
-
وَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ تُغَطِّيَ جِسْمَهَا كُلَّهُ بِدِرْعٍ صَفِيقٍ سَابِغٍ وَتُخَمِّرَ رَأْسَهَا فَإِنَّهَا كُلَّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَأَنَّ عَلَيْهَا سَتْرَ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا
-
وَاخْتَلَفُوا فِي ظُهُورِ قَدَمَيْهَا
-
فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تَسْتُرُ قَدَمَيْهَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَعَادَتْ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ وَعِنْدَ اللَّيْثِ تُعِيدُ أَبَدًا
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ فَإِنِ انْكَشَفَ ذَلِكَ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَتْ
-
وَلَا إِعَادَةَ عِنْدَهُ مَقْصُورَةً عَلَى الْوَقْتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَكُلُّ مَا قَالَ فِيهِ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَذَلِكَ عِنْدَهُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ قَدَمُ الْمَرْأَةِ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ إِنْ صَلَّتْ وَقَدَمُهَا مَكْشُوفَةٌ لَمْ تُعِدْ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي سَتْرِ ظُهُورِ قَدَمَيِ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلَاةِ وَحَسْبُكُ بِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُسْلِمِينَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ)
-
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى وَشَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهِ مَكْشُوفٌ أَعَادَ أَبَدًا وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ عَوْرَةٌ كُلُّهَا حاشى مَا لَا يَجُوزُ لَهَا سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَذَلِكَ وَجْهُهَا وَكَفَّاهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ مُحْرِمَةً وَلَا تَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَتَبَرْقَعُ فِي الْحَجِّ
-
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلِّي مُتَنَقِّبَةً وَلَا مُتَبَرْقِعَةَ
-
وَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَوْرَةً
-
وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَأَمَّا النَّظَرُ لِشَهْوَةٍ إِلَى غَيْرِ حَلِيلَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ مَعَ التَّأَمُّلِ فَمَحْظُورٌ غَيْرُ مُبَاحٍ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفُرُهَا
-
وَأَقُولُ لَا نَعْلَمُهُ قَالَهُ غَيْرُهُ إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ جَاءَتْ عَنْهُ رِوَايَةٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ
-
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظهر منها النور
ج ٢ ص ٢٠٢فروي عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال الوجه والكفان
-
وروي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الْبَنَانُ وَالْقُرْطُ وَالدُّمْلَجُ
-
وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ الْخَلْخَالُ وَالْخَاتَمُ وَالْقِلَادَةُ
-
وَاخْتَلَفَ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ
-
وعلى قول بن عباس وبن عمر جماعة الفقهاء وبالله التوفيق