باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والصلاة على الدابة

٥٥ فقرة، ج ٢ ص ٢٥٢

الصفحة ١ من ٢

  1. ٣١٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي مَعَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي السَّفَرِ شَيْئًا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا إِلَّا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ

    ج ٢ ص ٢٥٣٣٢٠ - وَذَكَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِي السَّفَرِ

    ج ٢ ص ٢٥٢
  2. ٣٢١ - وَعَنْ نَافِعٍ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَرَى ابْنَهُ يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ

  3. وَهَذَا الْخَبَرُ خلاف ما روي عن بن عُمَرَ لَوْ تَنَفَّلْتُ فِي السَّفَرِ لَأَتْمَمْتُ

  4. إِلَّا أن بن عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ بِمَا نَذْكُرُهُ عَنْهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  5. وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ فِي النَّافِلَةِ وَفِي صَلَاةِ السُّنَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ ذَلِكَ فَحَصَلَ عَلَى ثَوَابِهِ وَإِنْ شَاءَ قَصَرَ

  6. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ فِي فِعْلِ النَّافِلَةِ فِي الْحَضَرِ فَكَيْفَ فِي السَّفَرِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ

  7. رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي بُسْرَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَفْرَةً فَمَا رَأَيْتُهُ يَتْرُكُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ

  8. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عن بن أبي ذئب عن بن سراقة قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي السَّفَرِ

  9. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصٍ الْغَمْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كنت مع بن عُمَرَ فِي مِصْرَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى خَشَبَةِ رَحْلِهِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَرَأَى قَوْمًا وَرَاءَهُ قِيَامًا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ قُلْتُ يُسَبِّحُونَ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صلاتي يا بن أَخِي صَحِبْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى مَضَى ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ

    ج ٢ ص ٢٥٤يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ

  10. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَمِّهِ عِيسَى بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

  11. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى محفوظ عن بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا تَنَفَّلَ فِي السَّفَرِ وَأَنَّهُ كَانَ يَرْتَحِلُ مِنْ مَنْزِلٍ يُنْزِلُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِالنَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ بَأْسًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ

  12. قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ

  13. وَفِي قَوْلِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

  14. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالنَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ وَيَقُولُ كَمَا يَتَنَفَّلُ فِي الْحَضَرِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ فَكَذَلِكَ يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ

  15. ٣٢٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وسعيد بن يسار عن بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ

    ج ٢ ص ٢٥٥٣٢٣ - وحديثه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ

  16. وَكَانَ بن عُمَرَ يَفْعَلُهُ

  17. لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم تطوعا في غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ

  18. وَقَدْ ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَشُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ عمر

  19. وذكره بن شِهَابٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمٍ

  20. وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بن محمد ونافع عن بن عُمَرَ كُلُّهُمْ يَذْكُرُ فِيهِ التَّطَوُّعَ وَهَذَا أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  21. وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ فَرِيضَةً عَلَى الدَّابَّةِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَكَفَى بِهَذَا بَيَانًا وَحُجَّةً

  22. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِمَا وَصَفْنَا بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ

  23. وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى قَدِ انْفَرَدَ بِذِكْرِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِمَارِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ الْمَحْفُوظَ في حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ لَا عَلَى الْحِمَارِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ

  24. وَهَذَا إِنَّمَا أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْهُ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِرَاكِبِهَا فِي السَّفَرِ

  25. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي أَيْنَ مَا كَانَ وَجْهُهُ عَلَى الدَّابَّةِ

    ج ٢ ص ٢٥٦عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ فِي أَسْفَارِهِمْ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَيْنَمَا كَانَتْ وُجُوهُهُمْ

  26. وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ فِي تَطَوُّعِ الْمُسَافِرِ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا يُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دَابَّتِهِ وَفِي مَحَلِّهِ

  27. إِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةً يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَفْتَتِحَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي تَطَوُّعِهِ عَلَى دَابَّتِهِ مُحْرِمٌ بِهَا وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ الْقِبْلَةَ ثُمَّ لَا يُبَالِي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ

  28. وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَسْتَحِبَّ ذَلِكَ وَقَالَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي سَائِرِ صَلَاةٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَامِدًا وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ افْتِتَاحُهَا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ

  29. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ

  30. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ

  31. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ

  32. وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ

  33. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ مَنْ يَتَنَفَّلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ

  34. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١١٥ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرِهِ التَّطَوُّعَ عَلَى الرَّاحِلَةِ

  35. وَهُوَ تَأْوِيلٌ حَسَنٌ لِلْآيَةِ تُعَضِّدُهُ السُّنَّةُ

  36. وَفِي الْآيَةِ قَوْلَانِ غَيْرُ هَذَا أَحَدُهُمَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الْيَهُودِ فِي القبلة

    ج ٢ ص ٢٥٧وَالْآخَرُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفَرٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَلَمْ يَعْرِفُوا الْقِبْلَةَ واجتهدوا وصلوا إِلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ بَانَ لَهُمْ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَتْ صَلَاتُكُمْ

  37. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسَافِرِ سَفَرًا لَا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَدَابَّتِهِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَتَطَوَّعُ عَلَى الرَّاحِلَةِ إِلَّا فِي سَفَرٍ يَقْصُرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةَ

  38. وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَسْفَارَ الَّتِي حَكَى بن عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا كَانَتْ مِمَّا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَكَأَنَّ الرُّخْصَةَ خَرَجَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَتَعَدَّى لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَقَعَ بِهِ الْبَيَانُ كَأَنَّهُ قَالَ إِذَا سَافَرْتُمْ مِثْلَ سَفَرِي هَذَا فَافْعَلُوا بِفِعْلِي هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِأَنَّ تَرْكَ الْقِبْلَةِ لَا يَجُوزُ (لِلْمُصَلِّي إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ أَوْ سُنَّةٍ لَا تُتَفَدَّى)

  39. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَارِجَ الْمِصْرِ فِي كُلِّ سَفَرٍ قَصِيرٍ أَوْ طَوِيلٍ وَلَمْ يُرَاعُوا مَسَافَةَ قَصْرِ الصَّلَاةِ

  40. وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْآثَارَ (الْوَارِدَةَ بِذَلِكَ لَيْسَ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَحْدِيدُ سَفَرٍ وَلَا تَخْصِيصُ مَسَافَةٍ فَوَجَبَ امْتِثَالُ الْعُمُومِ فِي ذَلِكَ