- كتاب قصر الصلاة في السفر
١١٨ فقرة، ج ٢ ص ٢٠٣
الصفحة ١ من ٣
- ج ٢ ص ٢٠٣
٢٩٥ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ
-
هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْعِلَّةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ قَدْ رُوِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
-
وَالْآخَرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
-
قَالَ وَقَدْ رُوِيَ ذلك عن (بن عباس) وبن عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكير الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
ج ٢ ص ٢٠٤الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
-
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جمع رسول الله فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبي الزبير عن أبي الطفيل عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا
-
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جبل هذا بن أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ عَلَى مَعْنَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافَ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ فِي التَّمْهِيدِ
-
٢٩٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ (الَّذِي) ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ بَعْدَ حَدِيثِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثم دخل فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى
ج ٢ ص ٢٠٥النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا فَقَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا
-
٢٩٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
-
قَالَ أبو عمر ليس في حديث بن عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ نَازِلًا غَيْرَ سَائِرٍ
-
وَلَيْسَ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مَا يُعَارِضُ الْآخَرَ وإنما التعارض لو كان في حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَحِينَئِذٍ كَانَ يَكُونُ التَّعَارُضُ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ
-
وَإِنَّمَا هُمَا حَدِيثَانِ حَكَى الرَّاوِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا () الْجَمْعَ لِلْمُسَافِرِ بِالصَّلَاتَيْنِ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَوْ لَمْ يَجِدَّ وَلَوْ تَعَارَضَ الْحَدِيثَانِ لَكَانَ الْحُكْمُ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ لأنه أثبت ما نفاه بن عُمَرَ وَلَيْسَ لِلنَّافِي شَهَادَةٌ مَعَ الْمُثْبِتِ
-
وَقَدِ اختلف الفقهاء في هذا الباب
ج ٢ ص ٢٠٦روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ أَوْ يَخَافَ فَوْتَ أَمْرٍ فَيَجْمَعُ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِنِ (ارْتَحَلَ) عِنْدَ الزَّوَالِ فَيَجْمَعُ حِينَئِذٍ فِي الْمَرْحَلَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْعِشَائَيْنِ الْجَمْعَ عِنْدَ الرَّحِيلِ أَوَّلَ الْوَقْتِ
-
قَالَ سَحْنُونُ وَهُمَا كالظهر والعصر
-
قال أبو عمر رواية بن الْقَاسِمِ هَذِهِ تُضَاهِي مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَرِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ بِخِلَافٍ ذَلِكَ
-
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ شُيُوخِهِ وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِيَقْطَعَ سَفَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ شَيْءٍ يُبَادِرُهُ
-
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَأَنْ شَاءَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْأُولَى فَصَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا
-
قَالَ وَذَلِكَ كَجَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
-
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَأَصِلُ هَذَا الْبَابِ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَافَرَ فَقَصَرَ وَجَمْعَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ وَالْجَمْعُ أَيْسَرُ خَطْبًا مِنَ الْقَصْرِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَاجِبٌ أَنْ يُرَدَّ كُلُّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ مَعْنَاهُ إِلَيْهِ
-
ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمُوَطَّأِ
-
٢٩٨ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ
ج ٢ ص ٢٠٧الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ
-
(عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى طَاوُسٍ فَقَالَتْ (إِنِّي أَكْرَهُ أَبِي حَمَلَنِي عَلَى) الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ! (قَالَ لَا يَضُرُّكِ أَمَا تَرَيْنَ) النَّاسَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ صَلَاةِ الْهَاجِرَةِ وَصَلَاةِ (الْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ)
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْأَوْلَى كَالصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْأَوْلَى إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا كَالصَّلَاةِ بِمُزْدَلِفَةَ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مِنْ عُذِرَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا
-
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ نَحْوَ هَذَا
-
وَعَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِلْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ لَا صَحِيحَ وَلَا مَرِيضَ فِي صَحْوٍ وَلَا مَطَرٍ إِلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَمْكُثُ قَلِيلًا وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ
-
قَالُوا وَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً فِي وَقْتِ أُخْرَى فَلَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ لَا غَيْرُ
-
وَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً قَطُّ إِلَّا فِي وَقْتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لأن عند بن مَسْعُودٍ فَقَطْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
ج ٢ ص ٢٠٨جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ حَفِظَ وَشَهِدَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يَشْهَدْ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَإِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ